واحات بدية تشهد جهودا متواصلة لرفع كميات إنتاج البسور

يتطلعون إلى زيادة الدعم وتنويع منافذ التسويق -

تغطية وتصوير- خليفة بن سعيد الحجري:-

أكد سعادة سالم بن علي بن حمود الحجري ممثل بدية بمجلس الشورى عقب زيارته لعدد من مواقع إنتاج البسور في بدية،أن إنتاج البسور العمانية يعد بالنسبة لقطاع كبير من المزارعين بالسلطنة أحد المنتجات الاستراتيجية منذ القدم؛فهو محصول سنوي يحظى باهتمام شريحة كبيرة من أبناء عمان،ومن هنا لابد من دعمه وتشجيع القائمين عليه من خلال رفع مستوى الدعم،وإيجاد منافذ تسويقية تحفظ حقوق المنتجين سواء كان ذلك من خلال منع الاحتكار،أو من خلال إيجاد اتفاقيات مع الدول التي تقوم بشراء البسور لأنه محصول مهم،وحيوي ويجب الاهتمام به من كافة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية حيث يعمل قطاع كبير من الشباب وأصحاب النخيل والتجار في إنتاج التمور والبسور سنويا.

وأوضح سعادته في لقاء ميداني مع عدد من المنتجين وأصحاب النخيل أن مجلس الشورى ناقش خلال الفترة الماضية،وفي أكثر من جلسة موضوع البسور والتحديات التي تواجه هذا المحصول التقليدي منذ فترة،ومن خلال الحديث حوله والمناقشات التي دارت سواء عن طريق مجلس الشورى أو مجلس الوزراء،وكذلك اللقاءات المتكررة مع معالي وزير التجارة والصناعة من أجل إيجاد منافذ تسويقية جديدة والبحث عن جهات متنوعة للتصدير،نرى أن السعر العادل لطن البسور يتراوح بين بين 400الى 500 ريال للنوع الجيد على أقل تقدير لأن التكلفة الحقيقية التي تم إعدادها بالولاية مؤخرا كشفت أن التكلفة الحقيقة لإنتاج طن البسور وصلت إلى أكثر من 450 ريالا عمانيا قياسا بارتفاع التكلفة في رعاية وخدمة النخيل في الوقت الراهن،حيث ارتفعت تكاليف معظم السلع والأدوات والعمال والأسمدة والمياه والكهرباء التي يتم صرفها من قبل المزارعين.

يأتي ذلك بينما تتواصل بعدد من واحات بدية هذه الأيام وللأسبوع الثاني على التوالي عمليات التبسيل،وإنتاج محصول البسور العمانية لموسم هذا العام حيث تشهد معظم قرى ومناطق بدية بمحافظة شمال الشرقية حركة اقتصادية واجتماعية مكثفة مع بدء موسم جداد النخيل،والتبسيل في نشاط اقتصادي واجتماعي سنوي تتزين به الواحات العمانية خلال هذه الفترة من العام،والتي تزامنت هذا الموسم مع إطلالة شهر رمضان المبارك وتستمر حتى نهاية الأسبوع الجاري.


محصول مهم


ويعد موسم إنتاج البسور في بدية أحد أهم المواسم الاقتصادية لدى المزارعين الذين يحافظون منذ القدم على موروثاتهم الزراعية،خاصة وأن قطاعا كبيرا من أهالي الواحات يعتمد على إنتاج نخلة المبسلي كمورد اقتصادي سنوي ينتظره المزارعون كل عام هذا وقد بلغ طناء نخلة المبسلي خلال الموسم الحالي 12 ريالا عمانيا للنخلة الواحدة،وهو سعر يتناسب مع التكلفة المتزايدة لرعاية وخدمة أشجار النخيل،وفي ظل ذلك يأمل المزارعون بأن تحظى النخلة وخاصة (المبسلي) المنتجة للبسور العمانية باهتمام خاص من قبل الجهات المختصة سواء الحكومية أو القطاع الخاص؛حيث ترتفع تكلفة إنتاج البسور كل عام فيما يعاني التسويق من الاحتكار بحسب المنتجين عبر المنافذ المحددة بوزارة التجارة والصناعة،حيث تقوم الحكومة بشراء الإنتاج السنوي بأسعار ثابتة ومحددة بسعر 375ريالا للطن فقط بينما يرى المزارعون أن السعر العادل لهذا المنتج ما بين 450و500 ريال.


استعدادات سنوية


وتمر عملية التبسيل في واحات بدية بعدة مراحل تبدأ بإعادة تنظيف وصيانة أماكن طبخ البسور،والتي تسمى محليا التراكب وفرش الدعون كما يتم اختيار العمال المهرة المختصين بعملية الجداد،وطبخ الإنتاج وتجفيفه ثم تجميعه وتنقيته من الشوائب وتخزينه في أكياس خاصة.

وتستغرق عملية طبخ البسور في مراجل خاصة فترة تتراوح بين 15الى 20 دقيقة،يتم بعدها نقل الإنتاج إلى أماكن التجفيف لتبقى تحت أشعة الشمس لفترة تصل إلى خمسة أيام يتم بعدها تجميع الإنتاج وتخزينه في مكان واحد حتى فترة التسويق.


ارتفاع في التكلفة


حمد بن عامر بن هلال الحجري مزارع ومنتج بسور ببلدة المنترب تحدث لعمان الاقتصادي عن إنتاج البسور ببدية فقال:كما هو معلوم تعد نخلة المبسلي في هذه الولاية عماد الزراعة في بدية ويحرص المزارعون على زراعتها،والاهتمام بها على الرغم من التكلفة المتزايدة التي تزداد سنويا ولذلك قمت هذا العام بطناء المحصول بسعر 12ريالا للنخلة الواحدة والحمد لله تم طناء 100نخلة بسعر 1200ريال وهو سعر جيد لأصحاب النخيل؛لأن مراحل إنتاج البسور تحتاج إلى عمليات اخرى منها الجداد ثم طبخ الإنتاج وتجفيفه وتسويقه،وهذا يزيد من التكلفة وفي الحقيقة نحن نطالب الجهات المختصة وبخاصة وزارة التجارة والصناعة وعلى رأسها معالي الوزير بضرورة النظر إلى هذه القضية من منظور اقتصادي واجتماعي؛فكل العمانيين لديهم نخيل منتجة ويحتاجون إلى من يقف معهم خاصة في إنتاج المحاصيل الاستراتيجية المهمة مثل البسور،وكل عام نعاني من مشكلة التسويق فالإنتاج يسوق بأسعار منخفضة جدا وأقل من سعر التكلفة مما يتسبب في خسائر سنوية نتيجة ارتفاع تكلفة رعاية وخدمة النخلة وأعباء العمال،والعام الماضي واجهتنا مشكلة تسويق حيث تم بيع طن البسر بسعر 375 ريالا فقط .

وطالب حمد بن عامر بضرورة إيجاد آليات أفضل لشراء الإنتاج سواء من قبل الجهات الحكومية،أو الاتفاق مع مستوردين جدد عن طريق المنافسة،وليس الاحتكار لأننا نشاهد في السوق وجود اتفاق بين عدد من المصدرين للمحصول كي يحافظوا على السعر الأدنى مما يضر بالمزارع العماني الذي ينتظر كل عام المحصول السنوي بفارغ الصبر،حيث يعتمد الأهالي في بدية وفي ولايات أخرى بالسلطنة على إنتاج التمور والبسور كمورد اقتصادي لإعالة أسرهم،ونطالب الوزارة بتحسين وتطوير عمليات التسويق بحيث لا يقل سعر الطن عن 500ريال في اقل تقدير من أجل تشجيع المزارع العماني على الاستمرار في الزراعة وتحسين الإنتاج من حيث الوفرة والجودة.


فرص عمل للشباب


وفي لقاء آخر تحدث سالم بن خويدم الوهيبي عضو المجلس البلدي قائلا:إن اهتمام الأهالي في بدية بالزراعة،والعناية بها وبمنتج البسور هو ليس وليد اللحظة وإنما هو ارث متواصل عبر الأجيال،ومن هنا تأتي الأهمية للمحافظة عليه باعتباره يمثل مصدر رزق للمزارعين،يعتمدون عليه سنويا لتوفير احتياجاتهم من التمور،وكذلك فان موسم الجداد والتبسيل فتح للشباب العماني فرصا لدخول المنافسة في شراء ثمار النخيل والقيام بالتبسيل وكذلك بالعمل في مختلف مراحل الإنتاج وهذا يشكل عائدا اقتصادياويفتح فرص عمل مؤقتة للشباب العماني خاصة الراغبين في الاستفادة من فرص العمل المؤقتة خلال هذه الفترة من العام.

وأشار الوهيبي إلى أن المجلس البلدي واختصاصاته المهنية أيضا عليه تشجيع كافة المبادرات المجتمعية والحكومية،والخاصة التي تسهم في تطوير الإنتاج الزراعي وتوسعته،والعمل على تطويره للأفضل ونأمل من الجهات المختصة كوزارة التجارة والصناعة والشركات أن تحسن مستوى الإنتاج وتطور آلياته بما يسهم في تشجيع أصحاب المزارع والمنتجين العمانيين الذين يبذلون جهودا طيبةومثمرة في تطوير إنتاج مزارعهم،وتنويعه رغم وجود صعوبات في مجال التسويق فهم يسعون للاستمرار في العطاء.


الدعم مطلوب


أما حمد بن حمود الحجري من بلدة الحوية،فأشار إلى أهمية زيادة الدعم الحكومي لطن البسور لمواجهة ارتفاع أسعار رعاية النخلة،وتكلفة الإنتاج ونحن نعلم بأن الحكومة لديها توجهات عديدة وكثير منها مطبق في مجال دعم السلع والبضائع والمنتجات كي تحافظ على استقرار الأسعار،وتوفر سبل العيش للمواطنين،وخاصة أن الزراعة هي مصدر رزق لكثير من الأسر العمانية،ودعمها من خلال رفع قيمة دعم المنتجات الزراعية مثل البسور والتمور والمحاصيل الأخرى،وذلك يوفر الراحة والاطمئنان للأسرة العمانية ويزيد من إنتاجيتها ويسهم في تطوير الواحات الزراعية وتنشيط الاقتصاد والسياحة وغيرها من المرافق لأن هذه المنظومة تتفاعل مع بعضها؛لبناء الوطن وخدمة السكان وتوفير سبل الراحة والاطمئنان والرخاء .

ويرى حمد بن حمود أيضا أن السعر المناسب لطن البسور العمانية يجب أن لا يقل عن 500 ريال عماني حتى يستمر عطاء المزارع العماني وخاصة الشباب الذين ابتعدوا كثيرا خلال الآونة الأخيرة عن الاهتمام بالنخيل ورعايتها وتركوها لكبار السن أو للعمال الوافدين بعدما لم يجدوا جدوى اقتصادية في العمل بمشاريع صغيرة أو متوسطة في مجال الزراعة،وخاصة إنتاج النخيل وحتى تكون النخلة جاذبة للعمل؛لابد من تحسين العائد عن طريق الدعم للمنتج،أو تقديم تسهيلات زراعية أكبر لمواجهة ارتفاع التكلفة.