«ساجدة» بنت تبلغ من العمر 10 سنوات، وهى مجتهدة في دروسها، وذكية وجميلة وتتمتع بأخلاق ومبادئ عالية تربت عليها لأنها من أسرة راقية ومتدينة، وتحبها معلمتها كثيرا وتفتخر بها أمام جميع زميلاتها، فهي مجتهدة في جميع المواد، وتسبق زميلاتها في سرعة الإجابة على الأسئلة المختلفة،وحل جميع المسائل الرياضية التي لا تستغرق المسألة الواحدة معها إلا وقتا قصيرا جدا،ودائما معلمتها تشجعها وتربت على كتفها قائلة لزميلاتها: أتمنى أن تقتدين بزميلتكن سعاد،وتنافسنها في الدروس والتحصيل،فأنتن لستن أقل منها ذكاء وفطنة ولكنها نشيطة ومجتهدة، وأنتن تتراخين في تأدية كتابة الواجبات وقراءة الدروس.
وساجدة هي البنت الوسطى لأبيها وأمها، فلها أختان غيرها وهما خديجة أختها الكبرى ، ومنة الأخت الصغرى،وهمامثلها في كل شيء مجتهدتان في دراستهما ويتمتعا بأخلاق عالية. وفي كل صباح يقوم الثلاثة أخوات من النوم ويحضرن مع أمهن الإفطار وتقوم كل واحدة منهن تتوضأ وتصلي الفجر، وتساعد كل منهن أمها في شيء من أعمال المنزل، ثم يذهبن إلى المدارس. دخلت ساجدة مدرستها ورن جرس المدرسة لبدء الحصة الأولى، ثم الثانية والثالثة، وأثبتت ساجدة اجتهادها وقوة تحصيلها في المناقشات التي تمت أثناء الحصص الثلاث. ثم رن جرس المدرسة مرة أخرى،لتقضي الطالبات فرصة قصيرة يسترحن فيها ويلعبن ويتبادلن الآراء والأفكار فيما بينهن. تحلقت الطالبات حول ساجدة هذه يسألها في موضوع وهذه تسألها في مسألة صعبة، وتلك تسألها كيف توفق بين اللعب والدراسة وغيرها الكثير من الأسئلة. فجأة عن بعد وقفت «سلوى» تنظر إلى ساجدة والزميلات تتحلق حولها وتتقرب كل واحده منهن منها، فأخذت ترمقها في حقد وغيرة،وتقضم أظافرها من الغيظ، وهى تفكر كيف تبعدها عن الاجتهاد وتبعد كل البنات عنها وكذلك تفكر كيف تغضب المعلمة منها فتخلو لها الساحة لتحتل مكانها في كل شيء. ثم اقتربت سلوى من ساجدة وسألتها:ما رأيك في أفلام السينما الموجودة على الساحة في هذه الأيام؟ فردت عليها: لا أذهب إلى السينما. ثم قالت لها :فما رأيك في المسلسل الذى يعرض هذه الأيام في التلفزيون،وهل شاهدت فيلم الكارتون الذي عرض البارحة؟ فردت عليها، أي مسلسل وأي فيلم كارتون؟ أنا لا أتابع مثل هذه الأفلام خصوصا في هذه الأوقات من الدراسة بالأخص حتى لا أضيع وقتي.
فضحكت «سلوى» بصوت عال وقالت: لا تتابعين أي مسلسلات أو برامج ولا تشاهدين التلفزيون.. فأنت إذن لا تدرين بما يحدث في الدنيا. هذا جهل منك. فردت ساجدة عليها: قلت لك لا أشاهد أي أفلام ولا مسلسلات في فترات الدراسة فقط،أما بالنسبة للبرامج فأنا أتابع بعض البرامج التي أحبها مثل الثقافية والدينية والرياضية. فضحكت مرة أخرى وقالت: ولكن هناك برامج للأغاني والرقص والمسابقات جميلة وممتعة ومعظمها يأتي أوقات شهور الدراسة. فردت ساجدة عليها. لابد أن أمك تمنعك من مشاهدة هذه البرامج أثناء الدراسة، فردت سلوى، بالطبع لا، ولكني أعتقد أن أمك أنت تمنعك من مشاهدة التلفزيون كي تساعديها في أعمال المنزل وتحرمك من متعة مشاهدة البرامج الجميلة،فأنا مشفقة عليك يا حبيبتي. وشرد فكر «ساجدة» وعجبت من كلام «سلوى» وظلت تفكر فيه،وفضلت تركها والذهاب إلى مكان آخر، ولكن سلوى أخذت تطاردها من مكان إلى آخر،ومن فكرة إلى أخرى، وتزين لها الأشياء،وتزين لها التلفزيون وتسليته ومشاهده الجميلة، وتقلل لها من أهمية الواجبات والمذاكرة المتعبة التي تتفنن المعلمة في زيادتها ومناقشاتها،وانه أخيرا سوف ننجح جميعا.. وبدأت ساجدة البنت الرقيقة تقنع بكلامها ونصائحها الخاطئة،فأهملت بعض واجباتها ودروسها المدرسية،وتابعت الأفلام والمسلسلات والبرامج وأخذ ذلك الكثير من وقتها وجهودها،وأصبحت لا تفاق التلفزيون.. فلاحظت أمها عليها هذا التقصير والإهمال، فنصحتها، فلم تستجب،ثم اضطرت أمها إلى تأنيبها ومعاقبتها فلم تأبه،أما معلمتها فقد حزنت كثيرا لتراجع «ساجدة» المتفوقة عن دراستها، وحاولت نصحها ولكن بلا فائدة.. حينئذ قررت المعلمة مقاطعتها،وكذلك قاطعتها أمها وأختاها في البيت وأهملوها.
علمت أمها أن تراجع مستوى ابنتها وإهمالها لمدرستها ودروسها كان بسبب وسوسة زميلتها «سلوى»، فأتت بابنتها لكى تعلمها وتعظها وقالت لها: يا ابنتي زميلتك هذه حاسدة وحاقدة عليك لحب الناس لك واحترامهم لشخصك وتفوقك. قال الله تعالى( قل أعوذ برب الفلق، من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد، ومن شر حاسد إذا حسد). شعرت «ساجدة» بالخجل والاكتئاب الشديد والحرج أمام أبيها وأمها،وزميلاتها ومعلمتها فأدركت الفخ الذى وقعت فيه والخطأ الكبير الذى فعلته؛فقررت الابتعاد عن «سلوى»و عن أمثالها من البنات الحاقدات؛فنالت رضا والدها وأمها ومعلمتها واحترامهم.


