مهمتنا التقريب بين الثقافات والخروج بحوارات ناجحة –
المشاركون في المؤتمر الـ28 للأكاديمية اللاتينية :-
أجرى اللقاءات : سالم بن حمدان الحسيني –
أكد المشاركون في المؤتمر الـ28 للأكاديمية اللاتينية ضرورة بناء الذاتية التي تستطيع الاندماج مع الآخر.. مشيرين إلى أن هذه المهمة ليست سهلة إلا أنهم يسعون جاهدين إلى تحقيقها.
وأبدى الكثير منهم الاستياء من الصورة المغايرة للإسلام التي يسلّط عليها الإعلام الغربي والأمريكي الضوء.. موضحين أن هناك جماعة متطرفة من الأصولية المسيحية يعتبرون الإسلام دين إرهاب وتطرف مبدين استعدادهم لتغيير تلك الصورة النمطية في الإعلام الغربي.
وأشاروا إلى أن ما يشغلهم هو إجراء الحوار بين الثقافات المختلفة فقد وصل الأمر إلى مرحلة الأبواب المغلقة في الحوار والتواصل بين الشعوب وأنه لابد من التحاور للتوصل إلى التفاهم لحل الكثير من الإشكاليات الحاصلة في العالم. وأن مهمتهم اليوم تتمثل في الخروج بحوارات ناجحة.
وأوضحوا أن أمريكا والغرب لهما دور كبير في إفراز الجماعات المتطرفة نتيجة تدخلهم واستغلال الموارد والثروات الطبيعية للبلدان العربية.
وأوضح المشاركون أن السلطنة دائما ما تدعو إلى التعايش السلمي والحوار بين مختلف الديانات والتعددية الثقافية والقيم المشتركة وتدعيم حقوق الإنسان، والديمقراطية التي نسعى الجميع ويتطلع إلى تحقيقها.. جاء ذلك خلال حواراتنا مع الأساتذة الأكاديميين المشاركين في المؤتمر الـ28 للأكاديمية اللاتينية الذي حمل عنوان «القيم المشتركة في عالم التعددية الثقافية» والذي عقد بمجلس الدولة خلال الفترة من 23 -25 من الشهر الماضي.. فإلى نص الحوارات:
البروفيسور هبير سنكينس أستاذ الآداب والثقافات بأمريكا اللاتينية من جامعة ميتشجان الأمريكية عن قراءته للأهداف والمبادئ التي يدعو اليها هذا المؤتمر الـ28 للأكاديمية اللاتينية «القيم المشتركة في عالم التعددية الثقافية» يقول: من أهم مسؤوليات الاكاديمية اللاتينية هو التقارب ما بين الحضارات والديانات بوجه عام، مشيرا إلى أن توجهنا لدراسة هذه الحضارات كانت حضارات مبنية على النظام العلماني.
دمج الدين
وأشار إلى أن العادات والتقاليد الغربية وعلوم الانسانيات تم تنظيمها بحيث كان هناك فصل بين العلوم والدين لكننا أدركنا في عالمنا اليوم لا يمكن أن نقوم بفصل العلوم عن الدين، ولذلك فان مهمتنا تتمثل في محاولة دمج الجانب الديني في المناهج الدراسية. وعلينا كذلك أن ننتج حوارات مكللة بالنجاح. مشيراً إلى أن هذا المؤتمر يتناول هذه المسائل وكلنا نأمل أننا في المستقبل سوف نستمر في دمج دور الدين في مفهومه الواسع ضمن الاهتمامات الأكاديمية.وعن مفهوم التعرف والاعتراف في المفهوم الغربي أشار سنكينس قائلاً: طبعا أنا لا أستطيع أن أميز ما بيني وبين غيري ولذلك فلابد لي من أن أبني نوعا من الذاتية بحيث أستطيع أن أندمج مع الآخر، وأنها ليست مهمة سهلة ولكن على كل واحد منا أن يسعى إلى تحقيقها وأعتقد أن عملية بناء المجتمعات كثيراً ما استخدمنا الشخص الآخر لأن بداخلنا نفتقد إلى أشياء كثيرة، أشياء غير كافية ولذلك لابد أن يتوفر لدينا نوع من الاهتمام الذاتي والمؤتمرات كالذي يعقد الآن في السلطنة ونعتبر بلادكم مكاناً مهماً جداً لفهم هذه المسألة بالذات.
وعما تمثله الجماعات الإرهابية من نقل صورة مغايرة للإسلام دين السلم والسلام.. كيف نعمل على تغيير هذه الصورة في أذهان الناس أوضح قائلا: على وجه التحديد لولا قيامنا بإنشاء مثل هذه المؤتمرات والحوارات فلا يمكن القضاء على هذه الظاهرة ومن خلال تفهمنا فيما بيننا نستطيع أن نكوّن عالم خير، وطبعا هذا هو الوحيد الذي سيتغلب على العنف.
احترام الأديان
أما وليد إقبال الذي هو حفيد الشاعر الباكستاني محمد إقبال أستاذ حقوق.. يقول: شاركت في هذا المؤتمر بورقة «فلسفة محمد إقبال في التعامل مع الديانات الإبراهيمية» فحينما ننظر إلى حياة وأعمال محمد إقبال ننظر إلى أمرين مهمين هما: انه كان رجلاً مسلماً مطبقاً للتعاليم الاسلامية حيث كان انساناً منفتحاً وكان يعتقد بالتعاليم الاسلامية القائمة على احترام جميع الاديان وعلى وجه الخصوص الديانات الابراهيمية.
وأشار إلى أن إقبالا كان يحب ثقافته الاسلامية كثيرا وكان يدعو إلى حماية كل الاديان.. كما انه كان مفكراً يحمل في عقله آمالاً كبيرةً لأمته ومجتمعه.
أرضية مشتركة
وعن رأيه في الحملة الشعواء التي يتعرض لها الاسلام في تشويه صورته لدى الغرب اجاب: اعتقد ان المثال الاكبر الذي يدعونا الى ما يجب القيام به هو ما تقوم السلطنة حاليا اذ ان الحكومة العمانية قامت بعقد مثل هذا المؤتمر فهذا المؤتمر يمثل تفاعلاً ويحتضن قامات كبيرة من المفكرين والمثقفين وحينما نقدم بدعم هذا المؤتمر من خلال ما يحمله من معنى مثل القيم المشتركة فسوف يعطينا فكرة أوسع بالنسبة لزعماء العالم الاسلامي ككل، كيف يمكننا التعامل وكيفية البحث عن الأرضية المشتركة لإجراء الحوارات بهدف التوصل الى الطريقة السليمة لحل مشاكلنا داخل العالم الاسلامي وخارجه.وعما ينقصنا نحن كمسلمين لتوصيل آرائنا للطرف الآخر اشار الى انه لابد لنا من العودة الى تاريخنا لتطبيق المواقف التي قدمها الرسول الكريم واصحابه الاطهار حيث كان هناك تعايش سلمي وتناغم ما بين المسلمين وغير المسلمين، وحتى بعد وفاة النبي الكريم بقرون حينما كان الاسلام يسود العالم كان المسلمين وغير المسلمين يعيشون في أمن وسلام خلاف ما نراه اليوم من التشاحن والبغضاء والحروب المدمرة فلذلك يجب علينا ان نستعين بتاريخنا المجيد لإعادة تاريخنا الماضي.
وأوضح انه حتى نقوم بذلك علينا بإحداث تغيير في انفسنا وفي مناهجنا الدراسية كما انني اعتقد أيضا انه يتعين علينا أن نثقف بعضنا بعضا ويجب على علماء الأمة أن يقوموا بدورهم.
أشعر بالاستياء
أما البروفيسورة سوزان بارك موس – أستاذة العلوم السياسية وعضوة بلجنة العولمة والتغييرات الاجتماعية بجامعة نيويورك فحدثتنا عما يعنيه مفهوم التعرف والاعتراف الذي يتضمنه عنوان المؤتمر أجابت: أشعر بأن هناك دائما تباينا في وجهات النظر داخل العالم الإسلامي وفي الغرب، ودائما نحقق التقدم في التفاهم حينما نفكر في أننا لا نمثل الحضارة بكليتها، ونحن كأفراد نحاول أن نعلم انفسنا بما يحيط بنا من أمور ونفهمها أكثر.وأضافت: لقد اطلعت كثيراً عن السلطنة واستعدادها لهذا المؤتمر وقد أعجبت كثيراً بهذه العلاقة الحميمية التي تربط بين أطيافها والأخلاق التي يتمتع بها الشعب العماني والتسامح الديني الذي يسود هذه البلاد كما أعجبت بهذه النهضة الشاملة التي تحققت في عهد جلالة السلطان قابوس.
وعن رأيها في الحملات الإعلامية التي تشويه صورة الإسلام الناصعة في الغرب أجابت: صراحة أشعر بالاستياء والإحباط لما يحدث في أمريكا بالنسبة للصورة التي تبرزها وتسلط الضوء عليها الصحافة الأمريكية، وأيضا هناك جماعة متطرفة من الإصولية المسيحية يعتبرون الإسلام دين إرهاب وتطرف على الرغم من ان حكومة اوباما حاولت ولا تزال تضع خطا فاصلا بين الاسلام والارهاب. وأشارت إلى انها سوف تحاول جاهدة إلقاء بعض الخطابات دفاعا عن الاسلام.
وعن أسباب ذلك التطرف في بعض الديانات تقول: إن الديانات الابراهيمية جميعها تؤمن بوحدانية الله سبحانه وتعالى ولكن من الخطأ ان نؤمن بتنزيل واحد فقط، بل علينا ان نؤمن بالكتب السماوية جميعها.
أما البروفيسور كانديدو منديز – الأمين العام للأكاديمية اللاتينية – والعضو في مجلس الجمهورية البرازيلية وأمين عام للجنة السلام وعضو في المجلس العلمي التابع لمؤتمر اليونسكو – برازيلي الجنسية حدثنا عن فكرة قيام هذا الحوار وكيف تطور وكيف وصل الآن فقال: هذا المؤتمر اليوم هو الـ28 الذي يعقد هنا في السلطنة. وان ما يشغلنا اليوم من خلال اقامة مثل هذه المؤتمرات هو اجراء الحوار بين الثقافات المختلفة وخاصة اتباع الديانات الابراهيمية وهذه المؤتمرات لابد ان تعقد لأننا وصلنا إلى مرحلة وجدنا الأبواب امامنا مغلقة وان التواصل بين الشعوب قد قلّ ولابد من التحاور حتى نتوصل الى التفاهم لحل الكثير من الاشكاليات الحاصلة في العالم.
وعن اهمية عقد هذا الاجتماع في السلطنة قال: السلطنة دائما تدعو الى التعايش السلمي وهي دولة تؤمن بالحوار بين مختلف الديانات والتعددية الثقافية وطبعا المؤتمر يعنى بتحديد نوعية هذه القيم المشتركة لتدعيم حقوق الانسان، وايضا الديمقراطية التي نسعى اليها جميعا وان تطلعاتنا تهدف الى وجود هذا الحوار والتفاهم بين الاديان.
وعن مستقبل العلاقات بين الإسلام وأمريكا اللاتينية اجاب: العلاقة بين الاسلام وأمريكا اللاتينية هي من أولويات الحكومة وطبعا كما وصلنا هنا الى السلطنة باعتبارها مثالا لاحتواء مثل هذه الحوارات بين الاديان والقيم المشتركة هذه التي نحن الان بصدد تطويرها للحيلولة دون حدوث الاصولية في العالم.
وأضاف: اما بالنسبة لما يخص البرازيل فعلى سبيل المثال حاليا لدينا في مدينة ساوباولو الذي يبلغ عدد سكانها 20 مليون الكثير من المهجرين من سوريا ولبنان وان العرب هم اكثر الشعوب هجرة الى بلادنا بعضهم من المسلمين والبعض الاخر من غير المسلمين وهم ليسوا مهمشين في بلادنا ولم يعيشوا في مناطق نائبة بل هم يشاركون في عملية التنمية ولهم أدوار مهمة.
وعن رأيه في الجماعات الارهابية التي تنتمي الى الاسلام هل هناك طريقة لتصحيح هذا المفهوم اجاب: البرازيليون على بينة من هذا الموقف وهم دائما يعلمون الفرق ما بين الارهابيين وبين المسلمين.. مشيرا إلى ان ما نراه في السلطنة من التآلف والتواد هو خير مثال على سلمية الاسلام.
وأشار إلى أن رئيسة البرازيل تعهدت امام مجلس العموم للأمم المتحدة بأهمية إجراء مثل هذا الحوار وما نراه في السلطنة نحن نتعلم الكثير من العلاقات المبنية على الحوار والتفاهم والحوار بين الأديان. وطبعا هذه لا يمكن أن ننسى أهمية السلطنة باعتبارها دولة عظيمة التي تؤيد التعددية الثقافية والتفاهم والتواصل ما بين دول العالم بأسره.
حفاوة وتكريم
أما جياني فاتيمو من إيطاليا فعن تقييمه للحوار من خلال هذا المؤتمر واستضافة السلطنة له قال: بالنسبة لي هذا المؤتمر يمثل أهمية كبيرة وخصوصا إذ انه يعقد في دولة مثل عمان، وقد حضرت عدة مؤتمرات من هذا النوع في دول اسلامية كثيرة ولكن لم احظ بالحفاوة والكرم اللذين حظيت بهما هنا في السلطنة، وقد جاء توقيت هذا المؤتمر مناسبا جدا.وعن الأفكار التي لديهم في التقارب بين الأطراف المختلفة يقول: أولا: إن الأكاديمية اللاتينية ضم شخصيات مختلفة من شتى بقاع الأرض وهذه الشخصيات تأتي من دول أمريكا اللاتينية وبالتالي كل دولة من هذه الدول تعبر عن وجهات نظر سياسية مختلفة من الناحية الدينية. فعلى سبيل المثال نحن ننتمي إلى الديانة المسيحية لكن ديانتنا لها علاقة بثقافة كل دولة من دولنا فهناك خلافات كثيرة وليس شرطا ان نتفق في كل وجهات النظر، فالمشاركون في هذا المؤتمر ينتمون إلى خلفيات ثقافية مختلفة فمنهم من كبار الكتاب والبعض من كبار الشخصيات السياسية في العالم وكل واحد من هؤلاء له وجهة نظر خاصة به، وهؤلاء كلهم في اللغة الأوروبية نسميهم مفكرين، ولدينا مؤرخون ومهندسون فالمهندس هو مفكر ولدينا أيضا كتاب وكل واحد من هؤلاء له رؤيته الخاصة للوصول إلى نقطة التقاء من التفاهم والتعاون والتعارف.
دور السياسة
وعن دور في توجيه مثل هذه الحوارات أجاب: نحن لسنا متخصصين في السياسة بالرغم من انني كنت سياسياً في لفترة من الفترات فقد كنت عضواً في البرلمان السياسي الأوروبي ولكن نحن الذي يهمنا أكثر الجانب الاجتماعي والثقافي في هذا الموضوع ولسنا سياسيين.
فهم خاطئ
وعن الفكر الخاطئ التي تحمله الجماعات الإرهابية التي تنتمي إلى الإسلام كيف ينظرون اليهم قال: هناك توجهات كثيرة فهنا جماعة في إيطالية تنظر إلى الإسلام كتهديد بالنسبة لبقائهم ولكن انا شخصيا كأستاذ للفلسفة لا اؤمن بهذه الفكرة ودعني أقول إن هذه الجماعة هم شباب من صغار السن ولا يعرفون شيئا عن الاسلام واستطيع القول ان هناك فعلا من يؤمن بوجود جماعة إرهابية متطرفة داخل الإسلام ولكنها بالطبع لا تمثل الاسلام.وأوضح أن التدخل الغربي والأمريكي في المنطقة لا شك له دور كبير في افراز مثل هذه الجماعات المتطرفة، موضحا القول انني لا أرى في العالم العربي توجها مضادا للمسيحية وانما توجه مضاد للغرب، لقد استغلينا ما لديكم من موارد وثروات فأنا لا أريد أن اشارك أمريكا في هذه الأمور، كما أنني ضد السياسة الاسرائيلية وقد وصفتني الصحافة الإيطالية بأنني ضد السامية وكان ردي عليهم بأني لست ضد السامية ولكني مناوئ للصهيونية، فأنا لا احب أن ينادونني بهذا الاسم لأنه يشكل خطراً على حياتي حيث أن سياسة إسرائيل تقول أن الشخص المناوئ للسياسة الاسرائيلية هو معاد للسامية.


