نبهت (ميل أون لاين) على تصريحات ديميتري بونتينك المعروف بصائد (المتطرفين) التي أدلى بها بعد نجاحه في إنقاذ إبنه من براثن المتشددين في سوريا، وهي التصريحات التي تثير الرعب في قلوب المدنيين الأبرياء من أن يكونوا ضحايا داعش، سواء كانوا في البلدان العربية والإسلامية أم في أوروبا. وأكدت أن داعش لديها خلايا (نائمة) في الدول الأخرى.
وترى الجريدة أن هناك تنسيقا كاملا بين داعش والقاعدة. كما قدمت أدلة على وجود تعاون بين داعش وجهات استخبارية في المنطقة.
وفي الوقت نفسه فإن (آلان تيريزا مي) قدمت قراءة متشائمة للأوضاع اذ تتوقع هجومات إرهابية في الدول الأوروبية ومنها المملكة المتحدة، وهو ما تؤكده جهات رسمية أخرى هنا، اذ تعلن بين حين وآخر اكتشافها لخطط تخريبية يتم القضاء عليها قبل تنفيذها.
وقد حذر ديميتري بونتينك، وهو عسكري متقاعد (سبق أن تلقى العديد من الأوسمة) ومعروف بإنقاذ الشباب من مجموعة (داعش) من أن المجموعة الإرهابية شكلت خلايا نائمة في عدة دول عربية وأوروبية منها المملكة المتحدة. جاء ذلك التحذير أثناء تحضير مرافعة الدفاع عن إبنه بعد إرجاعه من سوريا.
وتزامن هذا الإنذار مع إنذار آخر من تيريزا مي ومسؤولين في الشرطة البريطانية من أنهم يتوقعون أن تقوم داعش بأعمال إجرامية كقطع رأس أحدهم او تفجير ما في بريطانيا.
ومع ذكره لقائمة جرائم داعش في الخارج، قال بونتينك-41 سنة-، للميل اون لاين: (ليس الشباب هم سبب الخطر الرئيسي. إنهم الرؤساء الذين لا تراهم في الأشرطة المصورة. الرجال الناضجون المسيرون للمنظمة هم الأشرار، وهم ممولون بمبالغ هائلة، ولديهم خطط تخريبية في دول عربية وأوروبية كبريطانيا وفرنسا وبلجيكا).
وأضاف: (إنهم يهددون علنا بأنهم سيشنون هجوماتهم عندما يكونون مستعدين. لقد اخبرني اشخاص رفيعو المستوى أن الخلايا النائمة موجودة هنا، ويستعدون لإطلاق حربهم في اوروبا. وهم بانتظار الأوامر) ولم يحدد بونتينك من يقصد بكلامه هذا.
بونتينك، وهو مواطن بلجيكي مقيم في ميناء انتويرب، أنهى، لحد الآن، سبع مهمات في سوريا لإنقاذ ابنه جوجين-19 عاما- مع شباب آخرين في نفس الوضعية.
وقد منحته بلجيكا صفة المفاوض الشخصي الخاص أي إنه يتحرك بصفته الفردية لا علاقة للحكومة به. وهو يصر أن إبنه جوجين لم يرتكب اي خطأ، وأن على الجهات الرسمية عدم تجريم الشباب الذين يسقطون في المجموعات الخاطئة. (لأن ذلك التجريم سيظل وصمة عار عليهم مدى حياتهم).
جوجين تربى على أسس كاثوليكية، ودرس في مدرسة جسويت في انتويرب، واعتنق الإسلام في سن الخامسة بإغراء من فتاة مسلمة مما أوقعه في قبضة مجموعة من المتشددين في بلجيكا برغم أن الحكومة البلجيكية حظرت تلك المجموعة، ومن ثم سافر إلى سوريا عبر تركيا.
جوجين قال لأبيه بونتينك وأمه روز: إنه في رحلة مع بعض الأصدفاء في هولندا. ولكنهما فوجئا بتوجهه إلى سوريا. قال بونتينك: إنه لم يملك حتى جواز السفر للذهاب إلى تركيا، وكان يستعمل بطاقة التعريف البلجيكية. وقد قبلت تركيا دخوله بتلك البطاقة بعد أن كشف عن نيته للتوجه إلى سوريا وأضاف بونتينك: (الشيء الأساسي أننا توصلنا إلى بناء علاقات ممتازة مع الثوار، ومع لاعبين ذوي أهمية، قبل رحيلنا إلى هناك).
كان التواصل بين بونتينك وجبهة النصرة، أحد فروع القاعدة، ولكنه أيضا بنى علاقات مع حركيين في داعش. وقد ظلت تحركاته محوطة بالسرية، ولكنه، وبعد أن أنقذ إبنه ومجموعة من الشباب المغرر بهم أحضر الوثائق والصور (للميل أون لاين) بما يثبت وجوده مع جهات استخبارية في بعض دول المنطقة إضافة إلى جهات حكومية، وقيادات الفئات المحاربة.
الصور تظهر بونتينك مسلحا مع فريقه في سوريا، ضمن مجموعة مكونة من المتحدثين بالعربية والذين يعرفون المنطقة بصورة جيدة.
قال: إنه استلم تهديدات بالقتل من داعش، وآمن أن ابنه كان في خطر جدي. ودعا الحكومة البلجيكية إلى اعطاء إبنه هوية جديدة، وإلغاء شخصيته السابقة ووضع العائلة كلها تحت حماية الدولة. خاصة وأن لدى إبنه معلومات كثيرة عن الذين أثروا عليه وورطوه في الالتحاق بداعش عن طريق الفتاة المسلمة التي كان قد تعرف عليها.
وكان جوجين قد احتجز لفترة وجيزة مع الصحفي الأمريكي جيمس فوليو والبريطاني جون كانتلي، الذي ظهر عدة مرات في إعلام داعش. واتهم بونتينك الأمريكان والبريطانيين بعدم بذل المحاولات اللازمة لإنقاذ مواطنيهم والعودة بهم إلى الديار.
ويذكر أن بونتينك قد استطاع انقاذ أربعة من الشباب، إضافة إلى إبنه جوجين، من سوريا، وكان هنالك الكثير من وكالات الاستخبارات التي فوتت فرصتها لانقاذ رهائنها. كما ساعد النيجيرية (خضرا جاما) من مانشستر في محاولتها انقاذ إبنتيها زهرا وسلمى وهما في السادسة عشرة من العمر، وتعايشان مقاتلين من داعش منذ هروبهما في يونيو الماضي.
وكان أخوهما الأكبر أحمد، قد سبقهما إلى الالتحاق بالحرب، بعد أن كان منتميا إلى حركة الشباب في بلده الصومال. وأثناء وجود بونتينك قرب حلب في سوريا التقى بإحدى الأختين بعد أن حصل على موافقة مسلحي داعش، ولكن تلك الفتاة المراهقة أخبرته أنها لا تستطيع الرحيل لأنها كانت خائفة من انتقام داعش من جهة واعتقالها في بريطانيا من جهة أخرى. ولقد حاول طمأنتها بأنه سيأخذها إلى الدنمارك، حيث لدى عائلتها عدة صلات مع عوائل هناك، كما أن الحكومة الدنماركية تتفهم الوضع أكثر من غيرها.
في رحلة ثانية، لمقابلة الاخت الثانية، أحضر موظف الإغاثة والده التوأم. ولكن داعش قامت باحتجازهم ومنعت بونتينك من إنجاز مهمته. (إن الوضع هناك في غاية الخطورة، وبالطبع خفت على حياتي) قال بونتينك. (أنا أعمل مع أشخاص ممتازين، ولكن نحن فريق ونحن ملتزمون بإنقاذ الشباب وإعادتهم إلى الديار. المساعدة الكبرى أتت من الفرنسيين، فهم فعالون في إخراج مواطنيهم من هناك. ويتعاملون كثيرا مع بعض دول المنطقة).
قدم بونتينك اقتراحات لتحسين الوضع بما في ذلك محاولة دولية لإغلاق صفحات التواصل الاجتماعي على الشبكة الالكترونية، وإجراءات مشددة بخصوص مراقبة جوازات السفر للشباب المسافرين إلى تركيا، قائلا: (هذه إجراءات بسيطة من الممكن أن تساهم في وضعية أفضل في الحال).


