مركز جديد في لندن يضيء تاريخا عمره ألفا عام للسود في بريطانيا

لندن «أ.ف.ب»: افتتح في لندن أول مركز للأرشيف مخصص لتراث وثقافة السود في بريطانيا، وذلك بهدف تسليط الضوء على تاريخ طويل مجهول بالنسبة لكثيرين.

ويتضمن المشروع الجديد صورا وصحفا ومفكرات وأغراضا يعود تاريخها إلى ما يقارب الألفي عام كلها مجموعة في مركز «بلاك كالتشرال اركايفز» في حي بريكستون الذي يضم أكثرية من المتحدرين من أصول افريقية وكاريبية في العاصمة البريطانية والذي شهد اعمال شغب على خلفية عرقية ابان حكم رئيسة الوزراء السابقة مارغريت ثاتشر.

ويمثل هذا المركز انجازا بالنسبة لداعميه الذين يرغبون، بعد ثلاثة عقود من الحملات وجمع الأموال، في تذكير العموم بأهمية السود في تاريخ بريطانيا.

وأوضح مدير المركز بول ريد لوكالة فرانس برس ان جمع الوثائق التاريخية وحفظها والاحتفاء بتاريخ الأشخاص من أصول أفريقية في بريطانيا يرتدي «أهمية جوهرية» بالنسبة لهوية هذه المجموعة التي تمثل ثاني اكبر أقلية في انجلترا وويلز بعد الأشخاص المتحدرين من دول جنوب آسيا.

وتمثل هذه الاقلية 3,3% من السكان، وفق آخر مسح سكاني أجري في 2011.

وأشار حكيم ادي الاستاذ المحاضر في تاريخ افريقيا والشتات الافريقي في جامعة تشيتشستر جنوب بريطانيا إلى أن «تاريخ بريطانيا غالبا ما يحصر بحقبة الامبراطورية، حقبة المالكين الكبار والأثرياء البيض.

هذا الأمر يدفع الى التقليل من شأن الدور الذي لعبته النساء والعمل والاقليات، أو الاعتقاد بأنها ليست مهمة».

مع ذلك، فإن السود في افريقيا ودول الكاريبي لم يكونوا جميعهم عبيدا.

فقد كان من بينهم جنود وبحارة ورجال أعمال ناجحون وايضا ممرضون، كما الحال بالنسبة لماري سيكول التي يقام معرض عنها بعنوان «نساء من بريطانيا» في مركز «بلاك كالتشرال اركايفز» ويستمر حتى 30 نوفمبر المقبل. فقد انضمت هذه البريطانية السوداء الى جبهة حرب القرم لمعالجة الجرحى، متحدية الحظر الذي فرضته الإدارة البريطانية.

غير أن تاريخ السود البريطانيين اقدم بكثير بحسب الباحثين.

فإن الامبراطور الروماني من اصول افريقية سيبتيموس سيفيروس تقاعد في منطقة بريتانييه سنة 208 قبل ان يتوفى في يورك بشمال انجلترا سنة 211.

وقد ركزت الأبحاث عن تاريخ السود على القارة الأميركية ودول الكاريبي وافريقيا.

وقال مدير المركز «نحن كشعوب سود، قللنا كثيرا من اهمية حضور الأفارقة في بريطانيا». كذلك اوضح حكيم ادي «نعتقد ان التاريخ ليس فقط لفرد او مجموعة معينة، بل هو للبشرية مجتمعة.

التاريخ يجب أن يظهر للعالم أن هذا الأمر او ذاك قد حصل»، معربا عن أمله في ان يسمح هذا المركز الجديد للارشيف بالترويج لبحوث عن مجموعات أخرى في بريطانيا.

والى جانب المعرض الموقت بعنوان «النساء السود في بريطانيا»، يعرض مركز الارشيف أدوات تثقيفية للمدارس.

وعلى المدى الطويل، يأمل بول ريد وفريقه في أن يقنع مشروعهم المجموعات البريطانية المختلفة لتطوير وسائل للحفاظ على تاريخهم ونقله إلى الأجيال المستقبلية.