هدنة غير معلنة في القطاع .. والأمم المتحدة تدعو إلى وقف إطلاق النار

عشرات الآلاف يتظاهرون في القدس دعما لغزة خلال صلاة العيد -

غزة – (أ ف ب) : اوقفت اسرائيل وحماس عمليا تبادل اطلاق النار قبيل حلول اول ايام عيد الفطر امس فيما دعا مجلس الامن الدولي والولايات المتحدة الى وقف دائم لاطلاق النار في غزة حيث قتل اكثر من 1036 شخصا في ثلاثة اسابيع من الحرب.

فباستثناء اطلاق صاروخ فلسطيني على مدينة عسقلان صباحا ورد اسرائيلي محدد الهدف على موقع اطلاق الصاروخ في غزة، لم تجر اي غارات جوية او قصف دبابات على القطاع الفلسطيني منذ الساعة 20:00 ت ج امس الاول.

واتت هذه الهدنة غير المعلنة التي بدأت قبل ساعات من الاحتفال بعيد الفطر، بعد يوم شهد اعلانات وانتهاكات لوقف اطلاق النار من الطرفين.

واعلن مصدر طبي فلسطيني امس مقتل طفل فلسطيني في قصف مدفعي اسرائيلي شرق جباليا شمال قطاع غزة، فيما افاد الناطق باسم وزارة الصحة في غزة اشرف القدرة فجر امس الاول عن وفاة ثلاثة فلسطينيين اصيبوا بجروح الاسبوع الماضي في قصف اسرائيلي على قطاع غزة.

وبذلك يرتفع عدد الذين سقطوا في عمليات القصف الاسرائيلية منذ بدء العملية العسكرية في الثامن من يوليو الى 1036 قتيلا واكثر من 6200 جريح، حسب بيان د/ القدرة.

وامام الحصيلة الفادحة من المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة المكتظ بـ 1.8 نسمة يعيشون في ظروف من البؤس، ضاعف المجتمع الدولي الضغوط من اجل وقف حمام الدم.

وطالب الرئيس الأمريكي باراك أوباما شخصيا، بعد فشل وزير خارجيته جون كيري في انتزاع وقف لاطلاق النار، بوقف المواجهات في الحرب التي بدأت في 8 يوليو بهجوم عسكري إسرائيلي بهدف وقف اطلاق الصواريخ الفلسطينية من القطاع الذي تسيطر عليه حركة حماس الاسلامية.

واعرب أوباما بشكل صريح وواضح في مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو عن «الضرورة الاستراتيجية لاقرار وقف طلاق نار انساني فوري وبلا شروط يضع حدا في الحال للمواجهات ويؤدي الى وقف دائم للمعارك».

وفي نيويورك اصدرت الدول الـ15 الاعضاء في مجلس الامن الدولي خلال اجتماع طارئ في نيويورك بيانا رئاسيا اعربت فيه عن «دعمها الشديد لوقف اطلاق نار انساني فوري وغير مشروط» في قطاع غزة يجيز «تقديم مساعدة انسانية ضرورية وعاجلة الى السكان الفلسطينيين» في القطاع.

وحضت الدول الـ15 خلال الاجتماع الطارئ اسرائيل وحركة حماس على «التطبيق الكامل» لوقف اطلاق النار طيلة ايام عيد الفطر «والى ما بعده».

واعرب ممثل فلسطين لدى الامم المتحدة رياض منصور اثر الجلسة عن اسفه لاكتفاء مجلس الامن باصدار بيان رئاسي بدل قرار، وعدم دعوته الى رفض الحصار المفروض على القطاع منذ 2006.

وقال «لا يمكن ابقاء 1.8 مليون شخص محتجزين في هذا السجن الكبير» الذي تحول اليه قطاع غزة.

وادت الغارات الجوية والقصف المدفعي الاسرائيلي الى مقتل 1036 فلسطينيا وجرح حوالى 6000 في غزة، متسببة بدمار كاسح ودافعة بأكثر من 160 الف شخص الى اللجوء في مباني الامم المتحدة، وافادت الامم المتحدة ان 75% من القتلى مدنيون.

من جهة اخرى، اعلن الجيش الاسرائيلي الذي وسع عمليته الجوية على القطاع في 17 يوليو لتشمل توغلات برية سعيا الى ضرب قدرات حماس والجهاد الاسلامي العسكرية، عن مقتل 43 من جنوده فيما قتل ثلاثة مدنيين، واسرائيليان وتايلاندي، في سقوط صواريخ.

من جهته، اسف السفير الاسرائيلي رون بروسور لكون البيان الاممي «لا يأتي على ذكر حماس ولا يأتي على ذكر اطلاق الصواريخ» مؤكدا انه «حين تتساقط الصواريخ عليكم، من حقكم الدفاع عن انفسكم»، متهما حماس بالاختباء خلف شعب غزة.

وتعتبر اسرائيل حركة حماس «منظمة ارهابية» فيما لا تعترف الحركة بدولة اسرائيل وتؤيد الكفاح المسلح ضد «العدو الصهيوني».

هذا النزاع هو الرابع من نوعه بين الطرفين منذ انسحاب اسرائيل من طرف واحد من غزة عام 2005، فيما يتفاوض الطرفان دوما بوساطة مصرية، وتبقى الخلافات عميقة جدا حول شروط هدنة دائمة.

فاسرائيل التي اعلنت انها ضربت نحو 3600 «هدف ارهابي» منذ بدء العملية العسكرية تريد القضاء على الانفاق التي بنتها حماس مع حركة الجهاد الاسلامي، وتؤكد اسرائيل ان الفلسطينيين في القطاع حفروا انفاقا لمهاجمة اسرائيل منها ولاقامة غرف عمليات وتخزين مختلف انواع الاسلحة.

اما حماس التي تعتبرها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي كذلك تنظيما «ارهابيا»، فتطالب بانسحاب اسرائيل من غزة ورفع الحصار المفروض على القطاع الذي يعتمد سكانه بالعادة على المساعدات الانسانية.

واعتبر أوباما في حديثه مع نتانياهو ان «اي حل على المدى الطويل للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني» سيمر عبر «نزع سلاح الجماعات الارهابية وازالة عسكرة غزة».

ووفرت هدنة انسانية من 12 ساعة السبت الماضي لسكان غزة فترة هدوء استفادوا منها للتمون بالمواد الغذائية، الا ان اسرائيل وبعد القبول بهدنة، استأنفت هجومها امس الاول ردا على اطلاق صواريخ فلسطينية بالرغم من اعلان حماس انها توافق على هدنة كذلك وفي السياق ذاته، تظاهر عشرات آلاف الفلسطينيين دعما لقطاع غزة امس في القدس الشرقية المحتلة حيث تجمعوا لاداء صلاة العيد في المسجد الاقصى في اول ايام عيد الفطر.

وتحدثت الشرطة الاسرائيلية عن حوالي 45 الفا من المصلين، في حين اشار مراسل لوكالة فرانس براس الى ان الكثيرين منهم كانوا يرتدون قمصانا سوداء كتب عليها «غزة، ندعمك في عيدك» و(كلنا غزة).

وارتدى آخرون قمصانا لدعم كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، في معركتها المستمرة منذ 21 يوما ضد الجيش الاسرائيلي.

وبين الحشود كان هناك اطفال حملوا على اكتافهم مسدسات بلاستيكية، وهتفوا مطالبين بخطف المزيد من الجنود الاسرائيليين، ووفق مراسل فرانس برس بأن الشرطة اتخذت مسافة من المتظاهرين الذين تفرقوا من دون وقوع حوادث.

وبحسب «مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة» فان 11 فلسطينيا قتلوا وجرح 600 في مواجهات في الضفة الغربية المحتلة منذ 23 يوليو، وقتل عشرة برصاص الجيش الاسرائيلي فيما قتل واحد على يد احد المستوطنين.

وساهم الهجوم الاسرائيلي على القطاع في زيادة التوتر في الضفة الغربية المحتلة حيث يشتبك فلسطينيون غاضبون مساء كل يوم مع الشرطة والقوات الاسرائيلية، وفق مراسلي فرانس برس.

وخلال الليلة قبل الماضية اسفرت اشتباكات رشق خلالها المتظاهرون الحجارة على القوات الاسرائيلية في بلدة يطا في جنوب الضفة الغربية عن اصابة ثلاثة اشخاص بالرصاص الحي واعتقال ثلاثة آخرين، وفق مصادر امنية فلسطينية.

وبعد اشتباكات ليلية في القدس الشرقية المحتلة، قالت المتحدثة باسم الشرطة الاسرائيلية لوبا سمري انه تم اعتقال 22 شخصا، ليرتفع بذلك عدد المعتقلين في القدس الشرقية منذ الثاني من يوليو الى 375.

وادين 135 منهم بزعزعة الامن العام خلال اسابيع من التظاهرات التي اندلعت اثر خطف وقتل الطفل الفلسطيني محمد ابو خضير على يد مستوطنين، وامتدت التظاهرات الغاضبة الى مدن عربية في اسرائيل حيث تحدثت الشرطة عن حوالي «الف معتقل»، وفق سمري.