6986 مواطنا من أبناء مسقط وجنوب الباطنة يتنافسون على شغل 284 وظيفة

الاختبارات مستمرة حتى 13 أغسطس الجاري -

كتب ـ عامر الأنصاري -

أثناء إجراء الاختباراستقبلت وزارة الخدمة المدنية المتقدمين لاختبارات التوظيف من أبناء محافظتي مسقط وجنوب الباطنة، بمقرها أمس بحسب الجدول المعلن من قبل للمحافظتين، حيث يتنافس 6986 من ابناء المحافظتين على نيل 284 وظيفة كتابية، وتستمر الاختبارات حتى الثالث عشر من شهر أغسطس الحالي.


التخصص المناسب


وتقدم للاختبار، في اليوم الأول، عدد من أبناء المحافظتين، وبناتها، وتباينت آراؤهم حول مستوى الأسئلة وطبيعتها والوقت المحدد للإجابة، فقال محمد بن سعود المقبالي، خريج كلية البريمي عام 2013: «لا بأس بالاختبار، أغلب الأسئلة جاءت على نفس التخصص المطلوب، لكن المشكلة التي واجهتني أنني متخصص في الموارد البشرية، والوظيفة التي تقدمت إليها وهي أخصائي متابعة في هيئة الإذاعة والتلفزيون، لا تتناسب مع تخصصي بشكل وثيق وكبير، وإنما في جانب من جوانبه فقط، لذلك تعرضت لأسئلة تتعلق بالتسويق والمحاسبة وهي أسئلة لا أفقه منها الكثير كما أنها ليست ضمن تخصص دراستي، ولم أوفق بالاختبار، وأتمنى أن تيسر الأمور في قابل الأيام، وأن يكتب الله لنا التوفيق».


الأولى مكرر


أما مريم بنت سعيد بن سالم الشيدية، خريجة كلية مزون عام 2011 فقالت: «تقدمت لوظيفية كاتب شؤون إدارية، ووفقت في الاختبار وحصلت على أعلى درجة، لكنني متساوية مع إحدى المتقدمات معي، والآن فأنا متوجهة إلى المختصين للفصل بيننا وفق الضوابط المتبعة، وعسى أن أكلل بالنجاح»، وأضافت: «الأسئلة مناسبة جدا، جاءت في نفس التخصص، بالإضافة إلى الأسئلة العامة الثقافية، التي أتاحت لنا مزيدا من فرص الفوز بالدرجة العليا، عملنا ما علينا عمله، والتوفيق أولا وأخيرا بيد الله عز وجل»، وتابعت: «هذه هي المرة الثالثة التي أتقدم فيها للاختبارات في الخدمة المدنية، واستفدت من المرتين السابقتين بأن اطلعت على آلية الاختبار، واستطعت أن أوازن الوقت المحدد لي وأقسّمه خير تقسيم، بالإضافة إلى مرات كثيرة تقدمت فيها لشغل وظائف بالقطاع الخاص، فلم يكن لي نصيب منها، وأخيرا أتمنى التوفيق للجميع في مسيرتهم العلمية والعملية».


قرار صائب


وقال محمد بن ناصر الشامسي، خريج كلية البريمي الجامعية عام 2013، وفاز بالوظيفة المتقدم إليها وهي كاتب شؤون إدارية في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون: «الحمد لله رب العالمين اجتزت الاختبار، وفزت بأعلى درجة في الامتحان، فكانت الوظيفة من نصيبي، جزء كبير من الأسئلة جاء وفق التخصص مما ساعدني كثيرا في الفوز، والجزء الآخر من الأسئلة جاء متنوعا بين أسئلة القدرات والثقافة العامة، وأرى أن إدخال هذا النوع من الأسئلة منصف كثيرا، لأن المتقدمين كثر، ولا بد من الفصل بينهما والمفاضلة، والآن فنحن بصدد دخول الميدان وأتمنى أن يوفقني الله وأن يوفق الجميع»، وتابع: «هذه هي المرة الأولى التي أتقدم فيها باختبارات الخدمة المدنية بشهادتي الجامعية، فقد كانت لي تقديمات سابقة بشهادة الدبلوم العام (الثانوية) لكني لم أوفق فيها، فقررت أن أكمل دراستي الجامعية، وكان لاجتهادي نصيب ولله الحمد والمنة»، وأضاف: «أخيرا فكلنا يقين بأن النجاح والتوفيق بأمر الله تعالى، كل من جاء وتعب ولم يوفق فليعلم أنما هو نصيبه المكتوب والمقدر، فلا ييأس، فنصيبه بيد الله وسيأتيه لا محالة».


ثلاث دفعات


ومن جهته يقول مدير دائرة الاختيار بوزارة الخدمة المدنية محمد بن عبدالله الخليلي: «وزارة الخدمة المدنية تجري في السنة اختبارات على ثلاث دفعات، كل دفعة يُعلن عنها في الصحف المحلية في ملحق مخصص، واليوم تنطلق اختبارات الدفعة الثانية مبتدئين بأبناء وبنات محافظتي مسقط وجنوب الباطنة، في الفترة الممتدة من الرابع من أغسطس الجاري حتى الثالث عشر من نفس الشهر، وإجمالي المتقدمين في هذه الفترة بلغ 6986 مواطنا ومواطنة، يتنافسون على 284 وظيفة بالنسبة للوظائف الكتابية، ودائما تجرى مقابلات أبناء تلك المحافظتين في مقر الوزارة في آن واحد، أما بالنسبة للمحافظات الأخرى فهناك مراكز مخصصة يتجه إليها فريق من الوزارة، تجرى فيها المقابلات، ومن تلك المراكز على سبيل المثال مدرسة خولة بنت الأزور للتعليم الأساسي في محافظة مسندم في ولاية خصب، ومدرسة مصيرة في جزيرة مصيرة، والكلية التقنية في صور، في صلالة في الكلية التقنية، وغيرها من المراكز».

وأضاف: «الأسئلة التي يتقدم إليها الفرد مجموعها خمسون سؤالا، منها ثلاثون سؤالا في التخصص، وعشرة أسئلة في القدرات، وهي أسئلة الذكاء، أما الأسئلة العشرة الباقية ففي الثقافة العامة، وجميع الأسئلة بنظام الاختيارات المتعددة، ومدتها ساعة واحدة، وبعد الانتهاء من الاختبار مباشرة تظهر النتائج في شاشات العرض المتوافرة في القاعات».

وتابع الخليلي: «بعد ظهور النتيجة يترشح الفائز مباشرة إلى الوظيفة، فعلى سبيل المثال إذا كان هناك أربعة شواغر فإنه يترشح من بين المتقدمين الأربعة الأوائل لشغل الوظيفة مباشرة، جرى هذا النظام بعد إلغاء المقابلات الشخصية منذ حوالي سنة تقريبا، وذلك لتفادي بعض الاتهامات التي تقول إن هناك محسوبية ومجاملة في المقابلات الشخصية، والبعض يقول أني قد أديت ما عليّ بشكل ممتاز والدليل أني حصلت على أعلى درجة، ولكني في المقابلة لم أوفق، والنظام المتبع حاليا يجري بطريقة إلكترونية شفافة دون أي تدخل بشري، والغالبية العظمى من المتقدمين راضون كل الرضا من هذا الإجراء».


آراء متباينة


وفيما يتعلق بموضوع تباين الآراء حول من يرى أن المقابلات الشخصية أفضل وأجدى في اختيار الشخص المناسب للوظيفة، ومن يرى أن الاختبارات هي الأفضل، ومن يرى أن كليهما ضروري، قال: «صحيح أن الموضوع في تباين، وإرضاء الناس غاية لا تدرك، فجاء قرار المسؤولين متوافقا مع رأي الغالبية العظمى من الجمهور بإيقاف المقابلات الشخصية، لتفادي الاتهامات بالمحسوبية والمجاملات كما أسلفنا، رغم أن المقابلات الشخصية كانت نزيهة جدا، ولكن لدرء الشك، وبعد العمل بالنظام الجديد رأينا قبولا كبيرا ملاحظا من قبل المواطنين، وهذا لا ينفي وجود من يتهم الوزارة باتهامات باطلة، من أن الوظيفة مختارة سابقا، وذلك رغم مشاهدته للإجراءات بعينه ووقوفه عليها، هنا تتجلى مقولة إرضاء الناس غاية لا تدرك».


حلقة وصل


وحول اختصاصات وزارة الخدمة المدنية، وكونها الواجهة التي تقوم بالتعيين في الوظائف الحكومية قال الخليلي: «الوزارة عليها ضغط كبير في محاولة تعيين أكبر قدر ممكن من الباحثين عن عمل من أبناء السلطنة، وبما أننا حلقة الوصل بين الباحثين عن عمل والوزارات، فنتمنى من بقية الوزارات، بما فيها من دوائر، أن تتعاون معنا في توفير أكبر قدر من الشواغر لديها، وهذا الأمر لا بد وأنه يساهم في الحد من ظاهرة البحث عن عمل والتي تؤرق كثيرا من الدول، ولكن بالتكاتف والتعاون سوف نحد من تلك الظاهرة بإذن الله».

وأضاف: «الغالبية العظمى من الباحثين عن عمل اليوم تتوجه إلى القطاع الحكومي لما له من مميزات مغرية، وتتجنب القطاع الخاص، وهذه القناعة بدورها تشكل ضغطا كبيرا على الدولة والوزارة بشكل أخص، وأرى أن نفور الجمهور من القطاع الخاص يرجع إلى عدة أسباب من أهمها أنه يرى أن دخوله في القطاع الخاص، وتقييده في وزارة القوى العاملة يجعله سجينا في هذا القطاع إلى الأبد، فلا يستطيع الخروج منه أو التقدم إلى وظيفة حكومية بحجة أنه على قيد العمل، فيتم رفض طلب توظيفه، وهذا النظام حصل بعد الأوامر السامية بتعيين 5000 مواطن من الباحثين عن عمل، فلا يشمل العاملين في القطاع الخاص، فأصبحت الوظائف كلها بعد تلك الأوامر لا تشترط وجود خبرة في المجال، اليوم هناك مطالبات لفتح المجال لموظفي القطاع الخاص للمنافسة على الوظائف الحكومية، كون ان العمل في الأوامر السامية قد تم الانتهاء منه، ولكن لم يُبتّ في الأمر إلى الآن بهذه المطالبات».


ضرورة التكاتف


وحول عزوف الشباب عن القطاع الخاص، والبقاء رهينة انتظار الوظيفة الحكومية، قال الخليلي إنه مهما فتحنا من مجالات أوسع في القطاع الحكومي، ومهما سعينا للحصول على شواغر، فلن نستطيع تلبية العدد الكبير من الباحثين عن عمل، وهذا واقع وعلينا التكاتف جميعا باحثين ومسؤولين، لذلك أنصح الشباب جميعا ذكورا وإناثا بعدم تفويت أية فرصة للعمل في أي مجال كان، أكان خاصا أو عسكريا، وهذا لا يعني أنه لن ينافس في العمل الحكومي، بل من يثبت نفسه ويطور من ذات وقدراته ويكتسب الخبرات فسيكون عملة رابحة لأي مكان يتوجه إليه، بل إن الأبواب ستفتح له ويرحب به في أي مكان، وبالتالي يجب على الانسان أن يسعى ويتطور بالمتاح، والحياة عبارة عن سلم نرتقي به خطوة خطوة، وعلينا فقط أن ننطلق».