نوافـذ: عام يأتي وعام يرحل

عاصم الشيدي –

تبدو هذه اللحظات مشحونة بالكثير من المشاعر والأحاسيس لأننا نستذكر فيها حركة الزمن وعقاربه التي لا تتوقف أبدا. عندما ننتقل من سنة إلى أخرى فإننا نكاد نرى حركة الزمن ونشعر بحركات عقارب الساعة وكأنها تسير فوق قلوبنا. ويكاد الإنسان يحس أنه تحرر من الانسياق مع الزمن وابتعد عاليا وكأنه بات منفلتا عن سيطرته، فتصبح الرؤية أمامه أكثر اتساعا وأكثر عمقا ويصبح وعيه باللحظة أكبر.

أيام قليلة وتنسلخ سنة كاملة من أعمارنا مضت بحلوها ومرها، وعشنا تجلياتها كيفما كانت قدرتنا على الإحساس بها وبزمنها ومدى تأثيره علينا.

في هذه اللحظات بالتحديد نستطيع أن نشعر ونرى تفاصيل عام 2014 كيف جاءت أيامه وكيف مرت علينا أكثر من تلك اللحظات التي عشنا فيها تلك التفاصيل.. يمر الزمان أمامنا الآن كما يمر شريط سينمائي برجل يوشك على الهلاك.. تلك اللحظة تحدث في حياة الإنسان كثيرا، ولكن حضورها أقوى ما يكون في مثل هذه اللحظات الزمنية الملتبسة التي ندرك يقينا أنها لن تعود ثانية أبدا.

وحتى نستطيع أن نفهم العالم الجديد الذي نوشك على الولوج في أيامه لا بد أن تكون لنا قدرة، وفي هذه اللحظة بالتحديد، على فهم ما حدث في عامنا الراحل وما سبقه من أعوام، فالمستقبل دائما رهن بتراكمات الماضي. لا أعني في ذلك المستوى الشخصي فقط، رغم أنه أول ما علينا النظر فيه، ولكن أعني رؤية أشمل على مستوى الوطن.. الوطن الذي نشكل تفاصيله وتجلياته كلنا جميعا. كلنا بمختلف توجهاتنا وبمختلف أعمارنا وبمختلف الزوايا التي ننظر منها إليه. فكل هذا التنوع هو الذي يشكل منظومة الوطن.

وإذا كانت البلاد قد شهدت مرحلة تغيير وتطوير استثنائية بدءا من عام 2011 فإن سنة 2014 كان من المؤمل أن تكتمل فيها منظومة التطوير التي اتضح أن الكثير منها يحتاج إلى وقت. فالحملة الكبيرة التي شنتها السلطنة للقضاء على الفساد وتجاوزات البعض في استغلال وظيفته للمصالح الشخصية كان من المنتظر أن تنتهي بانتهاء العام الجاري وتبدأ سنة 2015 بروح جديدة أكثر نقاء وأكثر تصالحا مع نفسها ومع الجميع. لكن يبدو أن السنة ذهبت وتركت الحسم للسنة الجديدة.. وهي جديرة بالحسم على أية حال. ففي هذا العام تستعد البلاد لاحتفالات كبيرة وضخمة لأن عمر النهضة المباركة سيكون قد بلغ 45 سنة بالتمام والكمال. لكن يبدو أن أول التحديات التي تواجه هذه السنة التي عادة ما يتفاءل بها العمانيون علاوة على حسم ما تبقى من عوالق السنة التي قبلها المشهد الاقتصادي الذاهب إلى الركود نظرا للانخفاض الكبير والخطير الذي تسير إليه أسعار النفط وإصرار «أوبك» على عدم تقليل الإنتاج في حركة سياسية واضحة تعيد إلى الأذهان ما حدث في عام 1990.

لكن ذلك بكل تأكيد سيكون في صالح عمليات الإصلاح المادي والمعنوي الذي تتبناه الدولة. وهو إذا أريد له النجاح الحقيقي فلا بد أن يدعم بالقوانين والأنظمة.

والمشهد في عمومه يقول إن هذه السنة التي نوشك على الدخول فيها ستكون سنة تطوير منظومة القوانين، ولا ننسى أنها سنة انتخابات مجلس الشورى الذي بات مجلسا مشاركا في الجوانب التشريعية. كل المؤشرات إذن تقول إن العام الجديد سيكون عاما مليئا بالأحداث ومليئا بالتطورات التي نأمل أن تكون جميعها في خدمة عُمان.

وهذا العام الذي توشك شمسه على الشروق يحمل بين طياته الكثير من معطيات الحسم للكثير مما تركته السنة المنتهية أيامها.