تولي حكومة السلطنة منذ بداية عهد النهضة المباركة اهتماما بالغاً بالإنسان العُماني وتسعى جاهدة لإمداده بكل ما يحتاج إليه في شتى المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فهو هدف خطط التنمية المتواصلة، والركيزة الأساسية للبناء والتطوير.
وقد أكد صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم، على تنمية الموارد البشرية وصقلها وتدريبها وتهيئة فرص العمل لها بما يمكنها من التوجه إلى كسب المعرفة المفيدة والخبرة المطلوبة والمهارات الفنية اللازمة التي يتطلبها سوق العمل وتحتاج إليها برامج التنمية المستدامة في ميادينها المتنوعة، كما تحرص حكومة السلطنة على ضمان حصول المواطن العماني على كافة حقوقه التي كفلها النظام الأساسي للدولة، والتأكد من جعلها واقعاً ملموسا في حياة المواطنين في كل شبر من هذا الوطن العزيز.
وفي ظل القيادة الحكيمة لمولانا السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – نعِم الإنسان بقيادة لا تفرق بين أبناء شعبها، فكلهم سواء أمام القانون، وكلهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، وحرصت حكومتنا على ضمان تمتع كل المواطنين بالعدل والمساواة في جميع الجوانب، وعلى جميع الأصعدة، ومن هنا جاء إنشاء اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في إشارة واضحة الى الاهتمام بالإنسان العُماني، ودليلاً على الرعاية التي يحظى بها، حيث أتى إنشاء اللجنة كحلقة متواصلة في إطار الاهتمام بالإنسان العُماني وضمان حقوقه المختلفة التي أقرها النظام الأساسي للدولة، وعملت الحكومة على تكريسها منذ اللحظة الأولى لعهد النهضة العُمانية.
أنشأت السلطنة «اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان» بموجب المرسوم السلطاني رقم (124/2008م)، لتواصل بدورها تفعيل الحقوق والواجبات التي جاءت في النظام الأساسي للدولة والتي نصت على أن جميع المواطنين سواسية أمام القانون وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، وتتشكل اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان من أربعة عشر عضوا، عضو من مجلس الدولة، وعضو من مجلس الشورى، وعضو من غرفة تجارة وصناعة عمان، وعضو من الاتحاد العام لعمال سلطنة عمان، وعضو من العاملين في مجال القانون، وثلاثة أعضاء من الجمعيات الأهلية، وعضو من وزارة الخارجية، وعضو من وزارة الداخلية، وعضو من وزارة التنمية الاجتماعية، وعضو من وزارة العدل، وعضو من وزارة القوى العاملة، وعضو من وزارة الخدمة المدنية.
ويتم تعيين الأعضاء بموجب مرسوم سلطاني، يحدد فيه الرئيس ونائبه، وتكون مدة العضوية في اللجنة ثلاث سنوات قابلة للتجديد لمدة أو لمدد أخرى مماثلة.
فعّلت اللجنة الصلاحيات الممنوحة لها، وقامت بالواجبات المنوطة بها، وفقاً للأهداف والخطط المرسومة سلفاً، وقامت بتلقي البلاغات المتعلقة بحقوق الإنسان بأنواعها المختلفة حيث تعاملت مع البلاغات الواقعة في مجال اختصاصها وعملها، فيما وجهت أصحاب البلاغات التي لا تتعلق بنطاق عملها إلى جهات الاختصاص المختلفة.
واهتمت اللجنة بالجانب التعريفي والتثقيفي، كونها تمثل تجربة جديدة في السلطنة فقامت بعقد وعمل العديد من الندوات التعريفية، والمحاضرات التثقيفية، واهتمت بجانب توعية المجتمع بقضايا حقوق الإنسان عبر الكتيبات والمطبوعات التي أصدرتها، بالإضافة إلى تسجيلها حضوراً إعلامياً شمل مختلف وسائل الإعلام المحلية المطبوعة منها والمسموعة والمرئية.
على الصعيد الخارجي حرصت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان على التعريف بنفسها خليجياً وعربياً وعالمياً عبر مشاركاتها المختلفة في الندوات والمؤتمرات والاجتماعات والمعارض المتعلقة بقضايا حقوق الإنسان، وزياراتها المتتالية للدول الشقيقة والصديقة، وفي جانب تنمية الموارد البشرية قامت اللجنة بعمل عدد من الدورات التدريبية المتخصصة لموظفيها داخل السلطنة وخارجها، في إطار صقل وتنمية قدرات ومهارات العاملين فيها.
ومنذ اللحظة الأولى باشر أعضاء اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان عملهم واضعين نصب أعينهم توجيهات مولانا السلطان المعظم، وكأي مؤسسة وليدة كان لزاماً عليها أن تبدأ عملها خطوة بخطوة مستلهمة ذلك من النهج السامي وسياسة التدرج التي تتبعها السلطنة على مختلف الأصعدة، فعملت اللجنة على توضيح مهامها، والدور المنوط بها، والمسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقها لمختلف الجهات الحكومية وغير الحكومية.
وحرصت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان على التعريف بنفسها ومهامها للمواطنين العُمانيين وللمجتمع الدولي وكان ذلك عبر سلسلة متواصلة من المحاضرات والمعارض والندوات واللقاءات والمؤتمرات، والظهور في مختلف وسائل الإعلام المحلية، ثم اتبعت ذلك بإصدار عدد من المطبوعات المختلفة، بالإضافة إلى الزيارات المتتالية للدول الصديقة والشقيقة، والمنظمات الإقليمية والعالمية المعنية بحقوق الإنسان.
وخلال الفترة الأولى من عملها استقبلت اللجنة بلاغات مختلفة من المواطنين العُمانيين حرصت على التعامل معهم، وضمان حصول كل مواطن على حقوقه العادلة والمشروعة عبر تواصلها مع مختلف الجهات المعنية، فكان نتيجة ذلك البت في عدد من البلاغات الواردة، وتوجيه أصحاب البلاغات التي تقع خارج اختصاص اللجنة إلى الجهات المختصة بها.
كما تنوعت المناشط الداخلية والخارجية للجنة الوطنية لحقوق الإنسان، حيث شملت المشاركة في عدد من المؤتمرات والندوات، بالإضافة إلى زيارات متواصلة للمنظمات والهيئات واللجان المعنية بحقوق الإنسان، وهدفت هذه الزيارات والمشاركات إلى التعريف باللجنة، وبيان الفعاليات والأنشطة التي تقوم بها، والأهداف التي تسعى لتحقيقها، والواجبات المنوطة بها، وكل ما يقع تحت دائرة اختصاصها، وسعت للتأكيد على سيادة القانون، وتساوي جميع المواطنين في الحقوق والواجبات العامة، وساهمت في تعزيز ثقافة حقوق الإنسان في السلطنة.
ومن منطلق مفهوم الحق في المعرفة والحصول على المعلومات، فإن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان تنفذ مجموعة من المناشط والفعاليات التي تسعى جاهدة من خلالها إلى نشر وتعزيز ثقافة الحقوق والواجبات عبر الوسائل المختلفة.
وتشمل مجموعة من الوسائل المختلفة التي تساهم في تحقيق نشر التوعية والتثقيف وتعزيز مفهومي الحقوق والالتزامات وذلك من خلال إقامة مجموعة من الفعاليات والندوات والمحاضرات والجلسات الحوارية وحلقات العمل التدريبية، بالإضافة إلى التعاون مع مؤسسات الدولة المختلفة فيما يخص نشر هذه الثقافة، وكذلك التعاون مع المنظمات والهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان.
كما نصت المادة (11) من مرسوم إنشاء اللجنة وتحديد اختصاصاتها على أن تعد اللجنة تقريراً سنوياً عن جهودها ونشاطها يتضمن ما تراه من اقتراحات في نطاق اختصاصاتها، وترفع تقريرها من خلال رئيس مجلس الدولة إلى جلالة السلطان، وتشارك اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في فعاليات الاستعراض الدولي الشامل، والذي ينعقد بمجلس حقوق الإنسان بجنيف، وتهدف المشاركة إلى الإطلاع عن كثب حول الآلية المتبعة من قبل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في عرض تقاريرها حول حالة حقوق الإنسان فيها، حيث يوفر الاستعراض الدولي الشامل لجميع الدول الإمكانية لكي تعلن عن الإجراءات التي اتخذتها لتحسين أوضاع حقوق الإنسان في بلدانها وللوفاء بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان، ويعتبر هذا الاستعراض أحد المعالم الرئيسية لمجلس حقوق الإنسان.
وتقوم اللجنة بمجموعة من الاختصاصات من بينها اقتراح خطة سنوية تتضمن التدابير الوطنية اللازمة لنشر ثقافة حقوق الإنسان حسب ما جاء في البند الخامس من المادة السابعة من قانون إنشاء اللجنة، حيث نفذت اللجنة خلال الفترة الماضية عددا من الخطط في مجال نشر ثقافة حقوق الإنسان وواجباته استناداً إلى المادة الثانية عشرة من لائحتها الداخلية التي نصت على إقامة الفعاليات المتعلقة بنشر ثقافة حقوق الإنسان وحرياته الأساسية بالسلطنة والمشاركة فيها محلياً ودولياً، وهذا ما أكدته المعاهدات الدولية والبروتوكولات التابعة لها والميثاق العربي لحقوق الإنسان وتعتبر اللجان الوطنية هي الجهة المعنية بتنفيذ ذلك، وتهدف اللجنة من خلال خطتها السنوية إلى تحقيق ما أنشئت من أجله لتعزيز الوعي بحقوق الإنسان والتزاماته سعياً لتحقيق ضمان تمتع الإنسان على أرض السلطنة وحصوله على كافة حقوقه، وتشتمل خطة التوعية والتثقيف على مجموعة من الوسائل المختلفة التي تساهم في تحقيق نشر التوعية والتثقيف وتعزيز مفهومي الحقوق والالتزامات وذلك من خلال إقامة مجموعة من الفعاليات والندوات والمحاضرات والجلسات الحوارية وحلقات العمل التدريبية، بالإضافة إلى التعاون مع مؤسسات الدولة المختلفة فيما يخص نشر هذه الثقافة، وكذلك إعداد مجموعة من الإصدارات حول حقوق الإنسان وإعادة طباعة وترجمة بعض الإصدارات الحقوقية التي حققت الغاية المرجوة، والتعاون مع مجموعة من الكتّاب والمؤلفين وكذلك الحاصلين على درجات الماجستير والدكتوراة في مجال حقوق الإنسان المختلفة، وإنتاج مجموعة من المقاطع السمعية والبصرية بالتعاون مع شركات وطنية متخصصة في الإنتاج الفني، وكذلك تسخير مختلف الوسائل الإعلانية لتعزيز نشر ثقافة حقوق الإنسان وتعريف المجتمع بالجهود المبذولة في هذا الجانب، كما تعمل الخطة على ترويج التشريعات الوطنية والمعاهدات الدولية التي انضمت إليها السلطنة، وتعزيز قدرات الطاقم الفني وتطوير الجوانب المعرفية والمهارات اللازمة لتحقيق وتنفيذ جميع البرامج والأنشطة المتعلقة بالتعريف بالحقوق والالتزامات.


