مع إشراقة عيد الفطر المبارك يشرفنا أن نرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – داعين المولى عز وجل أن يعيد هذه المناسبة الكريمة على جلالة السلطان المعظم أعواما عديدة بالصحة والسعادة والعمر المديد، وعلى الشعب العماني الوفي بالتقدم والازدهار، في ظل قيادة جلالته الحكيمة.
وبينما تحتفل الشعوب العربية والإسلامية، على امتداد المعمورة، بانتهاء شهر رمضان المبارك ، وحلول عيد الفطر، بكل ما يحمله ذلك من معاني الود والتراحم والتقارب والتعاطف بين المسلمين في مشارق الارض ومغاربها، فإن ما يبعث على الأسى، أن كثيرين من الأشقاء، سواء في قطاع غزة، أو في مناطق واسعة ومدن عربية عديدة، في اكثر من دولة عربية، يمرون بأوقات صعبة، بل وبالغة الألم، نتيجة لما تعرضت وتتعرض له غزة والعديد من دول المنطقة لأعمال قتال وعنف، ذهبت وتذهب بسببها آلاف الارواح، وأضعافهم من الجرحى، فضلا عن تدمير سبل العيش ووسائل الحياة، في مناطق عربية واسعة.
ومع الوضع في الاعتبار مجمل الظروف والتطورات، التي أدت إلى ما تمر به المنطقة العربية، بوجه خاص، وكثير من مناطق العالم الإسلامي بوجه عام، فإن قلوب وأفئدة الشعوب العربية والإسلامية تتوق، في هذه الايام المباركة، الى استعادة الهدوء والاستقرار، والى أن تتمكن من مشاركة الآخرين احتفالاتهم بهذه الايام المباركة، في جو من الهدوء والشعور بالامن والامان، الذي تفتقده مناطق ومدن عربية عديدة، طالما عرفت وعاشت الاستقرار والامن والهدوء على مدى سنوات وعقود، غير ان صراعات المصالح ، واطماع وتطلعات قوى التطرف بأطيافها وتوجهاتها وانتماءاتها المختلفة، وهي قوى عربية وغير عربية، دفعت بالمنطقة والكثير من شعوبها، الى معاناة اقتصادية واجتماعية وسياسية، تتعرض من خلالها دول واقطار عربية الى مخاطر شديدة تهدد، او تكاد تهدد، وحدتها وبقاءها على الصورة التي كانت عليها على مدى العقود الماضية .
وفي ظل الطبيعة الخاصة لهذه الأيام المباركة، وما تحث عليه عادة من تقارب وتكافل وتضامن بين الأفراد والشعوب، وخاصة الشعوب العربية والإسلامية، فإنه من الأهمية بمكان أن تتاح لهذه الشعوب فرصة استعادة الهدوء، والشعور بالقدرة على الشعور بما تحمله هذه الايام المباركة من مشاعر طيبة، لكل ابنائها، وهنا تحديدا فان مسؤولية كبيرة تقع في الواقع على عاتق السياسيين والمسؤولين الذين يمتلكون القدرة على اتخاذ قرارات يمكن ان تساعد في توفير هذه الفرصة، او اغلاق الطريق امامها، وفق ما قد يرونه من حسابات. وعلى اية حال نتمنى لكل الاشقاء والاصدقاء، في الدول العربية والاسلامية وقتا افضل يتسم بالهدوء ويتجه بها نحو الاستقرار والشعور الحقيقي بالامن والامان، حتى تستطيع ان تبني حياتها على النحو الذي تريد.


