زار صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة مساء الخميس الماضي مكتبة الندوة الأهلية العامة ببهلا، وذلك بمناسبة انعقاد ندوة «الدور التاريخي والحضاري العماني» التي نظمتها المكتبة، وأقيمت في ساحة حصن بهلا، حيث أعرب سموه عن إعجابه بالمكتبة التي حازت على المركز الأول من جائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي عام 2012م، وقام سموه بزيارة أقسام المكتبة وقاعاتها التي حملت أسماء علماء كبار من بهلا.
وفي زيارته تعرف سموه على آلية العمل الثقافي لهذه المكتبة، والتي تم تصنيف موادها العلمية بنظام ديوي العشري، وزار غرفة بهلا المعنية برصد النتاج الثقافي لمدينة بهلا قديما وحديثا، ثم زار مختلف قاعات المكتبة، وتعرف على المتصفح الالكتروني لموسوعة بهلا الرقمية، وهو متصفح تم إدخاله حديثا، يعرِّف الزائر عن مكانة بهلا التاريخية، وأهم حرفها ومهنها، وأبرز معالمها وأعرق مساجدها، وضمن أقسام الموسوعة ثمة قسم آخر، يعرِّف الزائر بأقسام المكتبة الداخلية. ثم قام سموه بافتتاح الركن الخاص بصاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه– وهو ركن حديث يُعنى بخطابات جلالته، وبالدراسات والمؤلفات والأبحاث التي اهتمت بفكره في بناء الدولة والمجتمع العُماني، حيث أشاد بالفكرة ودعا المكتبات الأهلية والمراكز الثقافية بالاقتداء بها، كما أشاد بتقسيم المكتبة بطريقة علمية، ودعا إلى تطويرها وإبرازها بحلة متجددة تواكب روح العصر والتطور، وأن وزارة التراث والثقافة ستقدم الدعم لها، وتحدث عن ضرورة أن يكون للمكتبات دور ثقافي كبير، وتقوم بتفعيل ونشر الثقافة وإقامة ندوات وفعاليات ثقافية، كما أشاد بتكاتف أبناء أهالي ولاية بهلا لإنشاء مركز ثقافي سوف يرى النور في قادم الأيام.
جدير بالذكر أن المكتبة تضم حاليا أكثر من 25 ألف عنوان كتاب وآلاف المواد العلمية الأخرى التي تم حفظها على شكل أشرطة سمعية وبصرية وأقراص حاسوب، وقد جاءت فكرة إقامتها من قبل مجموعة من الأفراد، وهم المؤسسون لها، رأوا أن تكون في الولاية مكتبة تعمل على تثقيف المجتمع، وتحيي في هذا العصر الذهبي ما دثرته الأيام الغابرة من مجد علمي تمتعت به الولاية، إذ كان في الولاية العديد من المكتبات، على إثر ذلك تشكل مجلس للمؤسسين يقوم بشأن المكتبة، فتحت المكتبة أبوابها في شهر نوفمبر من عام 1996م، ومع إقبال الناس عليها توسعت المكتبة لتنتقل إلى بيت مستأجر في وسط الولاية، حيث كان ذلك في عام 1997م، وبعد تزايد عدد الكتب ومحتويات المكتبة وروادها كان لابد أن يرافقه توسع في المكان، وبالفعل كانت التوسعة الكبرى بالانتقال إلى مقر المحكمة الشرعية سابقاً.
وتشارك المكتبة مؤسسات الجهات الحكومية وقطاع الأهالي ومؤسسات المجتمع المدني، مثل المعسكرات وزيارات المراكز الصحية والأندية الرياضية والثقافية وجمعيات المرأة ومراكز المعوقين والمدارس التعليمية.
ومواكبة لمقتضيات العصر، أسست المكتبة نافذة يطل منها محبو العلم والمعرفة عليها، أينما كانوا على وجه البسيطة، فجاء تدشين موقع المكتبة على الشبكة العالمية في عام 2002م، ليضيف بذلك صفحة أخرى بارزة في سجل انجازات المكتبة، وليكون بمثابة لبنة ثقافية من لبنات المجتمع، وأصبح تواصلا ثقافيا مع كثير من المؤسسات العلمية والثقافية، كما أصبح مصدرا لكثير من الرسائل الجامعية.


