تحول كبير وتطور في أدائها بعد إدخال تعديلات على قانونها العام الماضي –
شهدت غرفة تجارة وصناعة عمان منذ إنشائها عام 1973 وخلال سنوات عمرها الأربعين الماضية تطورا ملحوظا في أدائها وتوسع صلاحياتها ودائرة منتسبيها، كما استطاعت خلال هذه الفترة أن تكون منصة لمؤسسات القطاع الخاص تناقش فيها القضايا التي تخدم الشأن الاقتصادي وتطرح من خلالها تطلعاتها نحو المساهمة بفاعلية في تنمية البلاد.
وفي عام 2013م شهدت الغرفة تحولا كبيرا بعد صدور المرسوم السلطاني رقم 592014 والذي أحدث تغييرات عدة على قانون الغرفة منها ما يتعلق بطريقة اختيار أعضاء مجلس إدارة الغرفة ومجالس إدارات فروعها، إذ نص القانون على أن يتم اختيار جميع أعضاء مجلس إدارة الغرفة بالاقتراع السري، وأجريت الانتخابات الأخيرة في فبراير من عام 2014م وعلى اثرها تم اختيار مجلس إدارة منتخبا للفترة الحالية (2014-2018) برئاسة سعادة سعيد بن صالح الكيومي.
بعد ذلك تم الإعلان عن خطة مجلس إدارة الغرفة الجديد والرؤية التي ستنتهجها الغرفة في المرحلة القادمة من عمرها حيث أعلنت عن 9 مبادرات تصب في مصلحة تطوير قطاع الأعمال بالسلطنة.
حملة «شاركنا لترتقي»
تتمحور حول تسيير وفود من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، على أن يكون عدد الوفود المرسلة خلال العام الجاري 2014م بين 10 و15 وفدا يشارك فيها من 200 إلى 300 مشارك بغرض الاستفادة من خبرات نظرائهم العاملين بمجالات مشابهة بالدول الأخرى وللارتقاء بمستويات هذه المؤسسات ورفع كفاءتها وتحسين إنتاجيتها. كما تمت مشاركة بعض الجهات الحكومية لترشيح أشخاص لتُضمن بهذه الوفود بهدف نشر ثقافة العمل الحر بين فئة موظفي القطاع الحكومي أيضا. وقد تم تسيير أول هذه الوفود إلى جمهورية الهند في مارس الماضي.
وتهدف هذه المبادرة إلى الاطلاع على التجارب الدولية الرائدة في مختلف المجالات والاستفادة منها في تنمية المشروعات المحلية، والارتقاء بأداء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وإثراء أعمالها بالتعرف على أفضل الأساليب الإنتاجية المتبعة عالميا ونقل وتوظيف الوسائل والتقنيات الدولية الحديثة، والاطلاع على الأسواق العالمية واكتشاف الفرص التجارية والاستثمارية في مختلف القطاعات الإنتاجية، والبحث عن شركاء تجاريين لتبادل السلع وتسهيل استيراد المنتجات التي تحتاجها السوق العمانية، والمشاركة في المعارض التجارية والملتقيات والمؤتمرات الاستثمارية والاستفادة من اللقاءات الثنائية، وترويج وتسويق المنتجات العمانية وإيجاد منافذ بيع لها في الأسواق الخارجية، وجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال لإنشاء مشروعات إنتاجية قادرة على المنافسة، وتشجيع أصحاب المؤسسات في فتح قنوات تواصل مع نظرائهم في مختلف أسواق دول العالم، وإيجاد علاقات تجارية واستثمارية مشتركة وتبادل الخبرات والمعلومات.
منـافذ
وهي مبادرة لعمل منافذ تسويقية مجانية في المراكز التجارية لعرض منتجات وخدمات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الناشئة كوسيلة للتسويق لهؤلاء والتعريف بهم أمام الجمهور، وتسهيل المهمة لهم لدخول عالم التجارة. وقد تم تدشين أول هذه المنافذ بسفير مول بولاية صحار بمحافظة شمال الباطنة، والتي تهدف إلى دعم منتجات وخدمات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال التعريف بها وتسويقها، وتوعية أصحاب المؤسسات بأهمية عرض منتجاتهم وخدماتهم والتعريف بمنتجاتهم للمستهلك، وإثراء مبيعاتها من خلال توفير منافذ البيع في المجمعات التجارية والأماكن الخدمية العامة وكذلك الشركات الخدمية، وإتاحة الفرص لأصحاب وصاحبات المؤسسات للتواصل مع الشركات الكبيرة.
بوابة عمان للأعمال
وهي عبارة عن قاعدة بيانات متكاملة تخدم القطاعين الخاص والحكومي على حد سواء وستمثل مرجعا معلوماتيا حول الشركات والمناقصات والعقود وغيرها.
وتهدف إلى إيجاد بيئة عمل أساسها الثقة بين الشركات والموردين والجهات الحكومية، وتوفير المعلومات الصحيحة حول العقود المتوفرة والمناقصات المطروحة من قبل الشركات، تأهيل ورفع مستوى الموردين والمقاولين، والإفصاح والشفافية بقيمة وحجم المشروعات المتوفرة.
منتجون
مبادرة لتوفير رفوف خاصة لعرض منتجات المؤسسات الناشئة في المحلات التجارية للتعريف بمنتجاتها والتسويق لها، حيث تهدف إلى التعريف بالمنتجات والخدمات العمانية الناشئة والتشجيع على وجودها وانتشارها في السوق، وتشجيع رواد الأعمال لإيجاد خدمات أو منتجات تنافسية، والمساهمة في تطوير مستوى الخدمات وجودة المنتجات، وضمان المبيعات من خلال توفير رفوف داخل المحلات والمجمعات التجارية، وإتاحة الفرصة لعقد شراكات بتوفير الخدمة والمنتج للشركات الكبيرة. وقد تمت مخاطبة مجموعة من المراكز التجارية لإيجاد مساحات لعرض وبيع منتجات المؤسسات الصغيرة والكبيرة.
كفاءات
تعنى بعمل دورات تدريبية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة خارج السلطنة إيمانا من الغرفة بأهمية التدريب والتطوير الذي يعد استثمارا من شأنه أن يخرج كفاءات قادرة على إدارة هذه المؤسسات باقتدار، تهدف إلى البحث عن احتياجات رواد الأعمال وأصحاب وصاحبات الأعمال من التدريب الكفيلة بتطوير وتحسين أعمالهم، وتوفير البرامج التدريبية الداخلية والخارجية المتخصصة، والتوعية والتثقيف بأهمية ريادة الأعمال والمشروعات التجارية، وعرض التجارب الرائدة والناجحة من الأعمال، وقد تم توقيع مجموعة من الاتفاقيات مع مجموعة من المعاهد والمؤسسات التدريبية لتدريب أصحاب الأعمال من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
نتحاور لنتقدم
وهي عادة دأبت عليها الغرفة في السابق إلا أنها ستعزز بلقاءات موسعة لأصحاب الأعمال مع صناع القرار والقائمين على الشأن الاقتصادي بالسلطنة لما لهذه اللقاءات من أهمية في إطلاع المسؤولين على تطلعات فئة أصحاب الأعمال ورؤاهم لتطوير قطاعات التجارة والصناعة بالسلطنة، إضافة إلى اللقاءات التي ستجمع أصحاب الأعمال ونظرائهم التي سيتم إشراك الشركات الكبرى فيها للنهل من خبراتهم ولإيجاد روح التعاون بين هذه الشركات بمختلف مستوياتها. حيث نظمت الغرفة أربع أمسيات رمضانية كانت الأولى مع معالي الشيخ عبدالله بن ناصر البكري وزير القوى العاملة، والثانية مع معالي الدكتور علي بن مسعود السنيدي وزير التجارة والصناعة، والثالثة مع معالي محمد بن سالم التوبي وزير البيئة والشؤون المناخية، والرابعة مع معالي الدكتور أحمد بن محمد الفطيسي وزير النقل والاتصالات.
ملتقى فرص الأعمال
ملتقى يضم الشركات الكبيرة والشركات المتوسطة والصغيرة في مكان واحد بحيث تعرض كل منها الفرص المتاحة لديها، اذ من المخطط أن تضم 45 شركة كبيرة و160 شركة صغيرة ومتوسطة على أن توقع عقودا بما لا يقل عن 44 مليون ريال عماني بهدف تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بجميع محافظات السلطنة.
ويهدف الملتقى إلى إتاحة الفرصة لالتقاء الشركات الكبيرة مع الشركات الصغيرة والمتوسطة للتعرّف على بعضها والاستفادة من الفرص المتاحة تحت سقف واحد، وتحقيق الاستفادة الحقيقية والمباشرة للشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال طرح العقود والفرص الاستثمارية التي توفرها الشركات الكبيرة، واستفادة المجتمع المحلي والشركات الصغيرة والمتوسطة من العقود المتوفرة لدى الشركات الكبيرة حسب طبيعة النشاط الاقتصادي في كل محافظة بالسلطنة، وتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة من التوسع في الخدمات التي تقدمها، وكذلك تشجيع دمج بعض المؤسسات الصغيرة لتكون شركات متوسطة، والتي يؤهلها لتقديم الخدمة بشكل أفضل وتنافسي.
تفعيل الدور الإعلامي
كذلك فإن الغرفة مقبلة على مرحلة مهمة من مراحل البناء والتطوير ستعمل من خلالها على تفعيل الدور الإعلامي للغرفة من خلال إعداد خطة إعلامية متكاملة لتعزيز حضورها ككيان اقتصادي مهم ويعوّل عليه الكثير في النهوض بمؤسسات القطاع الخاص، إضافة إلى مهمة الارتقاء بالخدمات التي تقدمها الغرفة لمنتسبيها، وفي سبيل ذلك فقد استحدثت مؤخرا دائرة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تُعنى بشؤون هذه المؤسسات وتقدم كافة سبل الدعم لها، ودائرة للشركات الكبرى تهدف إلى إيجاد وتفعيل برامج وأنشطة خاصة تكون لها القيمة المضافة خدمة لهذه الشركات وتعريفاً بدورها البناء في خدمة المجتمع والاقتصاد العماني بشكل خاص، ودائرة للتخطيط والجودة، تهدف إلى وضع خطط وبرامج تقدم الغرفة من خلالها خدمات لمنتسبيها بما يتواكب والتطورات العالمية في المجالين التجاري والاقتصادي وفق معايير الجودة، ودائرة العلاقات والمنظمات الدولية فهدفها الرئيسي توطيد أواصر التعاون مع المنظمات والشركات والجهات الإقليمية والدولية بما يمكن من الاستفادة في المجالات الاقتصادية، كما تسعى الغرفة لتفعيل دور الجهاز التنفيذي بالغرفة من خلال انتدابات دورية للموظفين وتنفيذ حلقات عمل متخصصة للموظفين كل في مجال اختصاصه وتكريم المجيدين من الموظفين الأمر الذي من شأنه أن يعزز روح التنافس وبث حب العمل والالتزام لدى موظفي الغرفة، من جانب آخر أقر مجلس إدارة الغرفة منح صلاحيات مالية كبيرة للفروع ابتداء بفروع صحار وعبري والرستاق والبريمي سيما وأن الغرفة مقبلة على مرحلة اقتصادية مهمة.
فعاليات وأنشطة
كما عملت الغرفة هذا العام على إقامة العديد من الأنشطة والفعاليات والتي من ضمنها ندوة آفاق التعاون والتي هدفت إلى تعزيز قنوات الحوار البنّاء المباشر بين أطراف الإنتاج الثلاثة الحكومة وأصحاب الأعمال والعمال، وإيمانا بأهمية الحوار بين الأطراف المعنية كإطار أساسي لمناقشة وجهات النظر المختلفة ومراجعة التشريعات والقوانين المنظمة للحوار وتبادل الخبرات بشكل أوسع.
كما أن للغرفة دورا كبيرا وفعالا في تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وهذا الدور يتمثل في تخصيص لجان معنية بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في جميع فروع الغرفة بالمحافظات تضم 25 عضوا من أصحاب وصاحبات الأعمال والجهات المعنية بتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وإنشاء دائرة جديدة ضمن الهيكل الإداري للغرفة معنية بتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتخصيص حصة 3% من إيرادات الفروع لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والمبادرات التي تم ذكرها سابقا.
تذليل الصعاب امام المشروعات
ومن أهم الخدمات التي تقدمها الغرفة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الاطلاع على احتياجات المؤسسات والوقوف على الصعوبات والتحديات التي تواجهها والسعي لتذليلها، وتهيئة البيئة الاستثمارية المناسبة من خلال التعاون مع جهات الدولة المختلفة، وتوفير المعلومات عن الفرص الاستثمارية المناسبة، وتسير الوفود للاطلاع على التجارب الناجحة واكتشاف الفرص الاستثمارية وإيجاد شركاء تجاريين مع مختلف دول العالم، وإقامة البرامج التدريبية الكفيلة بتطوير أداء المؤسسات.
جدير بالذكر أن هذه الجهود وغيرها من شأنها تعزيز حضور ودور الغرفة في المجتمع الاقتصادي كأداة داعمة للاقتصاد العماني وعنصر مهم ومساهم بفاعلية في تحقيق خطط التنمية الشاملة للبلاد، ومظلة حاضنة وممثلة لمؤسسات القطاع الخاص العماني الذي يخطو بخطوات واثقة وملموسة للمساهمة في الناتج القوي الإجمالي.


