رماد: في الغربة

عبدالله المعمري –

shinas1@hotmail.com –

في الغربة، اكتب ما لايقرأ، واقرأ ما لا يكتب، تفيض في خفايا النفس دموع بلا بكاء، ويبكي القلب بلا دموع. في الغربة يكون للحنين رائحة الشجر بعد هطول المطر، ولون السماء بلا سحاب، تموت في الغربة أبسط الأحلام، وتعيش أبسط أنواع الهموم والأحزان.

لا شيء في الغربة يشعرك بالحياة، تختفي كل الألوان فلا يبقى منها سوى الأسود الذي تجده في الليل يغطي تفاصيل النهار، ويكسو أرض الغربة بنوبات الخيبة، فازدحام الطرقات، وتعدد البشر، يشعرك بالموت أكثر من الحياة.

في الغربة تولد الأشباح بلونها الأبيض، تتسلل إلى غرف النوم، مفزعة النوم، فيفر منها هاربا بلا عودة، ولن يعود إليك إلا بعودتك لوطنك.

في الغربة تسافر الذات إلى الماضي أكثر من أي وقت يمر به الإنسان، فتخطفه من الذاكرة، لتعود به إلى حيث كان.

في الغربة تبنى النفس الأمنيات كناطحة سحاب تصل الأفق بالآفاق، فتدور معها عجلة الوقت المتباطئة، فكل شيء في الغربة متوقف، تصبح الثانية بمرورها كالساعة، كما وأن الأنفاس تغص في الصدر، فتخرج كلهيب البركان، لا شيء يمكن أن يمضي مسرعا سوى الحياة بصمت الذكريات.

مع كل هذه الشكوى من الغربة، هنالك أمل يبدد سحب ألمها، ومرارة وقتها، بأن العودة قريبة لأحضان الوطن، ولمن نحب، وأنا في الغربة هناك من ينتظرنا بلهفة، ويخفف عنا مرارة الفراق.