«عبد الرحمن» طفل يبلغ من العمر 9 سنوات، يعيش مع أبيه وأمه في منزل يسوده الهدوء والاطمئنان بعيدا عن المشاكل، فالكل يحترم الآخر، كما أنه محبوب في مدرسته من الأساتذة والزملاء. وإذا تحدث الأساتذة عن الأذكياء كان اسم «عبد الرحمن» اول من يذكر.
وفي يوم من الأيام جاء لأبيه خطاب من شقيقه اي عم «عبد الرحمن» يطلب منه استضافة ابنه أي ابن عم عبد الرحمن عنده لتكملة السنة الدراسية في القاهرة، فرحب الوالد بابن أخيه«هشام» الذي كان في عمر ابنه تقريبا.
وبعد ان وصل الاب وابنه جلسوا جميعا لتناول طعام الغذاء، وفي أثناء تناول الطعام اكتشف«عبد الرحمن »أن الزائر الذي سوف يقيم معه في حجرته ويأكل ويشرب ويذاكر معه، ما هو إلا ولد غير نظيف ، وظهر ذلك في طريقة تناوله الطعام وتلويث المائدة، وملابسه ، وعند الانتهاء من الغذاء قام «هشام» وجلس في حجرة المعيشة دون أن يغسل يده.
صدم «عبد الرحمن» بما رآه وظهر على وجهه القلق والغضب فلاحظته أمه وهدأت من نفسه، فقال لها: أنا لا أستطيع أن أجلس وأذاكر وأنام مع ولد مثل «هشام» فهو غير نظيف على الإطلاق، وأنا تعلمت منك ومن أبي منذ صغري كيف اهتم بالنظافة العامة والشخصية.
ولاحظ أبوه كذلك اضطرابه فاستأذن من أخيه، وأخذ «عبد الرحمن» وجلس معه في حجرة منفردين وقال له: يا «عبد الرحمن» أنا أعرف أن «هشام» ولد غير مهتم بالنظافة، ولكنه لجأ لنا هو وأبوه، ومن واجبنا أن نمد لهما يد المساعدة، فأرجو منك يا بني مساعدته على التغيير إلى الأحسن والأفضل، وحاول أن تعلمه كيف يكون نظيفا، منمقا ولطيفا يحبه الناس والأصدقاء، وأيضا أن يكون ملتزما يراعي ويقدر إحساس الآخرين، وأعرف جيدا أنه سوف يكون عملا صعبا، ولكنه عظيم يقدره لك الله.
وفي صباح اليوم التالي بدأ الولد المهمة الصعبة مع ابن عمه، استيقظا من النوم، فذهب «عبد الرحمن» إلى الحمام لكي يغتسل ويتوضأ ويصلي، ثم طلب من «هشام» أن يفعل ما فعله، فدخل ابن عمه الحمام ووضع القليل من الماء على وجهه وخرج. في اليوم التالي وكان يوم الاجازة الاسبوعية خرجا معا إلى النادي وفي الطريق شاهدا حارس البيت المجاور يحرق القمامة اقترب«عبد الرحمن» منه وقال له: لماذا تحرق القمامة هكذا فرد الحارس: لأنها لو تكدست سوف تجمع الحشرات فلابد أن أتخلص منها. فقال له يمكن وضعها في أكياس، فرد عليه البواب، ليس معي نقودا أشتري بها الأكياس.
ذهب «عبد الرحمن» واشترى مجموعة من الأكياس وأعطاها للبواب فأطفأ النار وشكره، ووضع القمامة بها، واستمروا مرة أخرى في طريقهم إلى النادي، وعند بابه وجدوا بعض الأطفال يرمون أوراق الحلوى على الأرض، فاقترب منهم «عبد الرحمن» ينصحهم بوضع الأوراق في سلة المهملات فقبلوا منه النصيحة.
وأمام حمام السباحة رأى بعض الأطفال يأكلون وهم في الماء ويلقون بقايا الطعام في كل مكان، فاقترب منهم وقال لهم، لابد لكم أن تعلموا أن هذا النادي ملك لنا جميعا، ويجب المحافظة على نظافته كأننا في بيوتنا بالضبط. وقبل الأولاد منه النصيحة وشكروه على نزاهته ونظافته.
ورغم نصائح «عبد الرحمن» المتكررة لـ «هشام» للاهتمام بالنظافة في المنزل وخارجه، إلا أنه لم يأبه بكلامه وظل يتعامل بإهمال أثناء وجوده في حجرة «عبد الرحمن» يترك بقايا الطعام متناثرة في كل مكان، ويتعامل مع الكتب والأوراق بعشوائية، ويترك ملابسه المتسخة على السرير والكراسي وهكذا حتى طفح الكيل بـ«عبد الرحمن» ، فذهب لأبيه وأشتكى له من ابن عمه أشد الشكوى وقال: يا والدى لم أعد أتحمل هذا الولد بإهماله وعدم نظافته فأصبحت لا أطيقه.فتنهد الوالد لشكوى ابنه الوحيد وقال له لا تقلق يا بني سأجد حلا بإذن الله. أحضر الوالد ابن أخيه وقال له : يا «هشام» لقد نصحناك جميعا كثيرا لكي تحافظ على نظافة المكان الذي تعيش فيه، ولأننا جميعا نفعل ذلك فلا نسمح لك بأن تغير من عاداتنا إلى الأسوأ فالنظافة عنوان بيتنا، يا بني قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم (إن الله جميل يحب الجمال) ونظافة الطفل يا بني ليست منظرا جميلا فقط، بل هي أمر ضروري للحفاظ على صحته وذلك بغسل اليدين قبل الأكل ونظافة العين والأنف والأسنان أيضا، والنظافة ليست في شخصك فقط بل في بيئتك وبيتك ومدرستك. قال الله تعالى: {… وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [سورة القصص : الآية 77].
وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم (إن الله تعالى طيب يحب الطيب نظيف يحب النظافة، كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود، فنظفوا أفنيتكم)
ظهر الخجل على وجه«هشام» لما سمعه من كلام عمه، واعتذر له ولزوجته ولابن عمه عما فعله في بيتهم وحياتهم، وتعهد له أن يكون نظيفا من اليوم.


