منظمات حقوقية تنتقد تنفيذ عقوبات الإعدام في باكستان

5 قتلى في غارة جوية أمريكية في «منطقة القبائل» –

اسلام اباد- (أ ف ب): انتقدت منظمات حقوق الانسان بقوة امس قرار باكستان إعدام اثنين من المحكومين للمرة الاولى منذ ست سنوات بينما تسعى السلطات إلى رد حاسم على الهجوم الذي شنته حركة طالبان على مدرسة وادى الى سقوط 149 قتيلا.

واثار الهجوم على المدرسة في مدينة بيشاور شمال غرب باكستان استياء دوليا وغضبا في باكستان التي قالت انه «بمثابة 11 سبتمبر» على اراضيها، وقال المستشار سر تاج عزيز في مقابلة مع وكالة فرانس برس ان هجوم بيشاور «هز المجتمع الباكستاني باكمله في الصميم وسيطبع بطرق كثيرة استراتيجيتنا في مواجهة الارهاب»، واضاف «مثلما غير 11 سبتمبر (2001) الولايات المتحدة والعالم، فان 16 ديسمبر هو بمثابة 11 سبتمبر مصغر بالنسبة لنا». ومساء امس الاول انهت باكستان العمل بقرار كان معمولا به منذ 2008 لعمليات لوقف تنفيذ إعدام مدنيين محكومين، وأعدمت شنقا محكومين اثنين بتهمة الارهاب في سجن فيصل اباد (شرق) بحسب السلطات المحلية، وكان استئناف تنفيذ احكام الاعدام منتظرا منذ إعلان رئيس الوزراء نواز شريف عن انهاء العمل بوقف تنفيذ احكام الاعدام للمحكومين في قضايا الارهاب، وهو القرار الاول الذي اتخذه بعد هجوم بيشاور بدعم جزء من الراي العام. لكن منظمة هيومن رايتس ووتش وصفت تنفيذ عقوبات الاعدام بانها «رد متسرع على مجزرة بيشاور» وطلبت بوقف ذلك فورا، وقالت في بيان ان «الحكومة الباكستانية اختارت العمل بطريقة انتقامية بدلا من البحث عن المسؤولين عن الهجوم المروع في بيشاور وملاحقتهم».

والمحكوم الاول الذي اعدم الملقب «دكتور عثمان» شارك في هجوم دام على المقر العام للجيش عام 2009 والثاني، ارشاد محمود، شارك في محاولة اغتيال في 2003 لرئيس باكستان انذاك الجنرال برويز مشرف.

ونقلت وسائل الاعلام الباكستانية عن مسؤولين باكستانيين قولهم امس الاول ان دفعة اخرى من عمليات الاعدام التي ستشمل عشرة اشخاص آخرين ستجرى في الايام المقبلة، واعلنت الحكومة ان هناك اكثر من 500 محكوم بالإعدام في قضايا الارهاب قد يعنيهم انهاء العمل بوقف تنفيذ احكام الاعدام.

اما منظمة العفو الدولية فقد قدرت عدد الذين ينتظرون تنفيذ عقوبة الاعدام بهم باكثر من ثمانية آلاف بينهم 500 ادينوا بقضايا تتعلق بالارهاب، وقالت في بيان امس ان «رد فعل الحكومة… يخفي فشلا في التعامل مع القضية الاساسية التي كشفها هجوم بيشاور وهي نقص الحماية الحقيقية للمدنيين في شمال غرب باكستان».

كما دعت الامم المتحدة باكستان الى إعادة النظر في قرار تنفيذ عقوبات الاعدام معتبرة ان «عقوبة الاعدام لا تأثير يذكر لها على عنف الارهابيين والتمرد» وقد «تأتي بنتائج عكسية»، وقال الناطق باسم مكتب الامم المتحدة لحقوق الانسان روبرت كولفيل «ندعو الحكومة الى عدم الاستسلام للدعوات الى الانتقام». وكانت باكستان كثفت عملياتها العسكرية ضد طالبان واعدمت محكومين بتهم ارهاب للمرة الاولى منذ 2008، ردا على هجوم طالبان العنيف على مدرسة في بيشاور اسفر عن مقتل 149 شخصا بينهم 133 تلميذا.

وتبنت العملية حركة طالبان في باكستان، اكبر مجموعة تمرد في باكستان، الموالية للقاعدة، واوضحت الحركة انها استهدفت هذه المدرسة التي يرتادها ابناء عسكريين انتقاما للهجوم الذي بداه الجيش في يونيو في اقليم وزيرستان الشمالي، اهم معاقلها على طول الحدود الافغانية، لكن الحكومة والجيش اكدا التصميم على مواصلة العمليات حتى «القضاء التام» على حركة طالبان باكستان وحلفائها.

وامس الاول قال الجيش انه قتل 32 متمردا في مكمن ثم 18 آخرين في عملية ثانية، في معاقل شمال غرب باكستان، كما كثفت القوات الباكستانية عملياتها في عدد كبير من مدن باكستان، ولاسيما كراتشي (جنوب) غير المستقرة التي يبلغ عدد سكانها 20 مليون نسمة.من جهة اخرى، اعلن مسؤولون امنيون ان خمسة ناشطين على الاقل قتلوا في غارة لطائرة امريكية بدون طيار في المنطقة القبلية في باكستان على الحدود مع افغانستان، مشيرين الى احتمال ارتفاع حصيلة القتلى، وشنت الطائرة الضربة في شمال وزيرستان إحدى المناطق القبلية السبع التي تتمتع بحكم ذاتي شبه كامل على الحدود مع افغانستان وتعتبر معقل مقاتلي حركة طالبان وتنظيم القاعدة.