عندما تبدأ الهدنة تنكشف مرارة الحرب -
القدس “أ.ف.ب”: تقول شيماء المصري ابنة الاربع سنوات، الممدة على سرير في المستشفى الفرنسي في القدس الشرقية للعلاج من إصابتها في الهجوم على قطاع غزة، إن والدتها وشقيقها محمد وشقيقتها “صعدوا الى الشمس وعند انقشاع الغيوم سيعودون إليها”.
لكن الواقع أبعد ما يكون عن ذلك. فشيماء الطفلة الجميلة الممددة على سرير والموصولة بأنابيب بلاستيكية للتنفس ولتغذيتها بالأمصال كانت شاهدة على سقوط صاروخين اسرائيليين في بيت حانون شمال قطاع غزة أصابا أفراد العائلة بينما كانوا يسيرون في الشارع هاربين من بيتهم الذي تعرض للقصف. وكانت النتيجة أن استشهدت أمها سحر وشقيقتها أسيل (17عاما) وشقيقها محمد (15عاما) في حين أصيب والدها بجروح. والطفلة شيماء التي يبدو عليها الإرهاق الشديد وصلت قبل أربعة ايام الى المستشفى في القدس بعد إصابتها وإثر تدمير بيتها بالكامل. تقول متلهفة “أريد أن أرى والدي، أريد أن يحضر إلى هنا”.
ووصلت شيماء إلى المستشفى في القدس برفقة عمتها سماح المصري إثر اتصالات مع منظمات للدفاع عن حقوق الانسان.
قالت سماح “كانوا يقصفوننا من الجو والبر والبحر، لقد تحول كل شيء في غزة إلى ركام، هربنا إلى المدارس فقصفوا المدارس، وإصيبت شيماء بشظية صاروخ دخلت صدرها وخرجت من خاصرتها، وتضررت كليتاها والطحال والأمعاء وأصيبت بنزيف داخلي وتخضع حاليا للمراقبة الطبية”. ولا تتسع غرفة شيماء لزوار العائلات المقدسية الذين تدفقوا إلى المستشفى مع أطفالهم لمواساة شيماء وغيرها من الجرحى خصوصا من الأطفال الذين نقلوا من قطاع غزة.
وفي غرفة العناية المكثفة في المستشفى شوهد طفل في العاشرة وهو يخضع للتنفس الاصطناعي وقد بترت ساقه وهو مصاب بشظايا صاروخ في بطنه. ويرقد إلى جانبه ثلاثة مصابين آخرين ليسوا في وضع أفضل منه وكانوا وصلوا جميعا الجمعة من غزة.
ومنذ بدء الهجوم العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة في الثامن من يوليو الجاري، قتل أكثر من 1032 فلسطينيا وجرح الآلاف معظمهم من المدنيين، بحسب المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة أشرف القدرة.
ووصل خلال الثلاثة الأيام الماضية 12 مصابا من مصابي قطاع غزة إلى مستشفيات القدس الشرقية المحتلة، بحسب المصدر نفسه، أدخل معظهم إلى قسم العناية المكثفة.
وقال غاي انبار من مكتب التنسيق الحكومي الإسرائيلي لوكالة فرانس برس “اقامت اسرائيل مستشفى ميدانيا عند معبر ايريز العسكري، ونقوم بفحص الحالات ميدانيا من مصابين ومرضى قبل تحويلهم الى مستشفيات القدس” مضيفا “تم تحويل نحو 50 مصابا منذ بدء الحملة العسكرية الى مستشفيات القدس الشرقية، كما حولت 480 حالة مرضية مستعصية الى الضفة الغربية”.
وفي قسم الجراحة في المستشفى الفرنسي يرقد منتصر ابن الـ (48 عاما) غائبا عن الوعي. وقال شقيقه صالح “وصلنا السبت من قطاع غزة بواسطة الصليب الاحمر”.


