مسؤولية الأحداث: حكم جناية الحدث على ما دون النفس«2»

راشد بن ناصر المشيفري -

الذي يظهر من نصوص الفقهاء وأدلتهم رفع المسؤولية الجزائية عن الحدث في القتل، والاكتفاء فقط بالدية فكذا الجناية على ما دون النفس، فإذا جنى الصبي على رجل في النفس وفيما دونها فلا قود عليه، وقد استدل الفقهاء على رأيهم هذا بحديث: «رفع القلم..» ووجه الدلالة: أن رفع القلم عن الحدث حتى يبلغ وعمده كما سبق خطأ.، وأيضا برواية عن عمران بن حصين أن غلاماً لأناس فقراء قطع الأحكام، لإبراهيم بن أبي اليمن محمد، وفي الشرح الكبير، لأبي البركات، والشافعي في كتابه الأم، وفي الكافي، لابن قدامة ، وفي بيان الشرع للكندي، وفي كتاب وسائل الشيعة، لمحمد بن الحسن الحر العاملي، وذكره الطوسي في «المبسوط « وعند الشوكاني في السيل الجرار، وفي «تمهيد قواعد الإيمان» للإمام سعيد أذن غلام لأناس أغنياء فأتى أهله النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله: إنا أناس فقراء فلم يجعل عليه السلام لهم شيء ووجه الدلالة أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يحكم لهم بالقصاص، فلو كان لهم شيئاً لحكم لهم، وهو المشرع للأمة، واستدلوا برواية أخرى عن علي بن ماجدة، قاتلت غلاماً فجدعت أنفه، فأتي بي إلى أبي بكر فقاسني فلم يجد فيّ قصاصاً، فجعل على عاقلتي الدية وجه الدلالة أن أبا بكر لم يأمر بالقصاص على الصبي، واكتفى فقط بالدية وأن تكون على عاقلته. فالدية إذن تحملها العاقلة، وهو المنصوص عليه في أمهات الكتب كلسان الحكام في معرفة بن خلفان الخليلي، وقد سألت سماحة أحمد الخليلي حول جناية الصبي فيما دون النفس هل يقتص منه؟ فأجاب: أن الصبي يردع ولا يقتص منه فيما دون النفس. فتوى بتاريخ: 24/4/2007م.هذا هو المشهور بين الفقهاء وهم الجمهور إلا الظاهرية فإنهم يرون كل شيء على الصبي هدر، وقد ذكر في كتاب التمهيد من كتب الإباضية هذا القول على أنه من ضمن الأقوال المذكورة بين الفقهاء، فحكم الصبي إذن كما ذكر الأسروشي في « جامع أحكام الصغار « وغيره كالبالغ في دية النفس وأطرافها، إذا كان فيها منفعة مقصودة، تفوت بقطعها كاللسان واليد والرجل وأشباه ذلك، ويجب الأرش كاملاً بتفويتها إذا علمت صحتها في بعضها بالحركة وفي اللسان بالكلام، وفي العين يستدل بها على النظر، ولا يكتفى بالأصل فيقال: الأصل هو الصحة، لأنّ هذا يحتمل التبدل والمحتمل لا يصلح للإلزام، وما كان في تفويته تفويت الجمال دون المنفعة، كالأذن الشاخصة والشعور، ففيها الدية كاملة من غير تفصيل لأنّ الجمال والزينة لا يتفاوتان. وقد قسم الجندي في كتابه « جرائم الأحداث « الأرش إلى قسمين: محدد وغير محدد فالأرش المحدد هو: ما تولى الشارع مقداره كما في أرش الأنف أو اللسان، أو اليد أو العين، ففي الواحدة نصف الدية، وهي خمسون من الإبل. أما الأرش غير المحدد فهو: ما لم ينص الشارع عليه، وفوض أمره للقاضي، وهي تكون في الجرائم الّتي تقع على ما دون النفس، ممّا لا يجب فيها القصاص، وليس فيها أرش محدد وهو ما يطلق عليه حكومة العدل، ويمكن تقدير حكومة العدل، بمعرفة الخبراء في التقويم والتثمين، مع مراعاة واعتبار البيئة والعصر. ولمزيد من الاستفادة نذكر ما ذكره العلامة ابن بركة في الأطراف وأحكامها أن في: «الدية الكبرى كالعقل والسمع والبصر والكلام والظهر والذكر والأنفس والأنف، وما جرى هذا المجرى، وما كان فيهما اثنان، فالدية فيها جميعاً، وفي أحدهما النصف من الدية كاليدين والرجلين والعينين والشفتين والأذنين، وما جرى هذا المجرى، وفي كل أصبع من اليدين والرجلين عشر الدية، وفي كل سن خمس من الإبل، وفي الجميع الدية كاملة. وكل ما في المرأة من عضو فديته كنصف ذلك العضو من الرجل، إلا حلمة الثدي فإن ديتها ضعف دية حلمة الرجل. « فالصبي إذن لا يقتص منه باتفاق لأنه ليس من أهل العقوبة، والأرش تكون على عاقلته، ومن الأحرى إذا كان قتل النفس من قبل الحدث لم يوجب عليه القصاص وإنما الدية فكذلك فيما دون النفس لأنها أقل شأناً.