عاصفة فنية على الأبواب –
إميل أمين: القاهرة –
لم تكد الأزمة التي اشتعلت من جراء فيلم «نوح» الذي رفض الأزهر عرضه على شاشات السينما في مصر تنتهي أو تهدأ قليلا، إلا وكانت أزمة جديدة تشتعل من جراء الانتهاء من تصوير المشاهد النهائية لفيلم المخرج البريطاني الشهير «ريدلي سكوت والخاص بقصة حياة سيدنا موسى وخروج بني إسرائيل من أرض مصر، والذي سيعرض الأسابيع الأولى من ديسمبر المقبل حول العالم تحت عنوان «الآلهة والملوك… الخروج»، والذي يجسد فيه الممثل البريطاني أيضا «كريستيان بيل» دور سيدنا موسى.
ولان المادة الرئيسية للفيلم مستمدة من التوراة لذا فإن الصراع العرقي الفيلم يثير الكثير من الجدل حتى قبل أن يخرج على شاشات السينما، فالرواية التوراتية تجعل من المصريين مضطهدين للعبرانيين، ومسخرين لهم في بناء المعابد، والعمل في الحقول، في حين أن الحقيقة هي أن مصر هي التي أنقذت العبرانيين من المجاعة التي ضربت الأرض في ذلك الوقت.
الفيلم ولاشك يتقاطع مع قضايا شائكة عريضة، مثل قضية سرقة نساء العبرانيات لذهب المصريات، وهي قضية تستخدم بين الحين والآخر من الجانب المصري لملاقاة التهديدات اليهودية، التي تتحدث عن ممتلكات اليهود الذين كانوا يعيشون في مصر من قبل. يفتح الفيلم من جديد قصة بناء المصريين للأهرامات وهل سخروا اليهود الذين عاشوا في مصر في تلك الفترة في أعمال البناء أم أن الأمر برمته جاء من قبيل الأسطورة التي رسختها هوليوود في عدد من الأفلام السابقة التى أنتجتها هوليوود وفي المقدمة منها «الوصايا العشر للمخرج الأمريكي «سيسيل دي ميل».
ولعل المثير في هذا الشأن ما أورده موقع «المصدر» الإسرائيلي في شهر إبريل المنصرم، أي في وقت عيد الفصح عند اليهود والذي يواكب خروج بني إسرائيل من مصر.
فقد أشار المصدر إلى أن «الحقيقة هي أن بني إسرائيل لم يبنوا الأهرام في مصر، فمعظم الأهرام الموجودة في مصر بنيت في حقبتي المملكة القديمة والمملكة المتوسطة، وبناء الأهرام توقف كليا قبل نهاية عهد المملكة المتوسطة نحو عام 1640 ق.م، فيما الخروج من مصر وتاريخه الدقيق غير معروف، حدث بعد ذلك، في ظل المملكة الحديثة.
ومؤخراً قال البروفيسور «إسرائيل فينكلشتاين» ، رئيس معهد الآثار في جامعة تل أبيب «لا شهادات على أننا كنا في مصر، مهما كانت صغيرة، وليست هناك أي أشارات في مصر على أننا بنينا الأهرام، لا أثرية ولا تاريخية».
على أن عقدة الفيلم هي شخصية نبي الله موسي، الشخصية الموجودة في التوراة والإنجيل والقرآن، وقد توفي وهو ابن «مائة وعشرين سنة» ولم تكل عينه ولا ذهبت نضارته، ويقسم المؤرخون فترات عمره إلى ثلاث أربعينات، الأولى في مصر، والثانية في مدين، والثالثة في قيادة خروج بني إسرائيل، وقد وصف موسى بالحسن والجمال منذ طفولته. أما على الصعيد الديني، فقد وصف بالأمين في كل بيت الله، ورجل الله، ويعتبر موسى أيضا نبيا من أولي العزم من الرسل في الإسلام والشخصية الأكثر ذكراً في القرآن الكريم.. هل لهذا سوف يرفض الأزهر عرض الفيلم؟
مؤخراً جرت نقاشات عديدة بين رجالات الدين والفقهاء من جهة، وبين الدكتور جابر عصفور وزير الثقافة المصري من جهة ثانية، ذلك أنه بينما يرى الفريق الأول أن أنبياء الله لا يجب أن يظهروا على شاشات السينما متجسدين في هيئة أشخاص، فإن هناك من المثقفين من جبهة وزير الثقافة يرون عدم وجود ضرر في ظهور الفيلم، لاسيما وأن فيلما مشابها «آلام المسيح»، للمخرج والممثل الأمريكي الجنسية، الاسترالي الأصلي، قد تم عرضه على شاشات السينما المصرية في منتصف العقد الأول من القرن الحالي.


