تغريدات قانونية: الشاهد الصامت

د. ناصر بن عبدالله الناعبي -

الكل يعلم بأن الجريمة في الغالب الأعم لا تقع إلا في الخفاء حيث يحيط بها الغموض ، ذلك أن الجاني غالباً ما يسعى إلى طمس معالم جريمته التي ارتكبها ، ويحاول جاهداً أن لا يترك خلفة أثراً يدل عليه ، كذلك ثمة أمر أخر وهو أن الجريمة عادة ما يتم اكتشافها بعد وقوعها ، وحيث كان ذلك فإن على المحقق أن يتعامل مع الآثار المادية التي توجد في مسرح الجريمة بكل دقة محاولاً بذلك الاستفادة منها وتحليلها ، وفك الغموض الذي يحيط بالجريمة .

والذي لا شك فيه من اعتبار مسرح الجريمة هو الحلقة الأهم من بين الحلقات الأخرى التي يتعامل معها المحقق في هذه المرحلة وذلك من أجل كشف الحقيقة ، حيث يعتبر مسرح الجريمة هو مستودع السر الأساسي لمضمون جميع الأدلة ، سواء أكانت أدلة اتهام أو أدلة براءة ، فهو يحاول أي المحقق أن يجعل من هذا الشاهد الصامت شاهدا ناطقا بكل الحقيقة ، ليفك ألغاز الجريمة وأسرارها ، باعتبار أن الجريمة قد وقعت على أرضه وفوق سطحه ، وكذلك هو المكان الذي انتهت فيه أدوار النشاط الإجرامي للجاني .

إن حسن تعامل المحقق مع مسرح الجريمة يساهم بصورة كبيرة جداً في التعرف على شخصية وملامح الجاني ورصد أسلوبه في ارتكاب الجريمة ، إلى جانب تحديد الكيفية التي اقترب بها وتعامل معها من مسرح الجريمة ، ثم إنه ومن خلال هذا الشاهد الصامت يمكن الاستهداء ما إذا كان الجاني تعامله معه كان بشكل غير مقصود أو بشكل مقصود غايته تضليل أجهزة العدالة وإبعادها عن هدفها في إمكان التعرف عليه والاهتداء إلى شخصيته الحقيقية .

وطالما كان مسرح الجريمة محل حديثنا يحظى بهذا الاهتمام ويتمتع بكل هذه الأهمية ، فإنه من الأهمية بمكان أن يبقى محمياً من العبث والتدخل بمحتوياته ومكوناته ، فإنه وبلا شك إن ذلك سوف يساعد على نجاح أو فشل إجراءات إثبات الجريمة والكشف عن مرتكبها .

ونظراً للتطور التقني في مجال رصد المتغيرات كالأجهزة العلمية والتصوير الفوتوغرافي والرسم الهندسي في مسرح الجريمة فإن على المحقق استخدام أساليب ووسائل أن تجعل مسرح الجريمة ينطق بالحقيقة بعد أن كان شاهداً صامتاً.