«الأوروبي» يتبنى عقوبات ضد «القرم» –
كييف – بروكسل – (أ ف ب) – (رويترز): قال الجيش الأوكراني أمس إن خمسة من جنوده قتلوا وأصيب سبعة آخرون خلال هجمات شنها انفصاليون موالون لروسيا خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية وهو ما يمثل زيادة في عدد القتلى المعتاد خلال الأسابيع القليلة الماضية.
وينتهك الجانبان اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم في سبتمبر لكن القصف تراجع بدرجة ملموسة في ديسمبر مما أنعش الأمل في تراجع الصراع الذي تسبب في مقتل 4700 شخص منذ أبريل.
وقال المتحدث العسكري اندريه ليسينكو في إفادة صحفية نقلها التلفزيون «في الوقت الراهن إطلاق النار يأتي فقط من الأسلحة النارية، لا يستخدمون الدبابات أو المدفعية. لا نستطيع القول إن الموقف تصاعد».
سياسيا، تبنى الاتحاد الاوروبي أمس الاول عقوبات جديدة تستهدف القرم عبر منع الاستثمارات الأوروبية فيها والرحلات اليها للتعبير عن معارضته «للضم غير المشروع» لشبه الجزيرة الأوكرانية من قبل روسيا التي دعاها إلى تغيير موقفها إزاء أوكرانيا بصورة جذرية.
وبعد انتهاء القمة، أعلن رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك أنه يتوجب على الاتحاد الأوروبي أن يضع استراتيجية «طويلة الأمد» على «عدة سنوات» تجاه روسيا، وقال البولندي توسك في ختام القمة الأوروبية «نحن بحاجة لاستراتيجية طويلة الأمد»، وأضاف «هذا الأمر يتطلب خططا لسنوات وليس فقط لأسابيع أو لأشهر».
وشدد على أن يكون للاتحاد الأوروبي «موقف موحد» في الأزمة الأوكرانية وتجاه روسيا مجددا التأكيد على ان روسيا هي حاليا «مشكلتنا الاستراتيجية».
وبعد أن اعتبر أن أوكرانيا «ضحية نوع من الاجتياح»، قال توسك يتوجب على الأوروبيين «الذهاب أبعد من رد فعل ورد دفاعي»، وأضاف «مقاربتنا يجب أن تتطابق مع طموحاتنا ومع قدراتنا. يجب أن نعيد ثقتنا بأنفسنا كأوروبيين وأن نعي قوتنا الذاتية».
وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فديريكا موجيريني لدى وصولها للمشاركة في قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل ان على الرئيس الروسي والقادة الروس أن يفكروا جديا في إدخال «تغيير جذري على موقفهم إزاء باقي العالم»، وأضافت قبل بدء القمة التي ستبحث مستقبل العلاقات مع روسيا، إن الأزمة المالية الحادة التي تشهدها روسيا والناجمة جزئيا عن العقوبات الغربية، ليست «نبأ سارا، ليس للمواطنين الروس ولا لأوكرانيا ولا لأوروبا أو باقي العالم».
ولكن رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر قال «سنستمر في إدانتنا بأقسى طريقة ممكنة» للموقف الروسي، وأضاف «لكن أنا مقتنع أنه يتوجب علينا أن نبقي قناة الحوار والنقاش مفتوحا مع روسيا»، وأوضح «كوني أعرف بوتين منذ سنوات طويلة، أعول على السباحة في هذه القناة وسوف أجد مكاني فيها».
ولم تتبن القمة عقوبات جديدة بحق روسيا، لكن أقر رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي خطة استثمار بقيمة 315 مليار يورو أعلن عنها في نهاية نوفمبر الفائت الرئيس الجديد للمفوضية الأوروبية جان كلود يونكر الذي يتولى مهامه منذ شهر ونصف شهر.
والعقوبات الأوروبية الجديدة التي أعلنت أمس الأول بشأن القرم والمقررة منذ شهر تشكل توسيعا لسلسلة عقوبات محددة سابقة فرضت على القرم وأقرها الاتحاد الأوروبي في يونيو ويوليو.
ومن ناحيتها، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ان «العقوبات ليست هدفا بحد ذاتها. هي تفرض عندما تكون هناك أسباب لفرضها ولكن يمكن أيضا أن ترفع عندما لا يكون هناك سبب لتطبيقها».
في المقابل، أشار الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أمس الأول إلى أن الاتحاد الأوروبي يمكن أن يخفف العقوبات المفروضة على روسيا إذا ما غيرت موقفها من النزاع في أوكرانيا، وقال هولاند لدى وصوله إلى بروكسل «أرى أنه إذا أرسلت روسيا اليوم الإشارات التي ننتظرها، لن يكون هناك داع للإعلان عن عقوبات جديدة»، معتبرا أنه «على العكس، سيدفعنا ذلك للتفكير في كيفية أن نبدأ نحن أيضا في تخفيف التصعيد».
وأضاف «بمجرد أن تبدأ روسيا اتخاذ إجراءات يمكن أن تؤدي إلى تسوية الأزمة في أوكرانيا لن يعود هناك أي سبب يدعونا لإطالة هذا الوضع»، واعتبر هولاند أنه «من مصلحة الجميع، أوكرانيا وروسيا وأوروبا التوصل سريعا إلى حلول» للأزمة.
وقال توسك إنه يأمل أن يرسل الاتحاد الأوروبي رسالة واضحة بأنه «مستعد لدعم أوكرانيا، بما فيه ماليا». وقدم الاتحاد الأوروبي 1.6 مليار يورو لأوكرانيا لكنه يطالب بإصلاحات.


