الموارد البشرية والتأسيس للمستقبل

في الوقت الذي شكلت فيه التنمية البشرية المستدامة، ركيزة أساسية من ركائز التنمية الوطنية ، وذلك انطلاقا من الأهمية الحيوية للموارد البشرية، التي تعد أغلى موارد الوطن، وهو ما أكد عليه دوما حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – فان التعامل العلمي، والمدروس، مع هذا الجانب يعد مسألة ضرورية، ليس فقط لتشخيص الواقع بكل جوانبه وأبعاده، ولكن ايضا من أجل رسم وتحديد أفضل مسارات وسبل التعامل التي تسهم في تحقيق الأهداف والأولويات المراد الوصول إليها، وعلى رأسها توفير المزيد من الوظائف وفرص العمل، وتمكين الموارد البشرية العمانية في مختلف المجالات المتاحة.

وفي هذا الاطار تتواصل فعاليات مؤتمر « الموارد البشرية والتأسيس للمستقبل »، الذي ينظمه مركز البحوث والدراسات بمؤسسة عمان للصحافة والنشر والاعلان، كجزء من خطته العلمية والبحثية، وهو المؤتمر الذي بدأ أمس الأول ويختتم غدا، وتشارك فيه نخبة مجيدة من الخبراء والمختصين العمانيين والعرب والأجانب، في مجال تنمية وتطوير الموارد البشرية محليا ودوليا.

جدير بالذكر ان أهمية هذا المؤتمر، وهو الرابع على التوالي، الذي ينظمه مركز البحوث والدراسات بمؤسسة عمان للصحافة والنشر والاعلان، تنبع من جانبين أساسيين، أولهما طبيعة ومجالات أوراق العمل التي يناقشها المؤتمر وحلقات المناقشة والطاولة المستديرة التي تعقد خلاله، وهي تتركز على جوانب عملية وخبرات ناجحة، عمانية وغير عمانية. وثانيهما ان المؤتمر يستعرض تجارب دولية ناجحة ومشهودا لها في مجال التنمية البشرية، وهي تجارب ماليزية وسنغافورية وايرلندية وأردنية، وهو ما يتيح قدرا كبيرا من التفاعل بين التجارب المحلية والدولية الناجحة، والاستفادة من دروسها في هذا المجال الحيوي.

واذا كان المستقبل هو ما نملكه، وهو ابن الحاضر ايضا، فان الورقة التي قدمها سعادة الدكتور ابراهيم بن احمد الكندي الرئيس التنفيذي لمؤسسة عمان للصحافة والنشر والاعلان، بعنوان « تمكين الموارد البشرية.. السياسات والاستراتيجيات » وهي من بين اوراق مهمة عديدة يتناولها المؤتمر ، قد لمست في الواقع جوانب لابد من التعامل الجاد والعلمي معها، حتى وان كان بعضها مؤلما، من اجل ان يكون المستقبل على النحو الذي نريد ونتمنى. واذا كان من المؤكد ان ذلك يتطلب تحديدا علميا ودقيقا، وموثقا ايضا لكل الجوانب ذات الصلة بمواردنا البشرية، وتصنيفها، وتحديد كل خصائصها، تمهيدا للاستفادة المثلى منها، فان النجاح في ذلك يتطلب في الواقع تعاون كل مؤسسات الدولة، والمجتمع، في الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، حتى يمكن استيعاب اكبر عدد ممكن من القوى العاملة الوطنية في دولاب العمل، وعلى نحو يتجاوز مجرد التوظيف، الى الاستفادة الكبيرة من امكانات مواردنا البشرية. ومما له دلالة عميقة ان مجلس الوزراء أكد في بيانه الصادر امس الاول على تطوير آليات التدريب والمعايير المهنية العمانية للتوظيف، وهو ما يؤكد الالتقاء عند نفس الهدف المتمثل في تمكين الموارد البشرية والتأسيس للمستقبل وهو هدفنا جميعا.