نوافـذ: عيد بطعم.. الأسى

سالم بن حمد الجهوري -

Salim680@hotmail.com -

عيد هذا العام يختلف عن اعوامه السابقة، رغم شوق الصائمين إليه، وأملهم في تقبل صيامهم وطاعاتهم وصالحات أعمالهم، عيد يحبس الفرحة في الحناجر ويجعلها أقرب إلى الغصة والألم، منها إلى الشعور بالبهجة والصفاء، عيد ملوث بدماء الاشقاء الذين ينحرون يومياً بدون سبب، اللهم لأنهم يعيشون في غزة وبقية الأرض المباركة من فلسطين.

300 مليون عربي يعيشون على وطن يتألف من 22 دولة، يمرون في عيدهم هذا بحالة إحباط غير عادية، بلغت في النفس ما بلغت بسبب مقتل 3 اسرائيليين، ليذبح من هذا الشعب أكثر من 1000 مواطن فلسطيني بسببهم، عندما أراد أبناء جلدتهم ان ينتقموا لهم.

عيد يمر بأيامه المثقلة والمتخمة بالجراح والمؤلمة بعويل الثكالى وصرخات اليتامى، وترمل النساء وفقدان الأحبة، وغياب رب العائلة ورحيل الأخ والأخت..

بؤس تعيشه البشرية وهي عاجزة أمام ثلة من المغتصبين للأرض والعرض، لا أحد قادر على إيقاف عربدتهم ووحشيتهم وهمجيتهم وارتكابهم لجرائم بحق الإنسانية، لأنهم زرعوا في المكان والزمان الخطأين، وإن كانت العروبة غير قادرة على إيقاف الطغاة، فكيف لهذا العالم أن يقبل بموت ضمير الأنسانية فيه، وموت المبادئ فيه، وموت الكرامة والمواثيق فيه، والعهود والتآخي والسلام، كيف لهذا العالم أن يقبل بأن يدافع المجرم عن نفسه باغتيال البراءة والشيخ المسن والشباب بحجج واهية وكاذبة تحت آلته الطاحنة.

في غزة لا يعرف للعيد طعم ولا في كل أرجاء الوطن العربي، فهو عيد بطعم الآسى والحزن والدماء، بطعم البارود والركام والقتل واغتيال كل ما هو حي على أرض غزة وكل حجر وشجر حتى لا تبقى للعروبة هناك أي باقية.

المشاهد مؤلمة وحياة الناس بائسة ورائحة الموت تنتشر في كل زاوية ولا تعرف نهايتك، من صاروخ على منزلك، أم اغتيال خارجه، أم زلزلة الأرض من تحت قدمك، واسعاف الناس أصبح بالأمر العسير، وأي محاولة للمعونة يحرق الناس وما يملكون.

هو درس قاس للغاية، يضاف إلى الدروس والعبر السابقة، التي يتعرض لها الأشقاء والأمة، ورغم ما يحدث فإنه استنهاض للهمم، فقد بكى الاسرائيليون هذه المرة اكثر من أي مرة وشعروا بالألم.

.ما لم يشعروا به من قبل أو يعرفوه فهم يغتالون ويقتلون من وراء المتاريس.

ورغم الأسى يسطر هذا العيد أسطورة الصمود الخالد للمقاومة، يدفع نحو تغيير في ميزان المعادلة بين الضحية والجلاد ويؤسس لمرحلة أكثر إشراقاً تولد من رحم المعاناة والألم.

مرحلة قد تعيد الكثير من التوازن للمنطقة، لأول مرة يفقد فيها المحتل زمام المبادرة في البداية والنهاية للحروب ويحرمه من أشياء كثيرة وهذه لم تكن يوما في فكر صناع الموت.

مرحلة تؤسس لأعياد أكثر بهجة وحبورا وسعادة وتآخيا بين الأشقاء من مشرق الوطن العربي إلى مغربه أكثر تقارباً وألفة ووحدة، لأنه لابد من القناعة بالمصير الواحد والعدو الواحد، مرحلة لا تدع مجالاً للاختراق بين أطياف الأمة، توحد كلمتهم وتعزز قدرتهم وترفع امكانياتهم في الدفاع عن كرامتهم أمام الطامعين وتنتصر للأخوة أينما كانت.

مرحلة قد تعيد لنا الابتسامة والفرحة بأعيادنا، التي تشكل علامة فارقة في البشرية ولسكان هذا العالم..

وكل عام وأنتم بخير