مسؤول أممي يطلب إدراج «الدولة الإسلامية» على اللائحة السوداء -
دمشق- – (أ ف ب) : ارتفع أمس عدد القتلى من القوات النظامية الذين سقطوا في هجوم ومعارك مع تنظيم “الدولة الاسلامية” في محافظة الرقة في شمال سوريا إلى اكثر من 85 خلال يومين، بينما قتل ثلاثون آخرون في كمين نصبه التنظيم لهم في ريف حلب، بحسب ما اورد المرصد السوري لحقوق الانسان.
في الوقت نفسه، رأى رئيس اللجنة الدولية المكلفة بالتحقيق في الحوادث التي يمكن ان تدرج في اطار جرائم الحرب في سوريا وجوب إدراج تنظيم “الدولة الاسلامية” على اللائحة السوداء للجنة.
ميدانيا، انسحب عناصر القوات النظامية من مقر الفرقة 17، القاعدة العسكرية الكبيرة، بشكل كامل امس الاول.
وخسر النظام بذلك واحدا من ثلاثة مواقع يتواجد فيها في محافظة الرقة الواقعة بكاملها تحت سيطرة “الدولة الاسلامية”. والموقعان المتبقيان حاليا هما مقر اللواء 93 والمطار العسكري في مدينة الطبقة في غرب المحافظة.
وبث مؤيدون لتنظيم “الدولة الاسلامية” على حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي اشرطة فيديو من داخل الفرقة “بعد تحريرها”.الا أن المرصد أشار الى ان مقاتلي التنظيم لم يتمركزوا داخل المقر “خشية إقدام النظام على شن غارات جوية” عليه.
وتم ذلك بعد هجوم مباغت شنه مقاتلو “الدولة الاسلامية” بدأ بهجومين انتحاريين تسببا بقتل 19 جنديا، تلاهما اشتباكات قتل فيها 16 جنديا.
ثم اقدمت عناصر التنظيم على اسر أكثر من خمسين جنديا خلال محاولتهم الانسحاب في اتجاه مقر اللواء 93 المجاور، وقتلهم ذبحا.
كما قتل في المعارك التي رافقت الهجوم وعمليات القصف والغارات التي نفذها النظام 28 من “الدولة الاسلامية”، بينهم الانتحاريان، بحسب المرصد.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان “مئات العناصر من قوات النظام انسحبوا إلى اماكن آمنة او نحو اللواء 93 المجاور”، مشيرا الى ان “مصير نحو 200 عنصر لا يزال مجهولا”.
وذكر انه “تم قطع رؤوس عشرات من جنود وضباط النظام وتم عرض جثثهم على أرصفة الشوارع في مدينة الرقة”.
ووزع المرصد صورا لرؤوس الجثث المنكل بها، وقد رفع بعضها على عصي.وبث حساب “ولاية الرقة” التابع للتنظيم على موقع “تويتر” صورا مروعة عن جثث جنود “الجيش النصيري بعد أن قطعت رؤوسها على ايدي مقاتلي الدولة الاسلامية”، بحسب التعليق. في المقابل، لزم الإعلام الرسمي السوري الصمت التام حول كل احداث الرقة.
وفي محافظة حلب (شمال)، افاد المرصد عن مقتل “مالايقل عن ثلاثين عنصرا من قوات النظام والمسلحين الموالين لها، إثر كمين نصبته لهم الدولة الإسلامية بين قريتي المقبلة والرحمانية في ريف حلب الشرقي ، اعقبتها اشتباكات بين الطرفين في محيط قرى طعانة والرحمانية واعبد والمقبلة” الواقعة شرق وشمال شرق مدينة حلب.
ويسيطر تنظيم “الدولة الاسلامية” على أجزاء واسعة من ريف حلب الشمالي الشرقي.
وكان تنظيم “داعش” بدأ هجمات متزامنة على مواقع لقوات النظام في ريف الرقة وريف حلب وريف الحسكة (شمال شرق) .
وهذه المواجهات الأولى بهذا الحجم بين “الدولة الاسلامية” والنظام اللذين لم تفد التقارير عن معارك بينهما منذ بدء النزاع.
لكن عبد الرحمن يشير إلى رغبة لدى التنظيم بـ”تنظيف” المناطق التي يسيطر عليها من جيوب النظام او فصائل المعارضة.
ويرى ان عرض الجثث والرؤوس في مدينة الرقة“لتخويف كل من يفكر بمعارضة التنظيم، ورسالة إلى الناس الموجودين هناك حول مدى قوته”.
ويقول عبد الرحمن ان “هدف الدولة الاسلامية ليس إسقاط نظام الاسد بل توسيع سيطرتها”، مضيفا ان التنظيم “بدأ بمحارية النظام حيث هو ضعيف”.
وفي الامم المتحدة، أعلن رئيس لجنة التحقيق الدولية المكلفة التحقيق في جرائم حرب محتملة في سوريا باولو بينيرو ان تنظيم “الدولة الاسلامية” قد يدرج على اللائحة السوداء للجنة.
واضاف ان اللائحة السوداء السرية تتضمن أسماء قادة عسكريين في القوات الحكومية وفي الجماعات المسلحة المعارضة له، إضافة إلى المسؤولين عن المطارات التي تقلع منها الطائرات التي تشن غارات على اهداف مدنية.
ويشتبه بان هؤلاء ارتكبوا جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية. ويتم توثيق اسمائهم لتسهيل محاكمتهم لاحقا.
وزادت المواجهات المستجدة بين النظام و”الدولة الاسلامية” من تشعب النزاع، الذي تسبب حتى اليوم بمقتل أكثر من 170 الف شخص، وقد تزامن معه فتح جبهة تراجعت حدتها سريعا بين “جبهة النصرة” وحلفائها ضد النظام بين الكتائب المقاتلة.
وبالتالي، يمكن رسم خريطة الجبهات في سوريا حاليا على الشكل التالي: تقاتل كتائب المعارضة المتعددة الولاءات والانتماءات، كلا من النظام و”الدولة الاسلامية” و”النصرة”. بينما تقاتل “الدولة الاسلامية” كلا من النظام و”النصرة” وكتائب المعارضة والمقاتلين الاكراد الساعين إلى التفرد في ادارة مناطقهم في شمال سوريا إجمالا.
وعلى جبهة النظام ومجموعات المعارضة المسلحة، افاد المرصد بـ “مقتل 15 مواطنا بينهم ستة أطفال وثلاث نساء، في قصف من مواقع الكتائب المقاتلة بقذائف صاروخية على أحياء خاضعة لسيطرة قوات النظام في مدينة حلب” الجمعة. في المقابل، قتل سبعة اشخاص في المناطق الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة في حلب في غارات جوية نفذتها طائرات النظام.
من جهة أخرى بثت جبهة النصرة ذراع القاعدة في سوريا شريط فيديو على الانترنت يظهر فيه انتحاري امريكي قام في نهاية “مايو” بتنفيذ عملية انتحارية استهدفت تمركزا للقوات النظامية في شمال غرب سوريا.
ويعد منير محمد ابو صالحة والملقب بابي هريرة الأمريكي اول مواطن امريكي يقوم بتنفيذ هذا النوع من الاعتداءات منذ بداية الصراع في سوريا منتصف مارس 2011.
ويقول هذا الشاب بالعربية بتردد في شريط فيديو بثته جبهة النصرة على موقع يوتوب ومدته 17 دقيقة “اريد ان ارتاح في الآخرة
الجنة ليست في الدنيا، فكلها شر، القلب ليس مرتاحا هنا”.
ويضيف:«لقد جئت إلى سوريا ولم يكن معي مال لاشتري به بندقية، والله اعطاني بندقية وكل شيء واعطاني أكثر».
وقام الشاب بتنفيذ تفجير انتحاري في 25 مايو استهدف قاعدة عسكرية تابعة للجيش السوري في محافظة ادلب، واعترفت الولايات المتحدة بعد ستة أيام من العملية أن المنفذ يتمتع بالجنسية الأمريكية.
ويقدر خبراء عدد المقاتلين الاجانب الذين قدموا إلى سوريا ما بين 9 و 11 الفا خلال السنوات الثلاث الماضية.


