166 شهيدا حصيلة العدوان ونزوح مئات الفلسطينيين من القطاع -
القدس المحتلة -رام الله -(وكالات): دعا الجيش الإسرائيلي أمس سكان عدة مناطق شمال قطاع غزة الى اخلاء منازلهم “فورا” ترقبا لغارات جوية ضخمة.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان ان الطيران الإسرائيلي قام بالقاء منشورات على شمال القطاع في منطقة غير بعيدة عن الحدود مع إسرائيل مطالبا السكان المدنيين بترك منازلهم قبل الظهر للتوجه الى الجنوب.
واضاف ان هذه المنشورات حذرت سكان بيت لاهيا وطلبت منهم الابتعاد من اجل سلامتهم عن ناشطي حماس او المواقع التي يعملون منها.
وهي المرة الأولى التي يصدر فيها الجيش الإسرائيلي بيانا يتضمن انذارا الى سكان غزة منذ بدء العملية العسكرية الثلاثاء الماضي.
وقال البيان ان “الجيش الإسرائيلي ينوي مهاجمة البنى الأساسية الإرهابية”، موضحا ان “العملية قصيرة ومؤقتة والذين لا يلتزمون بهذه التعليمات يعرضون حياتهم وحياة عائلاتهم للخطر”. واكد المتحدث باسم الجيش الجنرال موتي الموز في حديث لإذاعة الجيش انه يتوجب على الفلسطينيين اخذ “هذا التهديد بجدية” موضحا بانه ليس ضغطا نفسيا.
مضيفا:نحن حذرنا سكان غزة مرارا من الابتعاد عن عناصر حماس”. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في بداية الاجتماع الأسبوعي لحكومته ان إسرائيل “تضرب حماس بمزيد من الكثافة”.
ونقلت إذاعة الجيش عن نتانياهو قوله “يجب ان نفهم كيف يعمل عدونا، من يختبىء داخل المساجد؟ حماس من يحفر مخازن الأسلحة تحت المستشفيات؟ حماس.
من يضع مقرات القيادة في المباني السكنية أو قرب روضات الأطفال؟ هذه هي حماس” واضاف: حماس تستخدم سكان غزة كدروع بشرية وهي تسبب الكوارث لهم” واكد نتانياهو:سنواصل العمل بصبر وبحزم وبمسؤولية من أجل تحقيق هدف العملية وهو اعادة الهدوء لفترة طويلة وضرب حماس والتنظيمات الإرهابية” وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي ان سلاح الجو الإسرائيلي “سينتقل الى خطوة جديدة بشن هجمات لم يسبق لها مثيل” وستستهدف أماكن اطلاق الصواريخ الطويلة المدى التي اطلقت على إسرائيل في الأيام الأخيرة.
من جانبها قالت وزارة الداخلية في غزة في بيان صحفي وجهته الى سكان شمال قطاع غزة ان هذه التحذيرات الإسرائيلية “هي حرب نفسية ورسائل عشوائية للإرباك وبث الذعر في نفوس الناس.
وتابعت ان الاستجابة لنداءات الاحتلال انما يساعده في تمرير مخططاته بإضعاف الجبهة الداخلية، وتخريب وتدمير ممتلكاتكم وبيوتكم حينما تقومون بإخلائها”.كما دعت “جميع أبناء شعبنا ممن اخلوا منازلهم بالعودة إليها فورا، وعدم مغادرتها، واتباع التعليمات الصادرة عن وزارة الداخلية”.واكدت ايضا انها “تتابع كافة المجريات على الأرض لحظة بلحظة وخاصة في المناطق الحدودية، وفي حال وجد ضرورة للقيام بأي خطوة من شأنها حماية أبناء شعبنا، سنقوم بتوجيه نداءات عاجلة وتعليمات عبر وسائل الإعلام المحلية للمحافظة على سلامتكم”. إلى ذلك طلبت منظمة التحرير الفلسطينية في رسالة رسمية أمس من الأمم المتحدة توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني من “عدوان” إسرائيل ولتمكين دولة فلسطين من ممارسة سيادتها.
وقالت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، في بيان صحفي، إن طلبها يقوم على وضع أراضي دولة فلسطين تحت الحماية الدولية على طريق تأمين جلاء الاحتلال وتمكين دولة فلسطين من ممارسة سيادتها “ وأضافت أن هذه الخطوة تأتي في ضوء استمرار العدوان الإسرائيلي الوحشي ضد شعبنا، والذي بلغ ذروته بحرب الإبادة التي تشن ضد قطاع غزة وتعزيزا للجهود الهادفة الى وضع حد لهذا العدوان ولحمل المجتمع الدولي على النهوض بمسؤولياته إزاء الانتهاكات المتواصلة من جانب إسرائيل لحقوق شعبنا ولإحكام القانون الدولي”. من جهته اجتمع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مدينة رام الله مع ممثل الأمم المتحدة في الشرق الأوسط روبرت تيري لتسليمه طلب توفير الحماية الدولية إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.
وقال عباس، للصحفيين خلال تسليمه الطلب “لايزال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة مستمرا، وكانت هذه الليلة حافلة بالهجوم البري، مما أدى الى وقوع مزيد من الشهداء ومزيد من الجرحى والتدمير”. وأضاف:قررت القيادة الفلسطينية في اجتماعاتها المتواصلة طلب الحماية الدولية للأراضي الفلسطينية والشعب الفلسطيني لأن الوضع لم يعد يحتمل الصبر أكثر من هذا فإسرائيل أوغلت في كل شيء، ولابد من إيقاف عدوانها على الشعب الفلسطيني”. وهدد عباس بأن قرارات أخذت في القيادة الفلسطينية ستعلن قريبا في إشارة إلى احتمال الانضمام إلى مزيد من المؤسسات والمعاهدات الدولية بموجب قرار الأمم المتحدة في نوفمبر 2011 بترقية مكانة فلسطين إلى دولة مراقب غير عضو.
وهذه هي المرة الأولى التي يطلب فيها الفلسطينيون رسميا من الأمم المتحدة توفير حماية دولية لهم، وذلك بالتزامن مع شن إسرائيل هجوما عسكريا على قطاع غزة منذ ستة أيام أسفر عن مقتل أكثر من 165 شخصا حتى الآن.
كما أعلنت مصادر طبية فلسطينية أمس أن حصيلة الهجمات الإسرائيلية المكثفة على قطاع غزة وصلت إلى 166 قتيلا وأكثر من ألف جريح.
وقالت المصادر إن سيدة تبلغ 41 عاما قتلت وأصيب أربعة أشخاص آخرين بينهم سيدة أخرى بجروح شديدة الخطورة في أحدث الغارات على منزل سكني في وسط قطاع غزة.
وذكرت المصادر أن طفلا يبلغ 14 عاما قتل جراء قصف إسرائيلي على شمال قطاع غزة.
في هذه الأثناء اتهم وكيل وزارة الصحة في غزة يوسف أبو الريش الجيش الإسرائيلي باستخدام “أسلحة محرمة دوليا” في هجماته على قطاع غزة.
وقال أبو الريش، في مؤتمر صحفي عقده في مجمع الشفاء الطبي في غزة، إن الجيش استخدم قذائف وأسلحة محرمة دوليا، بعدما وجدت الأطقم الطبية تهتكا واضحا في أجساد القتلى والجرحى يتطابق تماما مع ما تفعله الأسلحة الفتاكة المحرمة دوليا.
وشدد أبو الريش على أن استخدام هذه الأسلحة المحظورة انتهاك فاضح لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية، خصوصا اتفاقية جنيف الرابعة.
وأضاف أن الاحتلال استخدم البوارج والطائرات والمدافع التي تستخدم بين الجيوش في وجه الأطفال والنساء العزل في قطاع غزة، ما أحدث حالات إعاقة كبيرة لدى كثير من الجرحى”.
ودعا أبو الريش المنظمات المختصة بتوثيق جرائم الحرب للمجيء إلى قطاع غزة فورا، وتوثيق المئات من “جرائم الحرب التي نتجت عن العدوان الإسرائيلي المتواصل ضد شعب أعزل”. يأتي ذلك في وقت شهدت فيه مناطق شمال قطاع غزة نزوحا لعشرات من الأهالي من منازلهم على المناطق الحدودية باتجاه مدارس تديرها وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أونروا أو أقارب لهم في مدينة غزة.
وقالت مصادر في أونروا إن نحو أربعة آلاف شخص من سكان شمال القطاع تركوا منازلهم حتى الآن وانتقلوا الى منشآت تابعة للوكالة الدولية في جباليا وغزة.


