حق الرعاية الصحية للطفل أولته حكومة السلطنـة رعاية شاملة

أكدها الإسلام .. وتشمل جانبين: وقائي و علاجي -

الشحي: حق الرعاية الصحية للطفل أولته حكومة السلطنــــــــــة رعاية شاملة -

التربية الاجتماعية والسلوكية التي يكتسب خلالها مجموع عاداته وأفكاره وأخلاقـــــــــــــــــــــــــه الأولية من أهم حقوقه الواجبة على والديه -

أجرى اللقاء: سيف بن سالم الفضيلي -

قال الدكتور راشد بن محمد حروب الشحي إن الإسلام أكد على الرعاية الصحية للطفل وتشمل جانبين: وقائي و علاجي وأن هذا الحق أولته حكومة السلطنة رعاية شاملة.

وبيّن انه من أهم حقوق الطفل الواجبة على والديه حق التربية الاجتماعية والسلوكية التي يكتسب خلالها مجموع عاداته وأفكاره وأخلاقه الأولية.

وأكد الشحي على وجود لجان «حماية الطفل» تختص بتلقي الشكاوي والبلاغات عن أي انتهاكات لحقوق الطفل وأن الدولة تعمل بكل السبل المتاحة على تأهيل الطفل الذي يقع ضحية العنف أو الاستغلال أو الإساءة وإعادة دمجه في المجتمع.


في الجزء الثاني والأخير من اللقاء حول «حقوق الطفل» يبين الشحي ان من حقوق الطفل بعد ولادته إلى سن الرشد، حقوق الطفل المادية ومنها حق الرعاية الصحية على الوالدين، والذي تدخل بعض معانيه ضمن حق التغذية وذلك بأن يتناول الأغذية المناسبة لنموه وتبدأ هذه التغذية وهو ما زال جنيناً في بطن أمه حيث لا بد للأم من الحصول على التغذية المناسبة بل أنه يعد ضمن حقوقه في الحياة عموماً.

ويبين ان الرعاية الصحية تشمل الجانبين الوقائي و العلاجي، ويتضمن جانب العلاج بشقيه المادي البدني و الروحي النفسي.

وقد أكد الإسلام على هذا الحق منذ اختيار الطرفين لبعضهما بحيث يكون الجسم خاليا من الأمراض خاصة الوراثية لأنه مضنة ضعف الطفل وتوفير أرضية خصبة لاستتباب بعض الأمراض لهذا فإن بعض القوانين تشترط الفحص الطبي قبل الزواج و ذلك وقاية للطفل من الأمراض ، ويدخل في هذا الحق الرضاعة فقد أوجب الله إرضاع الطفل عامين كاملين بعد الولادة،قال تعالى «وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ» وقد فصلت كتب الفقه الأحكام المرتبطة بالرضاعة لأهميتها في بناء صحة سوية للطفل وهذا ما أكدته البحوث العلمية المعاصرة، بعد أن أثبته الإسلام منذ أكثر من أربعة عشر قرناً.

وهذا الحق قد أولته حكومة السلطنة الرعاية الشاملة من خلال برامج المؤسسات الصحية ونص عليه النظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (101/ 96) وتعديلاته بالمرسوم السلطاني رقم(96/ 2011).في مادته (12) الخاصة بالمبادئ الاجتماعية ، وجاء قانون الطفل في الفصل الثالث «الحقوق الصحية» ليؤكد حق الطفل الصحي حيث حوت المواد من (14 وإلى 24) هذا الحق ومن أهم ما جاء فيها للطفــــل الحــــق فـي الرعايــــة الصحية الوقائية والعلاجيـة و على أجهــــــزة الدولـــــة المختصة اتخـاذ التدابيــر والإجـراءات الوقائيـة والعلاجية اللازمـة ، تتكفــل الدولــــة بالكشف الطبــي للراغبــين فـي الـــزواج قبـل إبرام عقد الــزواج، يحظـر تــــداول الأغذية ، والمستحضرات الخاصة بتغذيـــــة الطفـل ، أو الإعـــلان عنهــــا، كمــــا يحظـــر الإعـــلان ، أو الترويــــج للوجبـــات السريعـــة من خلال البرامــج التلفزيونية ، أو الإذاعية المعدة للأطفال.

التربية والتعليم والحماية الجسمية و النفسية

ومن بين حقول الطفل، حقه الطفل في التربية حيث يشير الشحي الى ان من أهم الحقوق الواجبة للطفل على والديه حق التربية الاجتماعية والسلوكية التي يكتسب الطفل خلالها مجموع عاداته وأفكاره وأخلاقه الأولية، فهي لها الأثر الكبير في رسم سلوكه وتكوين شخصيته عندما يكبر فكان واجباً على الوالدين أن يحرصا على إكساب الطفل الأخلاق الحميدة انطلاقاً من قول الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ والْحِجَارَة « وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، الرجل راع في بيته وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها».

ولذلك قال العلماء عن التربية: (ذلك حق على الإنسان في نفسه وولده وأهله، فعلينا تعليم أولادنا وأهلينا الدين والخير، وما لا يستغنى عنه من الأدب» فمسؤولية تربية الأطفال من أهم الواجبات الملقاة على عاتق الآباء وهو حقاً للأطفال عليهما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:(ما نحل والد ولداً من نُحْل أفضل من أدب حسن)، وإن من أخطاء الأولياء والآباء تخليهم عن مهمة التربية وتعويد الأطفال خير الأخلاق والصفات والأفعال يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (علموا أولادكم وأهليكم الخير وأدبوهم) ، وقد كفل هذا الحق قانون الطفل في مادته(27) «للطفل الحق في التربية والبقاء والنمو في إطار من الحرية والكرامة الإنسانية وتقع مسؤولية ذلك على عاتق ولي الأمر».

أما حقه في التعليم فهو مكفول للطفل فالإسلام دين علم فقد كانت أول آية نزلت على الرسول صلى الله عليه وسلم تدعو للعلم فقال تعالى :”اقرَأ باسْمِ رَبِّكَ الَّذي خَلَقَ، خَلَقَ الإِنْسَانَ منْ عَلَق، اِقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بالْقَلَمِ، عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ”، و قد حرص الإسلام على العلم ونشره بين أفراد المجتمع والاهتمام به، وجعله حقّاً للأبناء على الآباء، بل وضع الإسلام خطة تشريعية في تعليم الطفل بما يتناسب مع مراحل عمره المختلفة ، و من الأمثلة الجلية على ذلك قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنَكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُمَ)، فالآية توضح أن الطفل الذي لم يبلغ الحلم يُعَلَّم الأخلاق الحميدة أولاً ، لأنه مؤهل في هذه الفترة لتعلمها، وقد أكد على معنى تعليم الأطفال بما يتناسب مع مراحلهم العمرية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «علموا أولادكم الصلاة لسبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع» ، فهذا الحديث يرشد إلى السن الذي يعلم فيها الطفل القيام بالعبادات والسن الذي يحاسب على تقصيره فيها. هذا بجانب حقه في التعليم كاملاً لمختلف العلوم والفنون تبعاً للمراحل العمرية له، وهذا الحق كفله المشرع العماني للإنسان في العديد من القوانين و في مقدمتها النظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (101/ 96 ) وتعديلاته بالمرسوم السلطاني رقم(99/ 2011).في مادته (13) المبادئ الثقافية ، كما أن قانون الطفل نص على الحقــوق التعليميــة في الفصل الخامس حيث شملت المواد من (36 إلى 38) بيان هذا الحق ومما جاء فيها للطفل الحق في التعليم المجاني في المدارس الحكومية حتى إتمام مرحلة التعليم إلى ما بعد الأساسي، ويكون تعليم الطفل إلزاميا حتى إتمام مرحلة التعليم الأساسي.

كما شمل الفصل السادس»الحقوق الثقافية» في مواده من (39 إلى42) و فيها تكفــــل الدولـــة بكل السبل المتاحة اشباع حاجـــات الطفل الثقافيــــة وتنشئ الدولة فـي سبيل ذلك مكتبات وأندية خاصة للطفل فـي كل محافظات السلطنة، و تحديد ما يعرض على الأطفال فـي دور السينما والأماكن العامة.

وأن المطلع يجد أن ما أقره المشرع العماني في هذا الحق جاء متوافقاً مع المادتين (28) و (29) من مواد الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل والتي جاءت نصوصها متوافقة مع التشريع الإسلامي في إرساء حق الطفل في التعليم.

حمايته من الجنوح و الانحراف

وفي جانب حماية الطفل من الجنوح والانحراف يقول الدكتور الشحي، لقد عملت مختلف التشريعات العربية والغربية على تجفيف منابع الجنوح والانحراف في محاولة جادة للحفاظ على حقوق الأطفال ، والمشرع العماني لم يغفل هذا الحق قبل صدو ر قانون الطفل ، فكانت القوانين والتشريعات السابقة كفيلة لحفظه كالعقوبات الجزائية المنصوص عليها في قانون الجزاء العماني ، وأن من الأسباب المعروفة للانحراف والجنوح لدى الأطفال المشكلات و الاضطرابات الأسرية ، و انفصال الزوجين ويتأكد هذا المعنى بصورة واضحة إذا نظرنا إلى أسباب جنوح الأطفال وانحرافهم وكيف تعامل معها الإسلام بضرورة حسن الاختيار، بجانب الفقر والفراغ ، ومن العوامل الكبيرة التي تؤدي إلى الانحراف و الجنوح رفاق السوء فالطفل يتأثر بمصاحبة الأشرار ومرافقة الفجار ويكتسب منهم أحط العادات وأقبح الأخلاق. والإسلام بتعاليمه التربوية وجَّه الآباء والمربين إلى أن يراقبوا أولادهم مراقبة تامة. يقول الله تعالى (الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ إِلاَّ المُتَّقِينَ).

وفي هذا ينبغي أن تكون عقوبة الطفل تهذيبية لأن المقصد الأساسي فيها الإرشاد والتهذيب لذا يجب عند معاقبته مراعاة مشاعره وأحاسيسه و مراعاة طبيعة الطفل المخطئ فالتفاوت في درجة الإدراك والذكاء والميول أمر طبيعي فلا يصلح أن يداوي كل المرضى بعلاج واحد، بل لابد أن تتعدد الأدوية بالنظر لطبيعة جسم كل مريض وحالته الصحية والمرضية.

حمايته من العنف والاستغلال والجنسي


ومن حقوق الطفل ايضا كما يشير اليها الشحي، حق الطفل في حمايته من العنف والاستغلال والجنسي فالإسلام نظر إلى الطفل نظرة تقدر طاقته التي لا تزال في طور النشأة و حاجته إلى من يأخذ بيده للخير ،فكان واجباً على الوالدين رعاية الأطفال لما يتصفون به من ضعف واحتياج للرفق والرحمة والعطف والحنان على الطفل، وقد نهى الشرع الشريف تحميل الطفل ما لا يطيق.

وقد شملت آليات الحماية في الفصل الحادي عشر من المادة (60) إلى (65) تشكل بقرار من الوزارة لجان لحماية الطفل من العنف والاستغلال والإساءة تسمى «لجان حماية الطفل» ويكون لأعضاء لجان حماية الطفل صفة الضبطية القضائية في تطبيق أحكام هذا القانون، حيث تختص لجان حماية الطفل بتلقي الشكاوي والبلاغات عن أي انتهاكات لحقوق الطفل، ولكل شخص الحق في الإبلاغ عن أي واقعة تشكل عنفا ضد الطفل أو استغلالا له، أو إساءة إليه، أو انتهاكا لأي حق من حقوقه، بل أن الإسلام نهى عن القهر و تحميله ما لا يطيق حتى وصل العطف على الطفل إلى أن يجعل رسول الله -صلى الله عليه و سلم- من حق الطفل أن يقبله ويعطف عليه، ويكون من لا يفعل ذلك فقد ينزع الله الرحمة من قلبه.

كما وقف الإسلام ضد الممارسات الجنسية المنحرفة وقفة صارمة يحفظ من خلالها للطفولة كرامتها وبراءتها التي يسلبهما الفعل المشين الذي لا يدل على أدنى معاني الكرامة الإنسانية للجاني،وهي تعد لحدود الله تعالى و خدش للحياء العام والخاص، فقال تعالى {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} فالإسلام زاد احترازه في حق الأطفال لذا يأمرهم بالاستئذان عند إرادة الدخول على الوالدين والأهل لكي يجنب الأطفال مفسدة الاطلاع على العورات في مثل هذه السن المبكرة، ومفارقة أمثالهم من الأطفال في أماكن النوم ، ولقد التقى التشريع الإسلامي في هذا مع الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل وذلك في مادتها رقم(34) التي تنص على منع استغلال الطفل في جميع أشكال الاستغلال الجنسي والانتهاك الجسمي.

وجاء قانون الطفل في فصله العاشر «تدابير الحماية» المواد من (55 إلى95) بنصوص صريحة تكفل في مجملها حماية الطفل من التجنيد الإجباري في القوات المسلحة ،والاختطاف والاغتصاب والتحرش الجنسي والإكراه على الممارسات غير الأخلاقية ، والاسترقاق وأعمال القسر و تهريب الأطفال والاتجار بهم أو تهريبهم عبر الحدود بهدف الاستغلال أو ممارسة العنف بأي شكل من أشكاله، هذا بجانب حظر ابيع التبغ والخمور والمؤثرات العقلية للطفل ، وتخلص هذه المواد إلى أن الدولة تعمل بكل السبل المتاحة على تأهيل الطفل الذي يقع ضحية لأي شكل من أشكال العنف أو الاستغلال أو الإساءة وإعادة دمجه في المجتمع ، كما شملت آليات الحماية الفصل الحادي عشر من المادة (60) إلى(65) تشكل بقرار من الوزارة لجان لحماية الطفل من العنف والاستغلال والإساءة تسمى»لجان حماية الطفل» ويكون لأعضاء لجان حماية الطفل صفة الضبطية القضائية في تطبيق أحكام هذا القانون، حيث تختص لجان حماية الطفل بتلقي الشكاوى والبلاغات عن أي انتهاكات لحقوق الطفل، ولكل شخص الحق في الإبلاغ عن أي واقعة تشكل عنفا ضد الطفل أو استغلالا له، أو إساءة إليه، أو انتهاكا لأي حق من حقوقه، هذا وأن القانون تصدى لمشكلة أخرى وهي تمكين الأطفال من قيادة المركبات وذلك لما تشكله من خطورة بالغة على حياتهم، وتعريض سلامة الآخرين للخطر ، لذا عمل القانون على حظرها وتجريم من يقوم على تمكين الطفل من قيادة مركبة.

أما عن العقوبات والتعويضات المدنية فقد شملت المواد (66) إلى (76) من الفصل الثاني عشر جاء فيها لا تخل العقوبات المنصوص عليها في هذا القانون بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر، وجاء في المواد التالية أحكام العقوبات على كل من يخل بالمواد المذكورة أعلاه.