هدى حمد -
لا أدري لماذا قفزت إلى ذهني حلقة أحمد الشقيري السابعة في برنامجه الرائع «خواطر»، تلك الحلقة التي جعلنا نرى فيها على مدى طويل من زمن البرنامج، امرأة مهمتها في الحياة هي أن تصنع الطعام وتصممه ليكون جاهزا لعين الكاميرا، ليخرج أجمل وأروع من شكله وطعمه الحقيقي، وذلك عبر استعمال عدّة التجميل والبقاء لوقت طويل لانتقاء الشكل الأكثر اغراء وجاذبية.
حدث ذلك عندما حدثتني قريبتي عن الفستان الرائع والمدهش والأخاذ الذي عرضته إحداهن للبيع عبر حسابها في الانستجرام، وقامت قريبتي بشرائه بفرح هائل، ودفعت قيمته الباهظة، ومن ثم صُدمت عندما اكتشفت أنه بالكاد يُشبه الفستان الجميل الذي كان بالصورة الأصلية، كان لا يعدو أن يكون تقليدا رخيصا له.
هذه القصة أيقظت قصصا أخرى من سُباتها، فتحدثت الفتيات عن تجارب مُحبطة، لأن المسألة تبدو كمن يشتري سمكا في البحر.
هنالك من اشترت حقيبة فتمزقت في زمن قياسي وهنالك من اشترت ساعة ذهَبَ لونها لدى تعرضها للماء وثالثة اشترت فساتين لطفلتها الصغيرة فلم تكن أكثر من أقمشة بالية ورخيصة، بينما كانت الصور بالغة التأثير على كل من شاهدها.
إلى وقت قريب لم أكن انظر إلا إلى الجانب المُضيء لحسابات الانستجرام التي فعّلت عبرها المرأة نشاطها وطاقات العطاء لديها، فنشطت المشاريع الصغيرة والمتوسطة. أقول بصدق قدّم الانستجرام على وجه الخصوص ووسائل التواصل الاجتماعي بدرجة ثانية خدمة هائلة لشريحة كبيرة من النساء اللواتي يملكن مواهب البيع والشراء والخياطة والطبخ، لدرجة أننا بتنا نرى ما نتوقع وما لا نتوقع من الأشياء معروضة، بل ومع خدمة التوصيل إلى البيت. الأمر الذي رفع عن المرأة عبء الفواتير الباهضة التي كانت تدفعها للإعلانات والترويج في وسائل الإعلام التقليدية والمعتادة. يكفي المرأة اليوم أن تفتح حسابا في الانستجرام وتبدأ في إرسال الصور مما تبدع، وتصنع حتى تنهال عليها الطلبات كالمطر.
حقائب مُغرية وأحذية برّاقة وساعات واكسسوات ومع اقتراب العيد تكثر صور نقوش الحناء والملابس والعبايات. بعض النساء تحولن بقدرة قادر إلى نجمات لامعات، والطلب على ما ينتجن هائل.
وكل هذا في صالح المرأة التي فضلت أن تبقى في بيتها وأن يكون لديها مصدر للرزق الحلال عبر العلاقات المتاحة في الفضاء المفتوح.
ولكن تبقى هنالك ثمرة فاسدة تُفسد على الثمار الطيبة، فهنالك نساء يضعن صورا تُشبه إلى حد كبير «ساندويش البيرجر» المصنوع في حلقة خواطر بينما الواقع شيء آخر تماما.
فالمسألة تنهض على مسألة الإغراء، مما يُوقع النساء في المزيد من الاستهلاك.
في الماضي تذهب النساء إلى السوق من أجل متعة الشراء والبحث.
ولكن الوضع اختلف الآن كثيرا، فأسواق العالم بين يديها، وبضغطة زر واحدة يُمكنها وهي على مقعدها أن تنبهر وتشتري وتدفع بواسطة الفيزا كارد.
بالعين المراقبة نلاحظ الآن أن المرأة العمانية تنجر وراء الاستهلاك تحت وطأة الإغراءات بصورة كبيرة. فتجدها تجمع ما يلزمها وما لا يلزمها بسبب السهولة المُفرطة في الحصول على الأشياء.
والبعض من أصحاب النفوس الضعيفة يستغل هذا الأمر فيبيع بضاعة مُقلدة، فيُسيء للبعض الآخر الجاد في مشروعه.
تجد مثلا نفس الصورة لفستان ما عند أكثر من صاحبة مشروع، ولكن يُعرض هذا الفستان بأسعار مختلفة فلا تعرف جيدها من الرديء منها.
المشكلة الأدهى أن كثيرات من صاحبات هذه المشاريع يطلبن المبلغ كاملا قبل تسليم المنتج، وبالتالي لا يحفظ الزبون حقه إلا في حالات قليلة.
وأقول إننا إلى جوار تشجيعنا لصاحبات المشاريع اللواتي يُقدمن بضائع ممتازة وأسعارها متناسبة مع جودة البضاعة، أظن أنّه من الضروري أيضا أن تنشط ثقافة إبلاغ هيئة حماية المستهلك عندما يُستغل الزبون بصور برّاقة ومن ثم يحصل على بضاعة رديئة ومُقلدة.
فالبقاء للأصلح والأفضل والأقدر على إقناعنا بجدوى ما يُقدم، لنقلل من تأثير «الساندويش المصنوع» علينا.


