تلغراف: بين أحلام الخلافة الداعشية.. والغضب الكردي

مع الهجوم المستمر من طرف داعش على مدينة كوباني الكردية والواقعة على الحدود السورية مع تركيا، الأسئلة تتزايد عن نوايا أنقرة الحقيقية تجاه هذه الأزمة المعقدة. الصورة التي تتكرر يوميا هي للدبابات التركية الواقفة على الحدود وهي مستعدة لمواجهة الأكراد في حالة فرارهم من داعش ودخولهم الأراضي التركية. تركيا تدعو دول الناتو إلى التدخل حسب قانون رقم 5 تحت ذريعة تهديد داعش بدخول تركيا أو أي صورة من صور العدوان ضد تركية أو ضد أي دولة من دول الناتو بما فيها بريطانيا. ضابط التخطيط للناتو أكد موافقته لتركيا وقال: إن المخطط ينفذ فورا إذا هوجمت الحدود بين تركيا وسوريا.

ولكن قبل ان نستبق الأمور والإسراع للدفاع عن تركيا، يكون من الأفضل معرفة موقف تركيا تجاه الحرب الوحشية الموجودة قرب حدودها. في هذا الوقت من العام الماضي لم يكن هنالك اي شك من كون تركيا التي هي حليفة الغرب لا ترى وقفا لإهدار الدم في سوريا إلا بسقوط الرئيس السوري بشار الأسد متفقة في ذلك الوقت مع الولايات المتحدة وبريطانيا. ولكن تراجع بريطانيا وأمريكا عن إخراج الأسد من الحكم بواسطة القنابل سبب شرخا في العلاقات مع أنقرة، الذي استمر إلى يومنا هذا.فتركيا لها حساباتها الاقتصادية وتطلعاتها الإقليمية.

وقد تحسنت العلاقات جدا بين داعش وتركيا وتجلى ذلك في تبادل الأسرى بين الطرفين ومنهم دبلوماسيون أتراك وعدد من المتطرفين اعتقلوا بعد اجتيازهم الحدود التركية خلال الصيف بدون موافقة أنقرة. وهذا التحسن في العلاقات تسبب في تزايد الاسئلة بخصوص العلاقة الحقيقية بين أنقرة ومحاربي داعش عبر الحدود. وكلنا نتذكر أن نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن أدخل نفسه في الماء الساخن قبل شهور عندما أعلن أن الأتراك لا يفعلون ما فيه الكفاية لمنع محاربي داعش من عبور الحدود البحرية. الرئيس التركي طيب اردوجان أعلن أن تركيا تفعل ما هو مطلوب منها، وطلب اعتذارا فوريا، لكن بايدن ليس الوحيد الذي تساءل عن علاقة أنقرة بداعش. العديد من الأكراد الذين يحاربون من أجل حياتهم في كوباني قالوا إن الاتراك يسلحون داعش لكي يهزموا الأكراد الذين تعاديهم تركيا ولا تتعايش معهم. وان الذي يهم تركيا تنفيذ دور لها في إسقاط حكومة الأسد في دمشق.

إذا كان في مصلحة تركيا على المدى الطويل تواجد دولة داعشية في دمشق وما دامت أنقرة تضع رهانها على داعش، فثمة سؤال مفتوح ومبرر. لأن من المعقول أن يتساءل المراقب: إلى جانب من تقف تركيا في هذه الازمة المريرة؟