مصطفى العقاد .. حلم لم يكتمل

1391521075182133100

مصطفى العقاد مخرج سوري الأصل أمريكي الجنسية قدم عددا من روائع السينما العالمية والتي جسد فيها مراحل هامة من التاريخ العربي والإسلامي، وتميزت أفلامه بالإنتاج الضخم، والإبهار في الصورة والأداء التمثيلي العالي، ونال جوائز كثيرة في عدد من المهرجانات السينمائية العربية والدولية كما نال أوسمة عديدة من زعماء عرب وأجانب. ولكن أحلامه لم تكتمل وراح ضحية في تفجيرات عمان العاصمة الأردنية في التاسع من نوفمبر 2005.

ولد العقاد في مدينة حلب السورية عام 1935 في أسرة متوسطة الحال، بدأ عشقه للإخراج يظهر مبكراً، فبعد أن أتم دراسته الثانوية أراد أن يدرس الإخراج السينمائي، و كان الجميع يسخرون منه ويعتقدون بأنه ساذج ولن يحقق مايريد، ولكنه مع ذلك احضر كتبا كالتي تدرس في الجامعات الأمريكية في مجال الإخراج وقام بدراستها وفهمها قبل مغادرته لأمريكا، وبالفعل ترك العقاد سوريا ساعياً وراء حلمه وسافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1954 ليدرس الإخراج بجامعة UCLA بولاية كاليفورنيا، حيث تفوق على كل زملائه ولايزال اسمه بين قائمة المتميزين في هذه الجامعة.


أتم العقاد دراسته عام 1958 واتجه نظره بعد ذلك نحو المجال العملي ليشرع فعلياً في تطبيق دراسته وتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإخراج السينمائي، وبالطبع واجهته الكثير من الصعوبات، حتى تمكن من الدخول إلى هوليوود بالعمل كمخرج ومنتج منفذ وممثل بداية من عام 1962.


وكان يتدرب على الإخراج أثناء الدراسة، وذات يوم قام بإعداد فيلم عن (قصر الحمراء) نال الجائزة الأولى في الجامعة، وبعد تخرجه عمل مساعدا للمخرج العالمي (الفرد هيتشكوك) حيث تدرب على يديه ونال خبرة كبيرة من خلال عمله معه، وهذا ما ساعده فيما بعد على إعداد مجموعة افلام (الهالويين)، وبعد ذلك عمل في شبكة لإعداد أفلام بعنوان (كيف يرانا العالم؟) جاب خلال تصوير هذه الأفلام مناطق عديدة في العالم وهذا ما اكسبه معرفة بالثقافات المختلفة والمتنوعة.


الرسالة وأسد الصحراء


جاءت انطلاقة العقاد في سماء السينما العالمية عام 1976 عندما قدم فيلم “الرسالة” بنسختيه العربية والإنجليزية، وكان أول فيلم عالمي يقدم رسالة الإسلام، وجمع العقاد في هذا الفيلم بين عدد من نجوم الفن في العالم من العرب والأجانب.

وقد ذكر في مقابلة أجريت معه عام 1976: “لقد عملت الفيلم لأنه كان موضوعا شخصيا بالنسبة لي، شعرت بواجبي كمسلم عاش في الغرب بأن أقوم بذكر الحقيقة عن الإسلام، أنه دين لديه 700 مليون تابع في العالم، هناك فقط القليل المعروف عنه، مما فاجأني. لقد رأيت الحاجة بأن أخبر القصة التي ستصل هذا الجسر، هذه الثغرة إلى الغرب”

ثم قدم فيلما آخر نال شهرة عالمية وهو فيلم “أسد الصحراء” الذي جسد فيه تاريخ النضال الليبي ضد الاستعمار الايطالي من خلال البطل العربي الليبي “عمر المختار ” والذي أدى دوره في الفيلم الممثل العالمي أنتوني كوين.

وعندما سئل “لماذا لم تأت ببطل مسلم ليجسد دور عمر المختار وأتيت بالنجم (انتوني كوين) ؟ قال لهم: “لكي يقتنع الغربيون بقضيتنا وبالظلم الذي لحق بنا لابد من تقديم قضيتنا من خلال وجوه يعرفونها ويحبونها، فلا أحد في الغرب سيشاهد فيلما عن العرب يقوم به العرب، ولكن بهذه الطريقة نقوم بلفت نظرهم وحثهم على مشاهدة ما نقدمه وبالتالي تفهم حقيقتنا ومعرفة قضايانا”.


أفلامه


انتج العقاد خلال مشواره الفني 13 فيلما أخرج ثلاثة منها، فيلم “الرسالة” بنسختيه العربية والإنجليزية – إنتاجا وإخراجا، وأنتج الجزء الأول من فيلم الرعب “هالوين” 1978، وفيلم “أسد الصحراء” إنتاجا وإخراجا 1981، وفي نفس العام أنتج الجزء الثاني من فيلم هالوين، ثم جاء الجزء الثالث من الفيلم نفسه في العام التالي بعنوان “زمن الساحرة”، ثم أنتج فيلم “موعد مع الخوف” عام 1985، ومن بعده الفيلم الكوميدي “توصيلة مجانية” 1986، وفي عام 1988 جاء الجزء الرابع لسلسلة أفلام هالوين والذي جاء بعنوان “عودة مايكل مايرز”، وفي العام التالي أنتج الجزء الخامس “انتقام مايكل مايرز”، وتبعه الجزء السادس” لعنة مايكل مايرز” والذي قام العقاد بإنتاجه أيضاً عام 1995، ثم الجزء السابع هالوين H2O عام 1998، والثامن ” القيامة” عام 2002. حيث لاحظ ان الشعب الأمريكي يحب متابعة أفلام الرعب ويستمتع بمشاهدتها، فقدم هذه السلسلة للحصول على المال الذي يحتاجه لتقديم مشاريعه التالية التي كان يحلم بإعدادها والتي تتحدث عن قضايا أمته. فكان يريد ان يتعرف العالم على الإسلام الحقيقي.


حلم لم يتحقق


وكان العقاد يتمنى تقديم فيلم عن فتح الأندلس، وآخر عن صلاح الدين الأيوبي، وأن يبدعه بشكل مختلف عما تم تنفيذه قبل ذلك، حيث أراد أن يصل به للعالم الغربي ويبرز من خلاله مآثر العرب التاريخية، وأن يتم تنفيذه بشكل عالمي بتقنيات حديثة والاستعانة بممثلين أجانب مشهورين لكي تتحقق له الجماهيرية والانتشار ويصل برسالته إلى أكبر عدد ممكن من الجمهور الغربي.

أيضا حلم بمدينة عربية للإنتاج السينمائي بمستوى عالمي تضم التقنيات السينمائية الحديثة، وأن يقدم قضايا مهمة في افلامه مثل الشيشان والبوسنة والهرسك، كما أراد أن يتناول شخصيات كان لها تأثيرها في التاريخ مثل صبيحة الأندلسية المرأة التي حكمت الأندلس.

ولكنه لم يتمكن من إكمال أحلامه في الإخراج السينمائي، حيث قتل هو وابنته ريم في تفجير وقع بقلب العاصمة الأردنية عمان في التاسع من نوفمبر 2005 بفندق “جراند حياة” لتنتهي حياته بشكل درامي مأساوي مع ابنته، حيث توفى في أحد مستشفيات عمان متأثراً بجراحه.