محمد الجهوري –
إنّ من المعروف أنّ رقيَّ الدُّول يظهر من خلال ثقافاتها وإنجازاتها المتطوِّرة، ولا يتمُّ ذلك إلا بأيدٍ سخيَّةٍ رويَّةٍ، إذا أعطت لا تمنُّ وإذا عملت لا تكلُّ. وإنّ من دلائل تطوّر الدّول رقيُّ ظاهرها قبل باطنها، فإنَّ الضَّيف إذا أقبل نظر إلى ظاهر الدَّار، فإن سرّه الظَّاهر؛ سرّه الباطن.وإنَّ من أهمِّ ظواهرِ دولنا طُرقها وشوارعها، فإن حسُنت الطُّرق؛ سَهُلَ المسير، وإنَّ من مظاهر تحسين الطُّرق تزويدها بالإنارة في المناطق المسكونة، وبالحواجز في تلك الطُّرق التِّي تحتاج لذلك.
وممّا لا يخفى عليكم أنَّ الحوادث قد كثرت، وأنَّ عدم توفُّر الإنارة في بعض الطَّرق هو واحدٌ من الأمور المسبِّبة للحوادث، بل ومن أخطرها، وذلك لتجمُّع الحيوانات السائبة على الطُّرق في فترة اللَّيل والظلام الحالك. ورُبَّما قد يقود اثنان على نفس الطَّريق في اتجاهات متعاكسة ليلًا دون انتباه للأضواء أودون توفُّر إنارة، وقد يكون الشَّارع ضيِّقًا لا يحمل على طريقه أكثر من سيَّارةٍ واحدة وتعلمون ما سيحدث بعدها!
كثير من الاحتمالات تطرأ علينا ولكن لا الوقت يسمح، ولا المساحة تسعنا لذكرها؛ وقد يقول قائلٌ ما الغرض من طرح هذا كلِّه؟!، إليكم الغرض: كثير من المناطق لم تكن مسكونة بكثرة سابقًا، أمَّا حاليًّا فقد ازداد عدد ساكنيها بكثرة حتى لا تكاد تجد فيها شبرًا دون أن يملكه أحد، ولكنَّ هذه المناطق تخلو تمامًا من الإنارة على الطَّريق ليلًا، إلَّا من أنوار البيوت التِّي تبعد أمتارًا عن الطَّريق مع كثرة انتشار الحيوانات عليها وكثرة المارَّة من البشر وفي نفس الوقت مع سوء الطَّريق.
وأوَّل هذه المناطق في صحار هي منطقة ( سيح المكارم )، حيث إنَّ هذه المنطقة معروفة جدًّا، وقد أصبحت مؤخَّرًا تضجُّ بالسُّكان ولكنَّك إذا مررت بها ليلًا لا ترى شيئًا لعدم توفِّر الإنارة على الطَّريق، ولحكومتنا الغالية أن تُراجعها ليلًا لتشهد صدق قولي، وغير سيح المكارم من المناطق كثير لا يسعنا ذكرها في صفحةٍ واحدةٍ، ونتمنَّى حقًّا أن يُعاد النَّظر في هذا الأمر وأن نخرج بنتيجةٍ إيجابيَّة تُرضي كل الأطراف.


