مخاطر الكترونية: هل التصفح الخصوصي فعلا خصوصي؟

كمال السليمي -

kamalsulaimi@gmail.com -

لم يعد تصفح الإنترنت بتلك الخصوصية التي نعتقدها وخصوصا بسبب نظام تتبع الصفحات التي يتصفحها الشخص على الإنترنت وهو ما يعرف بالكوكيز، حيث تقوم الكوكيز بتمكين المواقع الإلكترونية الذي يتصفحها المستخدم من تسجيل كل حركات وتنقلات المستخدم على مواقع شبكة الإنترنت، وبهذه الطريقة تعمل الكوكيز كمخزن صغير للمعلومات يرسل معلومات عن المستخدم إلى الخادم. والكوكيز عادة تستخدم لتذكير المستخدم بأشياء مثل المواد التي تحتويها سلة المشتريات التي يرغب بشرائها من موقع تسوق معين، وهذا في الحقيقة يخدم مشغلي ومسوقي موقع التسوق الإلكتروني، ولا يحتاج الشخص إلى أن يكون خبير إنترنت حتى يلاحظ أن السلع التي قام بمعاينتها في موقع تسوق إلكتروني معين سابقا تظهر له على لائحة عرض الموقع فور دخوله لنفس الموقع الإلكتروني في المرة القادمة.

وقد قام المختصون بتطوير خاصية تسمح للمتصفح بإلغاء عمل الكوكيز ومنعها من تخزين معلومات عن المتصفح وإرسالها للخادم وهو ما يسمى بالتصفح الخصوصي “Private browsing”. والهدف من هذه الميزة هو حماية خصوصية تاريخ التصفح للمستخدم وعدم كشفه أمام أي مستخدم آخر لنفس الجهاز، ولتحقيق ذلك فإن على الموقع الالكتروني عدم تسجيل تاريخ حركات المستخدم أو حذف السجل حتى لا يتسنى لأحد آخر كشفه.

تقوم كل من سفاري “Safari” وفاير فوكس “Firefox” وإنترنت إكسبلورير “Internet explorer” وكروم “Chrome”، كمتصفحات مشهورة، تقوم بتزويد المستخدم بخاصية التصفح الخصوصي، وهذه الخاصية مفيدة جدا عنما يكون نفس الجهاز يستخدم من قبل شخصين أو عندما يتصفح الشخص الإنترنت من حاسب آلي في موقع عام، حيث إن هذه الخاصية تمنع المستخدم القادم من التعرف على تاريخ التصفح للمستخدم السابق. إلا أنه في الحقيقة قد تكون كلمة «خصوصي» التي تصف التصفح مبالغ فيها وهي ليست حقيقية لأنه بالرغم من أن التصفح الخصوصي يحذف الكوكيز وتاريخ التصفح من الصفحات التي تم زيارتها إلا أن الكثير من المعلومات تبقى مخزنة في أماكن مخفية، كما أن التصفح الخصوصي لا يحمي المستخدم عندما ينتقل ما بين التصفح العام والتصفح الخصوصي لأنه لا يفرق بين الحالين. إضافة إلى ذلك فإن التصفح الخصوصي لا يضمن لنا عدم سرقة المعلومات، فقد ينتقل المستحدم من موقع آمن إلى آحر غير آمن وتتم هنا سرقة المعلومات.