مقتل جنديين و10 مهاجمين في معارك باليمن -
صنعاء- «عمان»- جمال مجاهد -
قال الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إن بعض القوى الإقليمية كانت تتبنى أجندات في اليمن من أجل إفشال المرحلة الانتقالية ومتطلباتها التي تنقل اليمن إلى المستقبل الجديد الذي يتطلع إليه أبناء الشعب في مسيرة التغيير السلمي وبما يتيح المشاركة في المسؤولية والثروة والسلطة في ظل راية الوحدة والديمقراطية والعبور الى مستقبل اليمن الجديد.
جاء ذلك لدى لقاء هادي بصنعاء سفراء الدول العشر الراعية والداعمة للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمّنة وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.
وأشار إلى أن تلك الجهود قد أثمرت في خروج اليمن من أوضاع استثنائية إلى مشارف ترجمة الحوار واستكمال الدستور الجديد لليمن الاتحادي الذي سيمثّل نقلة نوعية وتاريخية في مستقبل اليمن الجديد.
ولفت الرئيس اليمني إلى أن «النجاحات التي أحرزها مؤتمر الحوار الوطني والذي شاركت فيه كل الأطياف السياسية والمجتمعية والحزبية والشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني قد مثّلت المخرج المناسب والملائم لجميع أبناء اليمن بكل أطيافهم ومشاربهم من المهرة وحتى صعدة من أجل يمن جديد ومنظومة حكم جديدة تستوعب وتواكب متطلبات حداثة القرن الواحد والعشرين.
واستعرض هادي جملة من القضايا والموضوعات المتصلة بالواقع ومجريات الأحداث سواء في شمال الشمال أو الجنوب وفي كل ما يعتمل، مشيراً إلى أن لا بد من تغليب مصلحة اليمن العليا بعيداً عن المصالح الضيقة سواء كانت حزبية أو مذهبية أو طائفية أو جهوية.
وقال:لقد مثّلت الانقسامات إبان الأزمة مطلع العام 2011 شرخاً عميقاً وخللاً فادحاً في بنيان الدولة والمجتمع ولولا مساعدة الأشقاء والأصدقاء على المستوى الإقليمي والدولي لكانت محنة اليمن عميقة وخطيرة.
وأشار إلى أن المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمّنة اعتبرت المخرج المشرّف لجميع الأطراف من أجل تجنيب اليمن ويلات الحرب الأهلية.
وشدّد على أن اليمن قد تغلّب على تلك الانقسامات والتحديات وجنح إلى السلم بالحوار الوطني الشامل الذي لم يسبق له مثيل في تاريخ اليمن الحديث ولا بد من العمل من أجل ترسيخ مفهوم الحكم الرشيد المرتكز على مبادئ الحرية والعدالة والمساواة في الدولة المدنية التي لا تخضع للهيمنة أو القبيلة أو العشيرة من أجل أن يكون الناس جميعاً متساوين أمام القانون والنظام كبيرهم وصغيرهم دون أفضلية أو تمييز. وأثنى هادي على الجهود التي بذلها السفراء خصوصاً في ظروف الأزمة التي مر بها اليمن.
من جانبهم أكد السفراء على دعم دولهم والمجتمع الدولي للرئيس عبد ربه منصور هادي من أجل استكمال ما تبقى من شروط المرحلة الانتقالية واستحقاقاتها، منوّهين إلى أن على القوى السياسية والوطنية اليمنية أن تعمل بكل صدق وإخلاص من أجل إخراج اليمن من دوامة الأزمات والحروب والتعصبات إلى بر الأمان، مؤكدين أن المجتمع الدولي يرقب كل الخطوات والتجاوزات التي تتم من بعض القوى والجماعات والميليشيات.
على الصعيد الأمني أعلن مصدر عسكري يمني مقتل جنديين وعشرة من مسلحي تنظيم القاعدة خلال تصدي قوات الجيش فجر أمس لعدة هجمات انتحارية متزامنة استهدفت ثلاثة مواقع عسكرية في بلدة المحفد في محافظة أبين.
وقال المصدر نفسه ان عشرات من مسلحي القاعدة شنوا هجوما بثلاث سيارات مفخخة يقودها انتحاريون» للسيطرة على مواقع عسكرية.
واضاف ان «سيارتين مفخختين انفجرتا قبل وصولهما الى اهدافهما بينما الثالثة انفجرت عند مدخل الكتيبة المرابطة في منطقة الحضن مركز البلدة».واضاف ان «اشتباكات عنيفة اندلعت بين الجنود والمهاجمين عقب الانفجارات الثلاثة.
وادى الهجوم والأشتباكات الى مقتل جنديين واصابة 11 آخرين فيما قتل سبعة من المهاجمين بالاضافة الى الانتحاريين الثلاثة».وينشط تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب في العديد من مناطق جنوب اليمن ويشن هجمات منتظمة على قوات الأمن.
ويشن الجيش اليمني منذ أبريل هجوما على التنظيم المتطرف في محافظتي ابين وشبوة في جنوب اليمن.
على صعيد آخر طالب منسّق الشؤون الإنسانية في اليمن يوهانس فان دير كلاو بإجراء تحقيق شامل وعاجل بالتعاون مع منظمات حقوق الإنسان المحايدة بشأن التقارير التي وردت عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في محافظة عمران «شمال صنعاء.
ونظراً لتقارير ممارسات القتل المستهدف والأعمال الوحشية الأخرى، ذكّر منسّق الشؤون الإنسانية جميع الأطراف بضرورة التزامهم بالقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان في جميع الأوقات.
ودعا كلاو جميع الأطراف لتطبيق التزاماتهم الآن وذلك بتسهيل العودة الفورية إلى عمران لجميع المنظمات الإنسانية القادرة على إيصال المساعدات الملتزمة بمبادئ الاستقلالية والنزاهة والحياد إلى جميع السكان المحتاجين لتلقّي مساعدات إنسانية بغض النظر عن الانتماءات العرقية أو السياسية أو الدينية، أو أية معايير أخرى.
وقام المسؤول الأممي بزيارة إلى محافظة عمران أمس للاطّلاع على الأوضاع فيها عقب النزاع الذي جرى فيها مؤخّراً، والدفع نحو إتاحة حرية انتقال ووصول شركاء العمل الإنساني غير المشروط إلى جميع الأشخاص ذوي الاحتياج، والحصول على التزامات من جميع الأطراف بالتقيّد بمبادئ العمل الإنساني في اليمن.
والتقى كلاو خلال زيارته جميع الأطراف، بمن فيهم السلطات الحكومية وكبار ممثّلي جماعة الحوثيين، الذين أكدوا على دعمهم لسير العمل الإنساني.
وحثّ شركاء العمل الإنساني الذين كانوا يعملون في عمران قبل النزاع على استئناف أنشطتهم بأسرع ما يمكن ومواصلة تمسكهم بمبادئ العمل الإنساني في كل أعمالهم.
وقال:أكّدت أثناء اجتماعاتي مع كل النظراء على أن العمل في المجال الإنساني في عمران- وفي كل مكان في اليمن- لا ينتهج أية أجندات سوى تخفيف المعاناة الإنسانية وفقاً لاحتياجات الأشخاص المتضرّرين دون غيرهم.
وأكرّر بأنّ شركاء العمل الإنساني يعملون بشكل شفّاف مع جميع الأطراف، وهم مساءلون تجاه السكان المتضرّرين، ويجري اختيارهم فقط استناداً إلى خبراتهم الفنية وقدراتهم على الالتزام بمبادئ العمل الإنساني».
وفيما بدت الأوضاع في عمران هادئة، قدّر السكان المحليّون الذين التقاهم كلاو أن أكثر من نصف الأشخاص الذين نزحوا جرّاء القتال الأخير قد عادوا إلى ديارهم، ويصل المزيد منهم عائدين إلى ديارهم كل يوم.
وأردف:وقد رأيت على الرغم من هذا التحسّن في الأوضاع، ملامح بالأضرار التي وقعت في مباني مدينة عمران ومنطقة بيت بادي نتيجة للقصف وهجمات الصواريخ وقذائف الهاون.
وقد أحسست بالصدمة العميقة التي يشعر بها المدنيون أكثر من الأضرار المادية بسبب القتلى الذين سقطوا جرّاء الاستهداف الموجّه، والذي شمل النساء والأطفال، وأعمال وحشية أخرى.
وعلى الرغم من أن السكان الذين التقينا بهم قد بدت عليهم ملامح الارتياح الواضح بسبب عودة الاستقرار والأمن إلى مناطقهم، إلا أن أعمال العنف الأخيرة قد أدّت إلى وقوع أضرار بالغة بالأسر والمجتمعات المحلية».وقال:شعرت بالقلق البالغ على وجه الخصوص عندما وجدت عدة مكاتب لمنظمات إنسانية- بما فيها مباني مشتركة للأمم المتحدة وأخرى تعود لمنظمة غير حكومية واحدة على الأقل- وقد تعرّضت للنهب أثناء النزاع.
وقد حثثت المسؤولين عن ذلك على إرجاع الأصول المنهوبة فوراً لتمكين ممثّلي العمل الإنساني من استئناف أنشطتهم وتقديم مساعدتهم.
كما أدعو جميع الأطراف كذلك إلى ضمان تأمين مرافق العمل الإنساني بأسلوب لا يعرّض الاستقلالية والحياد في العمل الإنساني للخطر.
كما صادفت أثناء زيارتي دليلاً يدعو إلى القلق أيضاً يتعلق بسوء استعمال البنية التحتية المدنية.
فما زالت إحدى المدارس مشغولة بمسلّحين يقيمون فيها عند دخولي إليها بعد أن تحوّلت إلى مركز احتجاز، وقد رأيت بها أطفالاً حاملين للأسلحة.
كما أن مستشفى عمران ما زال يعاني إضافة إلى ذلك من سرقة إحدى سيارات الإسعاف التابعة له ومستلزمات هامة أخرى.
وقال:أتوقّع من كافة السلطات المحلية والوطنية المعنية أن تقوم في هذه الأثناء بإيجاد بيئة تمكّن ممثّلي العمل الإنساني من تنفيذ أعمالهم الهادفة إلى دعم السكان الذين هم في أشد الحاجة إلى تلقّي المساعدات الإنسانية، خصوصاً في المناطق التي تعرّضت بشدّة إلى أضرار النزاعات.


