سيف بن ناصر الخروصي -
السابع عشر من شهر رمضام ذكرى تملأ القلوب عبرا وترسم على صفحات الأيام مواعظ وخططا وترسخ في النفوس إيمانا صادقا ويقينا مطلقا بالله رب العالمين وتحيي الذاكرة وتحرك مكامن المشاعر فتعرج ذاكرة المؤمن لتقرأ صفحاتها النيرة التي سطرت بأحرف من نور تملأ العالم بما تحمله من خير للبشرية يتعدى الوصف والمقاييس.
إن اليوم السابع عشر من شهر رمضان الذكرى الخالدة سيبقى ينعش نفس المؤمنين ويزودها قوة ويبعث فيها الأمل ويمسح من صدرها اليأس ويجدد العزم والإرادة ويوضح علو منزلة ومكانة المؤمنين التي شرفوا بها ويمد النفوس بالقوة والعزيمة وينزع من وجدانهم الخوف والهلع والجزع ويطهر قلوبهم من شوائب التراجع والانهزامية وينير لهم الطريق ويهيدهم الى سواء السبيل إنه يوم فاصل بين ضعف وقوة يوم وضع حجر الأساس لبناء الدولة الشامخة الأركان الشاسعة الأرجاء التي ولدت لتنتشر وتعم لا لتتراجع وتنكمش.
يوم انطلاق التيار الهادر الى ارجاء هذا الكون حاملا كنوز السعادة للبشرية واسباب الحرية والكرامة والعزة والشرف ومحطما حواجز الاستكانة والاستعباد هافا الى رفع الانسان الى مكانته التي يجب ان يكون عليها وجعله عزيزا مكرما في حياته وفي آخرته .
يوم سيبقى على مر الأيام يستنهض الهمم ويحرك المشاعر ويشع بانواره الوضاءة على جبهات المؤمنين يرسل قذائفه الى الباب الذين يكيدون للاسلام واهله تتفجر في احشائهم وتبعث فيها رعبا وخوفا ووحشة فتتساقط وتغرق في بحور الذلة والهوان والهلع والفزع قلقة من عمق المأساة وهول الحدث.
انه يوم بدر ذلكم اليوم الذي جعله الله الفاصل بين الحق والباطل ارتفعت فيه رأية الإسلام خفاقة معلنة انطلاق تياره الهادر الذي لا حدود له ومكانته السامقة بين الأمم على الدوام نصر الله فيه خير أمة أخرجت للناس من خلاله بزغ فجر القوة الاسلامية وعرف فيه قدر المسلمين ومكانتهم وبدات كلمتهم تعلوا في ارجاء المعمورة وترتفع اصواتهم بها ومن هذا اليوم بدا الضوء ياخذ مجراه حتى عم العالم ونشر فيه الفضيلة والعزة والكرامة وارسى دعائم اساب الأمن والأمان والاطمئنان والرخاء أعز الذليل ونصر المظلوم وهدى الناس الى ما فيه كرامتهم وسعادتهم .
انها ذكرى تطرق الأسماع كل عام وتشدو بالحانها في وقت تعيش فيه المشاعر الجياشة مرتبطة ارتباطا كليا بمن اهدى هذا النصر بعباده البررة ورد لهم كيانهم وبعث في نفوسهم الأمل وقوى إرادتهم ورفع معنوياتهم .
هكذا الاسلام وسيظل كذلك يحقق اهدافه بمدى ما يتسلح فيه صاحبه من ايمان صادق لا مرية فيه مرتبطا ارتباطا وثيقا بخالقه ورازقه وناصره ومعينه ولا يصلح الحاضر الا بما صلح به الماضي والله المستعان.


