مؤشر سوق مسقط يحقق أفضل أداء أسبوعي له خلال 15 عاما مدعوما بصعود أغلب القطاعات

تقرير البنك العربي يدعو المستثمرين للاستفادة من الموجة الإيجابية المهيمنة على السوق –

لقيت السوق خلال الأسبوع المنصرم ما سبق أن أكدنا عليه في تقاريرنا السابقة بأنه ضروري لدعم الأداء، ألا وهو التصريحات المطمئنة من قبل الجهات العليا وانتهاز الفرص من قبل الصناديق (طبقا للمصادر الصحفية) إضافة الى إفصاحات الشركات.

وكان الرئيس التنفيذي لصندوق الاحتياطي العام للدولة قد أشار الى أن الصندوق يتوسع في شراء الأسهم بالسوق المحلية مقتنصا الفرص المتاحة في السوق بسبب تدني الأسعار، أي بعقلية المستثمر وليس ممثلا لجهة حكومية طبقا للتصريحات، الأمر الذي ينسجم مع رؤيتنا للوضع الحالي ومع ما سبق وأكدناه في تقاريرنا من أن الأزمات تحوي في طياتها فرصا كبيرة خاصة على الشركات ذات التقاييم الجيدة.

وقد سجل المؤشر العام أفضل أداء أسبوعي له خلال 15 عاما مدعوما بأغلب القطاعات ليغلق عند مستوى 6,433.82 بارتفاع نسبته 13.18% على أساس أسبوعي إلا أنه لا يزال أدنى بنسبة 14.7% من أعلى مستوى إغلاق سجله خلال العام الحالي عند 7,547.65 نقطة في يوم 10 سبتمبر. وقد ارتفعت القيمة السوقية الإجمالية للسوق بمبلغ 922.3 مليون ر.ع.

وهنا لا بد من الإشارة الى أن مثل هذا الأداء يستدعي تحويل الأنظار نحو التفكير الإيجابي وليس السلبي فيما يتعلق باقتصادات المنطقة ومنها المحلية خاصة أنها مبنية على عوامل قوية.

وبصرف النظر عن العجوزات (النظرية والمبنية على الأرقام المقدرة) التي قد تسجلها موازنات المنطقة، إلا أن المعيار الحقيقي لتطور الاقتصادات هو الاستمرار في الإنفاق على المشروعات الإنمائية والمصروفات الاستثمارية التي تحصد ثمارها على المستوى المتوسط الى البعيد وهو ما أكدت عليه معظم تصريحات المسؤولين في المنطقة.

ولا أدل على ذلك سوى أن اقتصادات دول كبرى مثل اليابان والولايات المتحدة الأمريكية المعروفة بتسجيل عجوزات حقيقية في موازناتها، هي من أفضل الاقتصادات على مستوى العالم وذلك بسبب معرفتها بمكامن الاستثمار والإنفاق الذكي والسياسات المدروسة والاعتماد على التنويع بهدف دعم اقتصاداتها وفي سياق آخر سيشهد الأسبوع الحالي نهاية هذا العام آخذين بعين الاعتبار بأن هذه الفترة (نهاية العام) تسجل عادة تعديلات في المراكز وإغلاقات لبعض المحافظ القائمة وأحيانا بناء مراكز جديدة، لذا فإننا نتوقع نشاطاً في الحركة الاستثمارية مع ضرورة التنبيه الى أن هذه الفترة تسبق فترة حظر التعاملات التي تبدأ من العام القادم والتي يُمنع خلالها المطلعون كأعضاء مجالس الإدارات بتنفيذ أي أوامر شراء أو بيع على أسهم الشركات التي ينتمون إليها، مما يزيد من احتمالات حدوث تحركات وتغيرات قد تكون غير متوقعة.

وبالعودة الى المؤشرات وخلال الأسبوع نفسه سجل (مؤشر العربي عُمان 20) ارتفاعاً بنسبة 14.74% ليغلق عند مستوى 1,170.49 نقطة بقيمة تداولات بلغت 39.54 مليون ر.ع.

وسجل خلال الأسبوع نفسه (مؤشر العربي خليجي 50) ارتفاعاً بنسبة 6.42% ليغلق عند مستوى 1,253.36 نقطة.

كما سجل (مؤشر العربي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا 200) ارتفاعاً أيضاً بنسبة 5.67% ليغلق عند مستوى 1,158.48 نقطة.

وسجل مؤشر سوق مسقط المتوافق مع الشريعة ارتفاعا بنسبة 8.11% على أساس أسبوعي ليغلق عند مستوى 973.19 نقطة وفيما يتعلق بأداء المؤشرات الفرعية، سجل المؤشر المالي ارتفاعا بنسبة 14.28% على أساس أسبوعي الى 7,854.84 نقطة بدعم من معظم أسهمه.

وفي القطاع أعلنت شركة الأنوار القابضة عن قرار تم اتخاذه على مستوى مجلس إدارة الشركة باستكشاف إمكانية إعادة شراء الشركة لأسهمها بنسبة تصل إلى 10٪ بسعر لا يتعدى 223 بيسة للسهم الواحد على أن يخضع القرار لموافقة الهيئة العامة لسوق المال والجمعية العامة غير العادية.

وعلى إثر ذلك شهد سهم الشركة ردة فعل إيجابية مرتفعا بالحد الأقصى ليوم واحد كون أن السعر الأقصى المطروح لعملية إعادة الشراء يشكل ارتفاعا بنسبة 15.5% عن سعر سهم الشركة قبل افتتاح التداولات في يوم الإعلان.

وقد أغلق السهم تداولات الأسبوع عند سعر 0.212 ر.ع بارتفاع أسبوعي نسبته 31.67%، وأقل بنسبة 5.2% من السعر الأقصى المطروح لإعادة الشراء.

أما الإفصاح المهم الآخر، فهو يتعلق ببنك ظُفار الذي أعلن أن مجلس إدارته قد قرر زيادة رأس المال عن طريق إصدار أدوات رأسمالية من المستوى الأول (يشمل إصدار رأسمال إضافي من المستوى الأول) في حدود مبلغ 115.5 مليون ر.ع خلال عام 2015.

كذلك وافق المجلس على إصدار أدوات دين غير رأسمالية في حدود مبلغ 500 مليون دولار أمريكي وذلك خلال السنوات الأربع القادمة.

كلا القرارين مرهونين بالحصول على موافقة مساهمي البنك والبنك المركزي العُماني والجهات الرقابية الأخرى.

أما مؤشر الصناعة فحل ثانيا من حيث الارتفاعات بنسبة 11.65% على أساس أسبوعي الى 8,315.4 نقطة.

وفي القطاع، أعلنت شركة الصفاء للأغذية من أن مجلس إدارتها قد اتخذ قرارات منها المساهمة في مشروع متكامل للحوم البيضاء في السلطنة بنسبة 20% من رأس المال كحد أقصى (يبلغ رأسمال الشركة الجديدة – قيد التأسيس – خمسين مليون ر.ع.). مثل هذه الخطط التوسعية والمؤشرات الإيجابية عن رغبة الشركات في توسيع أنشطتها يؤكد على ضرورة فك الارتباط والحالة السلبية المهيمنة على القرارات الاستثمارية في بعض الأحيان وتعويض ذلك بالنظر إيجابا الى هذه الأخبار وغيرها.

وسجل مؤشر الخدمات مكاسب أسبوعية بنسبة 6.65% الى مستوى 3,543.82 نقطة بدعم من العديد من الأسهم خاصة شركة النهضة للخدمات.


أخبار الشركات


وافق مجلس إدارة شركة أكوا باور بركاء على توزيع أرباح نقدية بنسبة 30% (4.8 مليون ر.ع.) بناء على الأرباح الموافق عليها سابقا وفقا للتقارير المالية المدققة كما في 31 ديسمبر 2013 طبقا للتصريح وبتاريخ استحقاق 28 ديسمبر من العام الحالي (أي الأسبوع الحالي). وكانت الشركة قد قامت خلال شهر يونيو من العام الحالي بتوزيع 20% أرباحا نقدية.

وبذلك تكون الشركة قد قامت بتوزيع 50% خلال عام 2014 مقارنة مع إجمالي توزيعات بنسبة 40% خلال عام 2013.

وفيما يتعلق بالتداولات فقد سجلت السوق ارتفاعا في قيم التداولات بنسبة 89.34% الى 66.8 مليون ر.ع.

بدعم من الحركة النشطة على الأسهم والتداول على سندات التنمية الحكومية الإصدار 45 بمبلغ 19.8 مليون ر.ع. (26.9% من قيم التداولات). أما بالنسبة للجنسيات المتداولة، بدا واضحا وجود الاستثمار المؤسسي المحلي في السوق مسجلا صافي شراء بمبلغ 3.85 مليون ر.ع. ممتصا الضغوط من معظم الفئات الأخرى.

ولا يزال المستثمرون المحليون من الأفراد في حالة حذر نسبي وهو الأمر الذي نأمل أن يشهد تغيرا مع ضرورة توفر الشروط الضرورية لذلك مثل إفصاحات الشركات بشأن التوزيعات أو المشروعات التوسعية أو أي إجراءات أخرى إضافة بكل تأكيد الى أرقام الموازنة وبيانات أخرى تتعلق بالاقتصاد الكلي، وهي عوامل تشكل أرضية صلبة تمكن المستثمرين من البناء عليها في قراراتهم الاستثمارية.


التحليل الفني الأسبوعي


وطبقاً لما جاء في تقريرنا السابق عن بلوغ مؤشر سوق مسقط مستوى 6,100 نقطة وهو بالفعل ما تحقق (حيث ارتفاع بواقع 7.32%) هذا ويعتبر تخطي مستوى 6,380 نقطة وبقاء المؤشر فوق هذا المستوى سيؤهله لأن يبقى في مستوى المسار الصاعد لبلوغ مستوى 6,670 نقطة وهو عند مستوى 38.2% في مستوى فيبوناتشي.

وقد قمنا في الأسبوع السابق باستعراض بعض من أسهم الشركات التي ارتفعت أسعارها عن مستوى 30 نقطة في مؤشر القوى النسبية حيث جاء أداؤها كما يلي: المدينة تكافل 7.80%، والباطنة للتنمية والاستثمار 25.45%، وعُمان للاستثمارات والتمويل 36.13%، وأونك القابضة 23.63%، وجلفار للهندسة والمقاولات 27.35% وشركة صناعة مواد البناء 2.78%. وبالنسبة للأسبوع الماضي شهدت عدة شركات ارتفاعاً في أسعارها عن مستوى 30 نقطة والتي تشير الى توجه أنظار المستثمرين لها خاصة أنها في منطقة ذروة البيع الأمر الذي من المحتمل أن تعكس اتجاهها للأعلى وهي كما يلي: تكافل عمان للتأمين، وشركة المها للتسويق النفطي، والشرقية لتحلية المياه، وشركة دواجن الصفاء، وشركة الجزيرة للمنتجات الحديدية، وأسمنت عُمان وشركة صناعة الكابلات العُمانية.


الأخبار الخليجية


كان الحدث الأبرز الإعلان عن الموازنة العامة للسعودية لعام 2015 والتي أظهرت تسجيل عجز مقدر بـ145 مليار ريال سعودي حيث بلغت الإيرادات المقدرة 715 مليار ريال سعودي والمصاريف العامة 860 مليار ريال سعودي.

وعلى الرغم من هذا العجز، إلا أن الموازنة أكدت على استمرار السعودية بالإنفاق على المشروعات التنموية وهو برأينا سيكون القاسم المشترك بين جميع الموازنات الخليجية وطبقا للتصريحات فإن عجز موازنة عام 2014 المتوقع سيبلغ 54 مليار ريال سعودي.

وقد اختتمت جميع الأسواق الخليجية تداولات الأسبوع السابق على ارتفاع تصدرتها سوق دبي المالية (13.43%) تليتها سوق مسقط للأوراق المالية بنسبة (13.18%) ومن ثم سوق قطر (10.52%).


الأخبار العالمية


أظهر تعديل على التقديرات المتعلقة بنمو الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة الأمريكية للربع الثالث من العام الحالي من قبل وزارة التجارة الأمريكية، بأن هذا الناتج قد سجل أسرع وتيرة نمو في 11 سنة مرتفعا بنسبة 5% بدلا من تقديرات سابقة بنسبة 3.9%. ويرجع السبب في هذا النمو الى الأداء الأقوى من المتوقع لإنفاق المستهلكين والشركات مقارنة مع التقديرات الأولية.

وأثمر هذا الأداء المتميز عن سلسلة تفاعلات إيجابية منها تخطي مؤشر داو جونز الصناعي مستوى 18 ألف نقطة لأول مرة في تاريخه وصعود النفط وصعود مؤشر الدولار الأمريكي الى أعلى مستوى في حوالي تسع سنوات.


التوصيات


نوصي المستثمرين بالاستفادة من الموجة الإيجابية المهيمنة على السوق والنظر إيجابا نحو التصريحات من قبل المسؤولين وتحركات الصناديق التي أعلنت أن هدفها استثماري ما يعني عمليا توفر الفرص في السوق وهو ما أشرنا له مرارا.

وبشكل عام ننصح المستثمرين بتنويع محافظهم مع التركيز على الأسهم التي تتمتع بتدفقات نقدية ثابتة وتوزيعات جيدة مع الوضع بعين الاعتبار أن الأسواق العالمية ستدخل (إن لم تفعل فعلا) في مرحلة هدوء مع تزامن أعياد الميلاد والعام الجديد ما يعني خفة حدة التأثيرات الخارجية على أسواق المنطقة ولا ننسى هنا ضرورة متابعة التطورات فيما يتعلق بالموازنة العامة ومدى أثر ذلك على الشركات المرتبطة بالقطاعات المستفيدة من التوجهات الإنفاقية وطرقها في الموازنة.