«آخر السلاطين» -
تتحرك عوالم منصور الصويِّم، الروائي السوداني الفائز بجائزة الطيب صالح للإبداع الروائي (2005)، في فضاء إقليم (دارفور)، وهو ما وجدناه من قبل بوضوح في روايتي (تخوم الرَّماد)، و(أشباح فرنساوي)، وبدرجة أقلّ في روايته الحائزة على الجائزة (ذاكرة شرير).لكن الجديد في رواية (آخر السلاطين) الصادرة قبل أيام عن دار (أوراق)، أنها ضربت بعيداً هذه المرة في تاريخ سلطنة الفور والأيام الأخيرة للسلطان علي دينار (ت: 1916).ففي مئتين وثلاث صفحات، يركّب الصويّم قطع الحكايا التي يجمعها من عدد وافر من الرواة، لتصنع في النهاية لوحة يمكن منها تذوّق التاريخ بنكهة محلية لغةً وتفاصيل، وصولاً إلى خلاصات ونتائج غير مغلقة – كعادة الصويِّم – تنبّه إلى مواطن الجمال في الشخصية السودانية والدارفورية بالتخصيص.
ترتكز الرواية على تاريخ السودان في الحقبة بين سقوط أم درمان (1898)، وسقوط الفاشر عاصمة سلطنة دارفور (1916)، لتعطي وصفاً من خلال روايات كثيفة ومتعددة لشخصيات متنوعة، للأيام الأخيرة لسكان دارفور وهم في انتظار زحف الجيش الإنجليزي، وهي روايات ترصّع السرد بتفاصيل فلكلورية واجتماعية تمنح الرواية الحيوية والكثير من رائحة التوثيق الاجتماعي.
ورغم التعقيد الناشئ من تعدد أصوات الرواة وسياقاتهم، إلا أن الصويّم حافظ على تماسك بنية الرواية بجعل جميع الأصوات تدور حول نقطة مرجعية مركزية هي السلطان علي دينار.
وهو ما منحه قدرة على الإمعان في الخيال أحياناً دون خوف من تسرّب خيوط الحكي وتبعثرها في استطرادات قد تخدع الكاتب قبل القارئ بجرِّه بعيداً عن أفكاره الرئيسية التي يستند عليها بنيان الرواية. هي رواية رابعة تُضاف إلى مكتبة الصويّم في مشروعه الجاد كروائي مجيد يسير بخطى واثقة ليكون من أبرز الأصوات الأدبية في السودان.


