الأمم المتحدة: 730 ألف أوكراني فروا إلى روسيا -
دونيتسك (أوكرانيا) – جنيف (أ ف ب – د ب أ): تدور معارك جديدة بين القوات الأوكرانية والانفصاليين الموالين لروسيا أمس على أبواب دونيتسك، المعقل الرئيسي للانفصاليين شبه المحاصر تماما الذي دعت كييف سكانه إلى الفرار منه.
ويتردد دوي الانفجارات بشكل متكرر من ناحية ماريينكا، على المشارف الجنوبية الغربية للمدينة، حيث تتصاعد أعمدة من الدخان كما أفادت مراسلة لفرانس برس.
واستنادا الى بلدية المدينة فإن قذائف الهاون التي اطلقت طوال الليل الحقت اضرارا بمحطة كهرباء في حي بمدينة دونيتسك مجاور لماريينكا ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن نحو 50 بناية سكنية.
واوضح المصدر نفسه ان قذيفة سقطت في وسط المدينة مساء أمس الأول ما أدى الى اصابة ثمانية من الانفصاليين.
وتتكثف المعارك منذ ايام حول دونيتسك، اكبر مدينة في حوض نهر الدون السفلي كانت تضم نحو مليون ساكن قبل اندلاع المعارك، ما يثير المخاوف من حدوث هجوم دام.
في كييف اكد متحدث عسكري ان القوات الاوكرانية «اقتربت» من ضواحي دونيتتسك ومن مدينة لوغانسك، المعقل الآخر للانفصاليين.
وقال اندري ليسينكو للصحفيين «ذلك لا يعني ان هناك هجوما، الامر يتعلق حاليا بالاستعداد لتحرير المدينة».
وتتمثل استراتيجية كييف المعلنة في محاصرة الانفصاليين في دونيتسك إلى أن يستنفدوا كل مواردهم.
والهدف هو عزلهم عن الحدود الروسية التي تأتي منها الاسلحة والمقاتلين كما تقول السلطات الاوكرانية والغرب الذين برروا بذلك العقوبات الاقتصادية غير المسبوقة التي وقعت على روسيا.
ومع تشديد الضغوظ دعت القيادة العامة الاوكرانية أمس الأول المدنيين الى الفرار من المناطق الانفصالية وحددت لذلك «ممرات انسانية» في دونيتسك حيث طلبت من الانفصاليين الالتزام بوقف اطلاق نار.
على حاجز امام احد هذه الممرات حيث شاهدت مراسلة فرانس برس العديد من السيارات التي تنقل خصوصا مسنين وقال احد الانفصاليين «نحن لا نمنع احدا الجميع احرار في الفرار» من المدينة.
بالفعل غادر جزء كبير من سكان المدينة التي باتت شوارعها مهجورة ومعظم متاجرها مغلقة.
لكن سكانا من المنطقة بأسرها يتدفقون من مناطق المواجهات على محطتها للسكك الحديد من اجل الفرار الى مناطق اخرى.
ويثير مصير المدنيين، الذين فر مئات الآلاف منهم إلى مناطق اخرى في البلاد او إلى روسيا، قلقا متزايدا وخاصة في لوغانسك المحرومة من المياه والكهرباء.
واتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش الانفصاليين بمنع معالجة المدنيين من خلال احتلال المستشفيات والاستيلاء على سيارات إسعاف وادوية، منتهكين بذلك القواعد الانسانية السارية وقت الحروب.
كما أعربت عن القلق من القصف المدفعي الذي اصاب خمسة مستشفيات على الاقل في شرق اوكرانيا والذي يرجح ان مصدره القوات الاوكرانية مطالبة بإجراء تحقيق في هذا الصدد.
العملية العسكرية التي اطلقتها كييف منذ نحو اربعة اشهر لوضع حد لحركة التمرد المسلحة الموالية لروسيا اوقعت حتى الان اكثر من الف ومائة قتيل حسب الامم المتحدة. وتكثفت الحملة في الاسابيع الاخيرة ما اتاح للقوات الاوكرانية استعادة السيطرة على مناطق واسعة.
على الحدود تفاقم الوضع مع إطلاق مناورات عسكرية روسية بمشاركة اكثر من مائة طائرة اعتبرت واشنطن انه «ليس من شأنها سوى زيادة حدة التوتر».
كما اكدت الخارجية الامريكية ان لديها أدلة جديدة على ان روسيا «تدرب الانفصاليين وتزودهم بالاسلحة والعتاد».
وندد المتحدث العسكري الاوكراني اندري ليسينكو امس بانتهاكات للمجال الجوي الاوكراني من قبل مروحيات عسكرية روسية وبقصف مدفعي استهدف القوات الاوكرانية من الاراضي الروسية.
وقال ان روسيا تحشد 45 الف جندي على الحدود الاوكرانية.
هذا الخلاف الذي نشب بين الدول الغربية وموسكو بعد ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا هو الاكبر منذ انتهاء الحرب الباردة.
وتفاقم الوضع منذ حادث الطائرة البوينغ التابعة للخطوط الجوية الماليزية التي اصابها صاروخ اطلق في 17 يوليو الماضي من المنطقة الانفصالية.
واستأنف نحو 110 خبراء من هولندا واستراليا أمس عمليات البحث عن بقايا ضحايا الطائرة ال298 التي تأخرت لنحو اسبوعين بسبب المعارك الدائرة في المنطقة.
وتتهم الولايات المتحدة المتمردين بإسقاط الطائرة بواسطة صاروخ ارض-جو يرجح ان روسيا زودتهم به فيما يحمل المتمردون وموسكو الجيش الاوكراني مسؤولية الحادث.
واقرت اليابان امس تجميد ارصدة 40 شخصا ومنظمتين اعتبرت انهم «مشاركون في إلحاق القرم بروسيا وزعزعة استقرار اوكرانيا».واضافت سويسرا من جانبها 26 شخصا (معظمهم من الانفصاليين) و18 مؤسسة الى قائمتها السوداء.
في السياق نفسه أعلنت وكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في جنيف أمس أن نحو 730 ألف شخص فروا من أوكرانيا لروسيا حتى الان هذا العام للهرب من الصراع بين قوات الحكومة الاوكرانية والمتمردين الموالين لروسيا.
وقال دان مكنورتون المتحدث باسم المفوضية العليا الاممية للاجئين إنه تم تسجيل 168 ألف شخص فقط لدي سلطات الهجرة الاتحادية بروسيا، كما تقدم عدد أقل بطلب للجوء في روسيا.
وفي إشارة إلى ال 730 ألف شخص، وهو الرقم الذي تم التوصل إليه بناء على إحصاءات الحكومة الروسية وتحليل الوكالة أضاف “ مع أنهم ليسوا لاجئين بصورة فعلية، إلا أنهم بالتأكيد ليسوا سائحين “.وبالاضافة لذلك، فقد تشرد 117 ألف أوكراني داخل بلادهم.
وقد هرب المواطنون بصورة رئيسية من شرق أوكرانيا، حيث القتال الدائر بين القوات الحكومية والانفصاليين الموالين لروسيا. وقالت السلطات المحلية أنه في مدينة دونيتسك بشرق أوكرانيا، تتزايد أعداد الفارين عقب النداء العاجل الذي وجهه الجيش لمغادرة المنطقة.
وفى مدينة لوهانسك، قالت السلطات أن هناك 250 ألف شخص يعيشون بدون مياه أو كهرباء نتيجة للقتال، في حين توقف جامعي القمامة عن ممارسة عملهم.
وأشارت السلطات لوجود “كارثة إنسانية “ سوف تضر بصورة خاصة الأسر التي لديها أطفال بالإضافة إلى كبار السن.


