وضع الدكتور محمد عبدو فلفل كتابه بعنوان أضواء على المشكلة اللغوية العربية مدفوعا بهموم ومشكلات اللغة الأم وما تتعرض له على يد بعض المعنيين بها ومنطلقا من إيمان علمي موضوعي بقدرة اللغة العربية على التجدد استجابة لمستجدات الحياة مع محافظتها على ثوابتها ومخزونها المعرفي الحضاري الممتد قرابة خمسة عشر قرنا.
ويرى الكاتب أن الإيمان بقدرة اللغة العربية وكفاءتها يجب ألا يجعل المرء يغفل عما ألم بها عبر تاريخها المديد من مشكلات كان لها أثر بالغ في الحد من انتشارها وتفعيلها في مختلف ميادين الحياة مما يحول دون جعلها لغة تفكير وتعبير للناطقين بها ولمن يحرص على تعلمها من غير الناطقين بها.
وقد أنجز فلفل بحوثا ودراسات هذا الكتاب في فترات متباينة ونشر معظمها في دوريات متخصصة أو أكاديمية أو ثقافية مقدما في كتابه لمحة موجزة عن كل منها بدءا من المبحث الأول حول وعي المشكلة اللغوية العربية وهو بحث يهدف الى بيان أهمية وعي الإنسان العربي لأبعاد مشكلته اللغوية وبيان مسؤوليتنا أفرادا ومجتمعات وهيئات تجاه لغتنا العربية من أجل تشخيص حالتنا اللغوية والعمل على معالجتها.
ويتطرق المبحث الثاني إلى العربية من وجهة نظر الآخر وهو بحث معني ببيان ومناقشة ما يراه الباحثون غير العرب من محاسن ومثالب في اللغة العربية فيما يتطرق المبحث الثالث الى اللغة العربية بين الثبات والتغير والذي يهدف الى بيان معادلة أساسية في حياة اللغة العربية من أجل خلق وعي لغوي علمي يبين ما للغتنا وماعليها في ضوء الممكن والمتاح وفي ضوء معرفة أثر حضارة الأمة في حياة لغتها. أما المبحث الرابع فيعنى ببيان أثرسبب مهم من أسباب التغير اللغوي وهو القياس الخاطىء في مسيرة اللغات عامة واللغة العربية خاصة وذلك في سياق العمل على خلق وعي لغوي سليم ويقدم المبحث الخامس قراءة عملية في لغة الصحافة السورية ودراسة وصفية تحليلية تفسيرية لواقع اللغة العربية في الإعلام ممثلا بنماذج مختارة عشوائيا من الصحف السورية.
ويعنى المبحث السادس بتحديد مفهوم اسم الآلة وقياسية المشتق من أوزانه وتأييد قياسية وزن فعال في هذا الباب وذلك بسرد نحو أربعمائة من هذه الأدوات التي جاءت على هذا الوزن في المعجم العربي ما يمثل رافدا إضافيا ومتجددا من روافد الثروة المصطلحية في اللغة العربية.
ويمثل المبحث السابع دعوة عملية إلى قراءة التراث بعين التحليل والنقد والاختيار والمفاضلة وذلك بالاعتماد على الاستقصاء في البحث والموضوعية في الطرح والتناول فيما يدعو المبحث الثامن إلى ضرورة ترشيد العناية بالإعراب بمعنى التحليل النحوي في دراسة العربية وتدريسها سواء أكان الغرض من هذه الدراسة علميا أم تعليميا. ويرى الكاتب أن للتحليل الاعرابي دورا في توضيح معنى التركيب كما أن له دورا في تدريب المتعلم على تمثل القاعدة النحوية المرجو تعلمها مما يسوغ العناية بالإعراب عناية تجعله يستجيب لهاتين الوظيفتين إلا أن الإعراب لايسهم دائما في توضيح معنى التركيب المعرب مما ينتفي معه في هذه الحالة أن تكون الوظيفة الأساسية للاعراب انما هي توضيح المعاني والإعراب عنها. ويأمل الدكتور فلفل بأن يكون كتابه الذي يحمل الرقم 11 في سلسلة الدراسات الصادرة عن اتحاد الكتاب العرب قد أسهم في إنارة جوانب من المشكلة اللغوية العربية وفي إيجاد وعي لغوي سليم يحملنا على فعل كل ما من شأنه تفعيل لغتنا العربية وذلك مايجعلها حقا لغة تفكير وتعبير في مختلف ميادين الحياة. ويقع كتاب (أضواء على المشكلة اللغوية العربية) في 265 صفحة من القطع الكبير بما فيها أسماء مصادر البحث ومراجعه وقد صمم غلافه محمود شرو فيما قامت وفاء الساطي بعملية الإخراج الفني للكتاب.


