السلطنة تسمح بحق الإضراب والحريات النقابية رغم عدم توقيعها على أي اتفاقيات دولية ملزمة

144843رئيس اتحاد العمال في حوار لـ ( عمان الاقتصادي) –

اجرى الحوار- زكريا فكري –

في حوار مع (عمان الاقتصادي) استعرض نبهان بن احمد البطاشي رئيس اتحاد عمال السلطنة خريطة العمل النقابية بالسلطنة وحجم ما تحقق خلال مدة وجيزة هي اربع سنوات من عمر الاتحاد ، ما جعل منظمة العمل الدولية تستثنيه من شرط الـ 10 سنوات على انشائه كي ينخرط ويشارك في لجان المنظمة الداخلية. البطاشي دعا مجلس الشورى الى تفهم الحاجة التي دعت لتعديل قانون العمل عندما يعرض عليه للمناقشة، فمشروع القانون الجديد قد قام على حوار مجتمعي واسع يراعي كافة اطراف الانتاج ويمنح المواطن الأولوية في الوظيفة الخاصة والترقي في سلمها ووضع حد لآلاف الاستقالات التي يتقدم بها المواطنون من القطاع الخاص يوميا باعتباره غير مستقطب للمواطنين.

وقال رئيس اتحاد عمال السلطنة :ان الاتحاد نجح في احتواء 400 مشكلة نقابية ووضع حلولا لها كما انه نجح في احتواء 43 اضرابا عن العمل تم الاخطار به وتسويته قبل قيامه ولم تنفذ هذا العام سوى 6 اضرابات فقط وكان اطول اضراب عن العمل في شركة الألمنيوم التحويلية واستمر 47 يوما وتمت تسويته برعاية وزارة القوى العاملة وكان ثمرة للتفاوض بعد تعاون كافة الاطراف. وقال البطاشي: ان صاحب العمل يشعر انه سيد نفسه وقد تركته الحكومة يحصل على الامتيازات تلو الاخرى دون ان يقدم شيئا. فالحكومة تدعمه في المحروقات والكهرباء والمياه والاراضي بينما هو لم يشعر بان عليه مسؤولية اجتماعية يجب ان يفي بها.

واضاف ان السلطنة هي الدولة الوحيدة التي تسمح بحق الاضراب رغم انها غير موقعة رسميا على الاتفاقية الدولية الملزمة بذلك بل ان السلطنة تمنح حريات واسعة بينما هي رسميا لم توقع على اتفاقيتي عام 1987 وعام 1998 وهي اتفاقيات أممية. والى تفاصيل الحوار:-


• ما هو دور الاتحاد في احتواء القضايا العمالية والإضراب عن العمل..؟ وكم وصل عدد هذه القضايا؟

– العمل النقابي عمل متجدد ومستمر يقوم على الحوار والتفاوض بين مختلف الاطراف المرتبطة بعملية الانتاج ويتعرض للعديد من القضايا الشائكة المتعلقة بالحقوق والواجبات والقوانين والتشريعات وقد اصبحنا اليوم نمتلك زخما من الخبرات والكوادر المتخصصة سواء في المجال التشريعي والقانوني او في مجال التفاوض والحوار بين اطراف العمل الثلاثة من حكومة واصحاب عمل واتحاد عمال. وقد قام الاتحاد بدور مهم في احتواء العديد من القضايا العمالية قبل ان تصل الى مرحلة الاضراب عن العمل وكذلك احتواء العديد من المشاكل الفردية و بعض المخالفات وذلك بالتعاون مع وزارة القوى العاملة . القانونية او التشريعية، واضاف البطاشي ان الاتحاد نجح على مدار دورتين نقابيتين في احتواء 400 قضية عمالية قبل ان تصل الى مرحلة الاضراب عن العمل وتسويتها من خلال التفاوض وبمكاسب وامتيازات للعمال، ونحن نعلي من قيمة الحوار باعتباره الوسيلة الأكثر فاعلية من منطلق تحقيق مصالح جميع الاطراف والسعي لتحسين شروط وظروف العمل وتقديم حوافز للعامل من شأنها ان تساعده على الاستمرار ، وقد نجحنا هذا العام في احتواء 43 اضرابا عن العمل تم الاخطار بها وتسويتها قبل قيامها ولم تنفذ هذا العام سوى 6 اضرابات فقط وكان اطول اضراب عن العمل في شركة الألمنيوم التحويلية واستمر 47 يوما وتمت تسويته برعاية وزارة القوى العاملة وكان ثمرة للتفاوض بعد تعاون كافة الاطراف.

•من المسؤول عن نشوب المشاكل العمالية من وجهة نظر الاتحاد؟

– معظم المشاكل العمالية يرجع السبب فيها الى قيام البعض من اصحاب العمل برفض التفاوض او الحوار على اعتبار انه الطرف الأقوى وكان ينبغي ان يكون هو اول الداعين اليه وليس العكس.

* لماذا يزداد حجم استقالات المواطنين من القطاع الخاص والى متى سيظل المواطن يهرب من التوظيف في هذا القطاع؟

– ما زال المواطن يشعر بان القطاع الخاص غير مستحب او مستقطب للأيدي العاملة الوطنية والمسؤولية الاجتماعية والمساهمة الفعالة في رفع مستوى دخل الفرد والنتيجة هي ما يقارب من 70 ألف استقالة من القطاع الخاص !! والمشكلة هنا لها 3 ابعاد: اولها ان القطاع الخاص يشعر بأنه سيد نفسه على مدار فترات طويلة سابقة حصل خلالها من الحكومة على العديد من الامتيازات . وثانيا: ان القطاع الخاص لا يزال بعيدا عن مواكبة التطور الفكري والثقافي الحاصل في المجتمع نتيجة ان اصحاب العمل فيه بعيدين عن ادارة اعمالهم . وثالثا: ان الحكومة لم تكن تفرض اي قيود ضريبية او شروط تجعل من هذا القطاع يساهم في جوانب المسؤوليات الاخرى تجاه المجتمع وافراده فالحكومة تدعم القطاع في المحروقات والطاقة والمياه والاراضي بينما في دول اخرى تفرض الضرائب وتحصل الرسوم ويرفع الدعم اذن الحكومة في منتهى التساهل مع القطاع الخاص العماني .. لكنها اليوم – اي الحكومة – تفكر في اجراء مراجعات على هذه السياسة غير ان المسألة تحتاج الى وقت ما دام لا توجد بادرة حقيقية تجعل من هذا القطاع مستقطبا للعمانيين .. لذا نحن نطالب القطاع الخاص بضرورة القيام بمسؤولياته وتفعيل دوره .

* هل مشروع قانون العمل الجديد يتلافى هذه العيوب ؟

– مشروع قانون العمل الجديد في طريقه الى مجلس الشورى لمناقشته ثم اعادته مرة اخرى الى مجلس الوزراء ونحن هنا نتمنى من مجلس الشورى ان يتفهم مشروع هذا القانون الذي يراعي اطراف العمل الثلاثة والذي شهد مشاركة مجتمعية من جميع الجهات والمؤسسات سواء بالحكومة او الغرفة او النقابات وعرض على المحكمة العليا وشرطة عمان السلطانية والجمعيات المدنية والاقتصادية ووزارات التجارة والصناعة والقوى العاملة.

* كيف هي علاقتكم مع منظمة العمل الدولية؟

– هناك شهادات من جهات ومنظمات واتحادات دولية واقليمية لصالح الاتحاد العام لعمال السلطنة ، فقد اصبح الاتحاد يتجاوز عمره بكثير وليس اتحادا وليدا او ناشئا.. بل ان قوانين منظمة العمل الدولية التي تشترط للانخراط في لجانها ان يكون قد مر على انشاء اي اتحاد 10 سنوات قد استثنت السلطنة من هذا الشرط نظرا للجهود والاعمال التي قمنا بها خاصة ما يتعلق بالانتخابات والحوار المجتمعي والتواصل مع المنظمات الدولية ، بل وشاركنا في لجان دولية تابعة للمنظمة لها ثقل وتأثير في تغيير منظومة العمل، فالاتحاد يعتبر نموذجا للاتحادات العربية والخليجية ويعتبر هو الاتحاد الوحيد الذي تميز بحضور مدير عام منظمة العمل الدولية للانتخابات التي اجريناها وهذا لم يحدث من قبل.

*لماذا لا تنشأ نقابات عمالية في القطاع الحكومي؟

– القانون ينص على انشاء وتشكيل نقابات على مستوى القطاع الخاص اما القطاع العام فالحكومة ملزمة بحمايته والدفاع عنه .. ثم ان السلطنة ستكون ملزمة بانشاء نقابات في القطاع العام في حالة التوقيع على اتفاقية عام 1987 والتي تنص على تشكيل النقابات في كل مفاصل العمل العام وكذلك اتفاقية 1998 والتعلقة بالحوار الجماعي والمفاوضات والحريات النقابية .. ولكن ما يلفت الانتباه هنا هو ان السلطنة ورغم عدم توقيعها على اتفاقيتي 87 و98 الا انها تكاد تطبق بنود الاتفاقيتين في الواقع ومنها مثلا حق الاضراب فهو يطبق رغم ان السلطنة غير موقعة على الاتفاقية الدولية التي تنص على ذلك .

* كم بلغ عدد النقابات في السلطنة والمتوقع مستقبلا؟

– بلغ عدد النقابات العمالية في السلطنة حاليا 233 نقابة، ومن المتوقع ان يصل العدد بعد عام الى 500 نقابة، فالنقابات اصبحت تشكل الآن في اكثر القطاعات حيوية مثل قطاع النفط والسياحة والصناعة والمقاولات وفي شركات كبرى بعد ان ادرك اصحاب العمل ان الحوار والتفاوض هو افضل الطرق لحل المشاكل العمالية واصبح صاحب العمل يتفهم ان الحوار مع 4 او 5 عمال افضل من التفاوض مع كل العمال.ولعل من سبب اعتذار الاتحاد عن التفاوض فيما يتعلق بأزمة المعلمين واضرابهم فيما سبق اننا لم نكن نعرف مع من سنتفاوض فلا يوجد من يمثل المعلمين في السلطنة… فهل سنتفاوض مع معلمي مسقط ام صحار ام صلالة؟! اما الوضع في الشركات واقتناع اصحابها بثقافة التفاوض فقد اصبح أفضل.

اود هنا ان اشيد بروح التعاون السائد بين الاتحاد وغرفة تجارة وصناعة عمان بتشكيلها الحالي وكذلك فروعها في المحافظات، فهناك تعاون غير مسبوق ومهم من قبل من يمثلون الغرفة مستندين في ذلك على مبدأ لا ضرر ولا ضرار وتوفير قنوات اتصال مع الغرفة لتحقيق هذا الهدف، ونحن نطلب من الغرفة عمل لقاءات تثقيفية لأصحاب العمل الذين لا يزالون لا يتقبلون الحوار والتفاوض كوسيلة لحل المشاكل العمالية .

*ما أهمية التفتيش الذي تجريه القوى العاملة على الشركات ومناطق الامتياز بالنسبة للاتحاد؟

استمرار التفتيش على الشركات من قبل وزارة القوى العاملة مهم وضروري، خاصة وانه لا توجد شركة في السلطنة تخلو من المخالفات القانونية لذلك فنحن ندعو ونشجع الوزارة للاستمرار في اعمال التفتيش الذي بدوره يساعد على استقرار العمل والانتاج.

*هل يعتبر التدريب أولوية للاتحاد؟

– التدريب من اهم الركائز التي ينهض عليها اتحاد عمال السلطنة ومجالسه النقابية، فنحن حريصون على وجود كوادر نقابية مدربة تدرك حقوقها وواجباتها وقد نفذنا برنامجين تدريبيين من خلال منظمة العمل الدولية احدهما خاص بآليات التفاوض والحوار والتواصل وادارة الانتخابات، والثاني خاص بتأهيل كوادر نقابية تتولى التدريب والتأهيل والتثقيف للنقابيين المنتسبين للاتحاد العام لايجاد مدربين وطنيين والتقليل من اعتمادنا على التدريب الخارجي المكلف وغير المتوفر باستمرار.. فقد تعاقدنا مع مركز تورينو في ايطاليا برعاية المنظمة واخترنا 12 نقابيا تتوفر فيهم الشروط وخضعوا للتدريب مدة 6 اشهر في السلطنة و3 حلقات عمل في شهر واحد اي دورات مكثفة ثم بعد ذلك تم ابتعاثهم الى المركز الاقليمي في لبنان لاجراء الاختبار العملي لمدة 3 اسابيع حتى يصبحوا قادرين على الامساك بزمام التدريب ولن نكتفي بذلك بل سنرسلهم العام القادم الى مركز تورينو ليحصلوا على شهادات معتمدة كمدربين دوليين .

ايضا نفذنا 6 حلقات عمل خلال هذا العام وعندنا حلقة اخرى تتعلق بالاتحادات القطاعية وستكون حلقة متخصصة للاتحادات القطاعية في في النفط والكهرباء والسياحة .. ونتعاون مع الاتحاد النرويجي لدعم بعض القيادات النقابية للحصول على الماجستير في تخصص النقابات لموظفي الاتحاد، ايضا هناك برنامج مع مركز التضامن الامريكي للتدريب خلال شهر مارس القادم حول الصحة المهنية والاعلام النقابي.