استمرار المواجهات بين الحوثيين والمسلحين في إب

أوباما يدعو إلى سرعة تنفيذ اتفاق السلم في اليمن –

صنعاء- عمان- (أ ف ب) – لقي 16 مقاتلا على الاقل مصرعهم أمس في مواجهات جديدة بين مسلحين قبليين والحوثيين في اب، جنوب غرب اليمن، فارتفعت الحصيلة إلى 40 قتيلا على الاقل خلال يومين من المعارك في هذه المنطقة بجنوب غرب اليمن.

وذكر مسؤولون محليون وشهود ان المسلحين القبليين اطلقوا صاروخا على عربة تقل حوثيين كانوا يحاولون مهاجمة مكان سكن مسؤول في محافظة اب ما ادى إلى مقتل 12 كانوا على متنها، وفقا للمصادر بينما قتل اربعة من القبائل خلال صدهم الهجوم.

واكد مصدر طبي سقوط 16 قتيلا.

وكان 24 مقاتلا هم 14 حوثيا و10 مسلحين قبليين قتلوا أمس الأول في المواجهات التي بدأت عندما توجه الحوثيون إلى جنوب اليمن وخصوصا الى محافظتي ذمار واب بعدما سيطروا الثلاثاء الماضي على مرفأ الحديدة على البحر الاحمر. ولدى تقدمهم نحو هاتين المحافظتين، اصطدم الحوثيون أيضا بمقاتلي القاعدة المنتشرين في اليمن. ويحتل الحوثيون العاصمة صنعاء منذ 21 سبتمبر.

في غضون ذلك ، ذلك ، قدّم مدير أمن محافظة إب العميد الركن فؤاد العطّاب استقالته من منصبه احتجاجاً على السماح بدخول مسلّحي الحوثي إلى المدينة وصولاً إلى تطور الأمر إلى اشتباكات مسلّحة مع القبائل. وطالب الحوثيون منذ دخولهم إب بإقالة العطّاب الذي اتّهموه بموالاة حزب «التجمع اليمني للإصلاح» الإسلامي.

وقال العطّاب في رسالة استقالته التي بعثها إلى وزير الداخلية إنه يستقيل من موقعه ليقطع الطريق على كل من يريدون إراقة الدماء وإدخال المحافظة في أتون الفوضى. وأشار إلى أنه «عمل ما بوسعه منذ توليه منصبه لتحقيق الأمن والاستقرار في المحافظة ولم يكن يضع في حسبانه إلا أمن المواطنين والمدينة».

من جهة أخرى أكدت الأجهزة الأمنية في محافظة إب مقتل ثلاثة أفراد من منتسبي شرطة العدين وإصابة 2 آخرين ومواطن، خلال التصدي للهجوم الذي نفّذته عناصر تنظيم القاعدة على مبنى شرطة المديرية. وقالت الأجهزة الأمنية إن القتلى الثلاثة هم «رقيب ثاني فؤاد حمود أحمد علي محمد الشعراني، مساعد حسين محمد عبد الله الجنيد، مساعد عبد الله مسعد صالح محسن الجعدبي».

موضّحة أن العناصر المسلحة وخلال اقتحامها لمديرية العدين قامت بنهب فرع البنك الزراعي وإحراقه، وكذا اقتحام مكتب البريد ومصرف الكريمي، وتدمير مبنى شرطة المديرية، بالإضافة إلى تفجير طقم شرطة في نقطة القاسمية، وإحراق طقمين تابعين لإدارة الشرطة، وسيارة تابعة للبنك الزراعي. وأضافت إن «العناصر الإرهابية وبعد أن قامت بأعمال القتل والنهب والسلب وإتلاف الممتلكات العامة والخاصة انسحبت من مديرية العدين إلى مديرية حزم العدين».

كما قالت الهيئة العامة للبريد والتوفير البريدي إن مكتب بريد العدين بمحافظة إب التابع للهيئة تعرّض إلى الاقتحام من قبل عناصر من تنظيم القاعدة ونهب 30 مليون ريال يمني وتحطيم محتوياته. وقالت هيئة البريد في بيان إن مكتب بريد العدين دمّر بالكامل بعد اقتحام عناصر من تنظيم القاعدة ونهب الخزنة الخاصة بحفظ النقدية والبالغة 30 مليون ريال، بالإضافة الى تحطيم معدات التشغيل وأجهزة الحاسوب في المبنى. وأشار البيان لعدم وقوع خسائر في الأرواح. مستنكراً هذا «العمل الاجرامي الذي يمس هيئة خدمية ملك لجميع أبناء الشعب ومن خلالها يتم تسهيل الخدمات البريدية والمصرفية». وفي حادث آخر، أعلنت وزارة الدفاع اليمنية مقتل قائد اللجان الشعبية «الموالية للدولة» في مدينة الحوطة بمحافظة لحج «جنوب اليمن» الشيخ صالح الهبوب الصبّيحي واثنين من مرافقيه صباح أمس في هجوم مسلّح بمنطقة الحسيني بلحج. وقالت على لسان مصدر عسكري إن مسلّحين يعتقد أنهم من تنظيم القاعدة يرتدون زي شرطة النجدة من باب التمويه، نصبوا كميناً للصبّيحي وأطلقوا وابلاً من الرصاص على سيارته ما أدى إلى احتراقها ومقتله واثنين من مرافقيه وتفحّم جثثهم.

وتوعّد المصدر «بملاحقة الجناة والقبض عليهم وإحالتهم إلى أجهزة العدالة لينالوا جزاءهم العادل والرادع جرّاء هذا العمل الغادر والجبان الذي استهدف واحداً من أبرز الشخصيات الوطنية المعروفة بمقارعتها للإرهاب وعناصره المأجورة».

فيما تلقى الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأمريكي باراك أوباما، جدّد فيه الأخير دعم الولايات المتحدة الأمريكية لأمن واستقرار اليمن ووحدته.

وأشاد أوباما «بالجهود الكبيرة التي يبذلها الرئيس عبد ربه منصور هادي وقيادته الحكيمة في سبيل استكمال كافة استحقاقات المرحلة الانتقالية وإخراج اليمن إلى بر الأمان». مؤكداً بهذا الصدد مواصلة دعم أمريكا والمجتمع الدولي لليمن لتنفيذ المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وكذا دعم تنفيذ اتفاق السلم والشراكة الوطنية بشكل كامل.

ودعا الرئيس الأمريكي كافة الأطراف والمكوّنات والقوى السياسية إلى العمل معاً على سرعة تنفيذ اتفاق السلم والشراكة الوطنية. مشيراً إلى أن ذلك يصب في مصلحة اليمن والمنطقة والعالم باعتبار أمن واستقرار اليمن جزء لا يتجزأ من الأمن الإقليمي والعالمي.

وقال «إن الولايات المتحدة الأمريكية تتابع باهتمام كبير ما يجري في اليمن وخاصةً عقب مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي شاركت فيه كافة مكوّنات المجتمع اليمني وقواه السياسية ومنظمات المجتمع المدني والشباب والمرأة والذي اتفق الجميع على مخرجاته التي تمثّل خارطة طريق لبناء مستقبل اليمن ودولته الحديثة». لافتاً إلى أهمية أن يعمل الجميع على تنفيذ هذه المخرجات بما في ذلك اتفاق السلم والشراكة الوطنية ليسهموا جميعاً في إخراج اليمن إلى بر الأمان.

وجرى خلال الاتصال بحث «العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين ومناقشة مستجدات الأوضاع على الساحة الوطنية على مختلف المستويات والصعد وكذا سير تنفيذ اتفاق السلم والشراكة الوطنية».

من جانبه أعرب هادي عن «الشكر والتقدير للرئيس أوباما وجهوده في دعم اليمن في مختلف الظروف والأحوال». مثمّناً الدعم الكبير الذي تقدمه الولايات المتحدة الأمريكية لليمن في كافة المجالات والمواقف الأمريكية مع المجتمع الدولي في مساندة اليمن لإنجاح المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل.

وتطرّق هادي إلى الجهود المبذولة مع كافة القوى والأطراف السياسية لتنفيذ اتفاق السلم والشراكة الوطنية المبني على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، والذي يعتبر خارطة طريق للمضي قدماً في استكمال استحقاقات المرحلة الانتقالية وصولاً إلى بناء الدولة اليمنية الحديثة المبنية على المساواة والعدالة والحكم الرشيد.

وأكد هادي أهمية استمرار دعم الولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الدولي لليمن في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية بما يمكّنه من الخروج من الأوضاع الصعبة التي تمر بها البلاد إلى آفاق المستقبل المنشود.