كمال السليمي -
kamalsulaimi@gmail.com -
إن الإحصائيات وعناوين الصحف والمجلات عن أخطار المواقع الإلكترونية بالنسبة للأطفال مخيفة جدا ومثيرة للقلق؛ فبعض الباحثين أكد أن متوسط العمر الذي يبدأ منه الطفل بمشاهدة ولو شيئا بسيطا من الصور والأفلام الخليعة عبر المواقع الإلكترونية هو 8 سنوات,وفي السابق وقبل ظهور الإنترنت كان المتوسط من 13 إلى 14 سنة؛كما أن إحدى الدراسات التي أجريت على بعض أطفال المدارس في المملكة المتحدة أوضحت أن خمس الأطفال الذين أجريت عليهم الدراسة قد مروا بصور،وأفلام خليعة من خلال تصفحهم للمواقع الإلكترونية،كما أن ثلث هؤلاء الأطفال أقروا بأن أبائهم ليس لديهم أدنى دراية بالمشاكل التي يواجهونها أثناء تصفحهم للمواقع الإلكترونية؛ هذا طبعا في الدول الأجنبية,ولكن لا توجد دراسات إلى الآن بما هو عليه الحال في منطقة الخليج أو الدول العربية،أو قد تكون هناك ولكن لم تسنح لي الفرصة للوصول إليها خلال بحثي في هذا الموضوع.
وعلى أي حال قد يكون الوضع أفضل قليلا عندنا بسبب وجود بعض الرقابة على المواقع المشبوهة من خلال هيئات الاتصالات أوأي جهات أخرى تقوم بهذا الدور في كثير من الدول العربية والإسلامية,وقد يقلل الوازع الديني لدينا كمسلمين كذلك من هذه النسبة,إلا أنني لا أعول على ذلك كثيرا فالرقابة المفروضة من الجهات المختصة لا تحمي الطفل من الوقوع في المشكلة بشكل مطلق؛ كما أنه عندما تتوفر البيئة الملائمة لمشاهدة هذه المنكرات وتغيب الرقابة الأبوية ويترك الطفل وحيدا يصارع المغريات والفضول؛فإننا لا نعول على الوازع الديني كثيرا وخصوصا عند الأطفال فهم سريعوا التأثر.
من هنا فإننا سنسوق إليكم بعض الإرشادات والخطوات الإحترازية التي يجب على كل رب أسرة يخاف على أبنائه أن يتخذها لحمايتهم من مخاطر المواقع الإلكترونية,ولقد لخصت هذه الإرشادات من خلال اطلاعي على بعض المصادر الأجنبية وترجمتها,كما عدلت فيها بحيث تتناسب مع واقع الأسرة المسلمة.
وهي كالتالي:
• تحدث مع طفلك,فمن المهم أن يعلم الطفل ما هو سلوك وخلق المسلم السوي, ويجب أن تطلعه على الحلال والحرام فيما يخص ما يشاهده وما يقوم به في الإنترنت؛ وأن تخبره بأن الله يراقبه وكل شيء يقوم به فهو مسجل في كتاب,إن كان خيرا فجزاءه جنات النعيم وإن كان شرا فإن حساب الله عسير؛ ومن الجيد أن تقرأ عليه بعض الآيات القرآنيه والأحاديث الشريفة التي تحث على غض البصر وحفظ الفرج وتشرحها له,وكلما كان عمر الطفل أكبر كلما تعمقت في الموضوع بشكل أكبر؛كما أنه من المفيد أن تسرد بعض قصص الصحابة والصالحين وغيرها من قصص الأثر التي توضح مدى إلتزام هؤلاء بالهدي المحمدي وبشرع الله فعاشوا حياة مطمئنة في حب الله ورضاه وماتوا على طاعته؛طمعا في جنته كل هذا من شأنه أن يزرع في الطفل تقوى والله ويفكر مليا قبل أن يقع في الحرام.
كما يجب أن تتحدث إليه عن ماذا تتوقع منه أنت وهو يتصفح الإنترنت,وما هي الإحترازات الأساسية التي يجب أن يعيها وهو يتصفح الإنترنت؛ومن المهم أن تكتسب ثقته وتجعله يرتاح لأن يحدثك بخصوص أي مشكلة قد يتعرض لها وهو يتصفح الشبكة المعلوماتية.
نكتفي بهذا القدر اليوم, ونلتقي في مقال الغد بإذن الله مع تكملة لهذه الإرشادات.


