سياحة شتوية إلى محافظة ظفار

حيدر بن عبدالرضا اللواتي –

haiderdawood@hotmail.com –

لا ينكر أحد بأن القطاع السياحي يمثل موردا اقتصاديا هاما للدول، وقطاعا مهما لتنفيذ المشروعات الجديدة وتشغيل القوى العاملة الوطنية، وخاصة في دول المنطقة التي تعتمد بشكل كبير في موازناتها المالية السنوية على إيرادات القطاع النفطي والغاز.

فالعديد من دول العالم تولي للسياحة وللقطاعات المتكاملة معها اهتماما كبيرا وتوفر لها الإمكانات والسبل والقنوات التي يمكن من خلالها أن ينطلق هذا القطاع في مشاريعه نحو آفاق أرحب.

وكما هو معروف عن السلطنة لدى الكثير من شعوب العالم بأنها دولة تتميز بمقومات سياحية فردية في الجزيرة العربية، بينما هناك شعوب أخرى لا تعرف الكثير عن المنطقة وعن السلطنة مثلما تجهل شعوبنا الكثير عن الدول التي تقع في أمريكا اللاتينية، أو الدول الآسيوية الأخرى.

ومن هذا المنطلق فإن الاستمرار في تقديم الدعم والحوافز للقطاع السياحي أصبح مطلبا ضروريا من جميع الجهات المعنية ليتمكن الكثير من المواطنين الدخول وإدارة المؤسسات السياحية كما نشاهدها في دول العالم، وتسهيل مهام المؤسسات السياحية والقضاء على البيروقراطية التي تؤدي ببعض الشباب بالتوقف عن العمل وإدارة المشاريع السياحية في البلاد.

فالسلطنة بتضاريسها الخلابة وجغرافيتها المتنوعة تحتاج إلى مزيد من الاهتمام والعناية من المعنيين في المؤسسات الخدمية والسياحية في البلاد، بحيث يؤدي ذلك إلى ازدهار السياحة في مختلف أنحاء البلاد، ولا تقتصر على محافظة معينة أو إلى منطقة سياحية معروفة، بل من المفترض أن تمتد الأفكار والمقترحات والبرامج لتشمل مختلف الولايات والأماكن السياحية في البلاد.

وقبل عدة أيام وقفت أمام حدثين سياحين مهمين الأول هو تدشين عربات سياحية تجرها الخيول في ولاية الحمراء، والذي بلا شك سوف يزيد اليوم من الحركة السياحية في هذه الولاية، ويضيف مشهدا سياحيا جديدا، حيث تأخذك هذه الخيول إلى مختلف الطرقات والأزقة والحارات القديمة والبساتين التي تتميز بها الولاية، وخاصة مشاهدة بعض الأفلاج التي تتميز بها البلاد في هذه المنظومة المائية، حيث يستطيع السائح أن يرى على ضفاف هذه الطرقات الأفلاج انطلاقا من بيت الصفاة الأثري الجميل.

ومما لا شك فيه ان ولاية الحمراء والولايات المجاورة لها تتمتع بالعديد من المقومات السياحية، وأهمها «كهف الهوته» الذي يقع في الجزء الجنوبي من سلسلة الجبل الأخضر وبالتحديد بالقرب من هذه الولاية بمحافظة الداخلية، ويبعد عن مسقط بحوالي الساعتين.

وعموما يمكن تطبيق فكرة العربات السياحية التي تجرها الخيول في الكثير من الأماكن السياحية في المحافظات والولايات العمانية الأخرى.

أما الحدث الثاني فكان هو قدوم فوج سياحي أوروبي من مدينة ميلانو الإيطالية لمحافظة ظفار في إطار الحملات السياحية التي تنظمها بعض الشركات السياحية في السلطنة وخارجها خلال فترة الشتاء.

وتأتي هذه الأفواج في إطار الخطة التي وضعتها الجهات المعنية بالتعاون مع الشركات السياحية والفندقية بإحضار المزيد من السياح إلى هذه المحافظة والمحافظات العمانية الأخرى اعتبارا من شهر نوفمبر ولغاية الربع الأول من العام الجديد بسبب الأجواء الباردة والثلوج التي تغطي العديد من الدول الأوروبية.

وهناك العديد من البرامج والفعاليات التي تم التخطيط لها لجذب السياح الأجانب إلى هذه المحافظة لاكتشاف روعة الأمكنة بالسلطنة، خاصة وأن معظم الفنادق والمؤسسات تقدم عروضاً شتوية خاصة في هذه الفترة من العام.

ومن جانبها فقد صممت وزارة السياحة برامج مبتكرة لتعزيز صناعة السياحة في محافظة ظفار مع بدء فترة الشتاء في تلك الدول، حيث يمكن للسياح القادمين من أوروبا استكشاف روعة المياه الشاطئية للولايات التابعة لهذه المحافظة من جهة، وتحقيق نسب إشغال ممتازة في الفنادق القائمة هناك من جهة أخرى، بحيث لا تبقى هذه المؤسسات رهينة الحركة السياحية في فصل الصيف فقط.

وهذا ما يجب التفكير فيه بحيث تبقى جميع المؤسسات السياحية والفندقية في السلطنة تعمل على مدار العام، خاصة أن هناك خططا لبناء المزيد من الفنادق في السلطنة خلال السنوات المقبلة. إن وصول أول فوج سياحي قادم إلى منتجع صلالة روتانا بواقع 240 سائحا قادما من مدينة ميلان الإيطالية في هذه الفترة من العام لهو دليل على تحرك المؤسسات العمانية الخاصة في الاتجاه الصحيح، وهذه الخطوة تعطي الفرصة للسائح الأجنبي بأن ينتقل إلى مختلف أنحاء البلاد، خاصة وأن محافظة ظفار ستشهد قريبا تدشين المطار الجديد الذي سيعطي فرصة أكبر لهبوط ومغادرة الطائرات الضخمة من جهة، وتعزيز الحركة السياحية على طول فترات السنة إلى هذه المحافظة التي تنفرد بالكثير من المقومات السياحية التي تزخر بها من جهة أخرى.

إن محافظة ظفار تشهد اليوم كباقي المحافظات الأخرى حركة بناء كبيرة في منظومة الفنادق والشقق الفندقية، الأمر الذي يعطي المزيد من القدرة للمؤسسات بإحضار الوفود السياحية الزائرة إلى هذه المحافظة للتعرف على مختلف المقومات السياحية التي تتمتع بها السلطنة، في الوقت الذي تعمل فيه وزارة السياحة على تسويق محافظة ظفار والمحافظات العمانية الأخرى بحيث تصبح وجهات سياحية فاعلة على مدار العام.

كما أن هذه الجهود لا تقتصر اليوم على المؤسسات الحكومية، بل تعمل بجانبها العديد من المؤسسات الخاصة لتحقيق هذا الغرض، وإبراز ما تمتلكها البلاد من مقومات سياحية في مختلف المجالات سواء من حيث تنظيم لقاءات مباشرة مع أصحاب المؤسسات السياحية الأجنبية أو من خلال الدعوات لهم بزيارة السلطنة للاطلاع على الخدمات أو من خلال المشاركة في المعارض السياحية الدولية، الأمر الذي يسهل مهمة المؤسسات السياحية الخاصة في إحضار المزيد من السياح إلى البلاد.

ومما لا شك فيه، فإن الاتفاقية التي وقعتها شركة موريا مع الشركة الإيطالية لتنظيم رحلات منتظمة إلى محافظة ظفار وغيرها من المدن العمانية الأخرى تمثل مساهمة رئيسية ودعما للاستراتيجية السياحية التي تعمل على توسيع وتفعيل رقعة المواقع السياحية للسلطنة.

وفي إطار مثل هذه الاتفاقيات فإنه من المتوقع أن تشهد البلاد استقدام المزيد من السياح سواء في فصل الشتاء أو غيرها من الفصول الأخرى من العام. ومع وجود مثل هذه المجموعات فات المؤسسات الفندقية والخدمية والعاملة في المجالات الترفيهية الأخرى مطالبة بالتوسع في تقديم خدماتها، خاصة وأن الكثير من الوفود الأوروبية تعشق زيارة الأماكن السياحية المعروفة بالحضارات العريقة والمواقع التاريخية الأثرية، بالإضافة إلى حبها بالاستمتاع بأشعة الشمس الدافئة وزيارة الشواطئ العذراء والجبال والكهوف وغيرها من الأماكن والمقومات السياحية الأخرى.

الفترة القادمة تتطلب تعزيز أنشطة المجتمع المدني أيضا لدعم الجهود الحكومية والقطاع الخاص ليلعب دوره المرجو في تعزيز الحركة السياحية إلى السلطنة من خلال البرامج التي يمكن تبينها في هذا الإطار.

فهناك اليوم الكثير من الفرص بأن يصبح القطاع السياحي موردا كبيرا للدخل القومي في السلطنة نظرا لطبيعة الشعب العماني المحب للزائر الأجنبي، ووجود مقومات حضارية وتاريخية وثقافية تتمتع بها البلاد، بجانب تواجد منظومة طرق سريعة ومطارات وموانئ وفنادق ومطاعم وغيرها من الخدمات التي يحتاج إليها الزائر. وهذه الأمور تساهم جميعها في تعزيز الحركة السياحية إلى السلطنة بشكل عام، وتعمل على رفع نسب التشغيل في الفنادق القائمة بجانب تشغيل المزيد من القوى العاملة الوطنية بالإضافة إلى إعطاء فرص للشباب العماني بتشغيل المؤسسات السياحية الصغيرة والمتوسطة في البلاد.