إجازة سعيدة بلا فواجع وآلام

محمد الشحري -

مع بداية اجازتي مناسبة 23 يوليو المجيد، وعيد الفطر السعيد، وتوجه معظم الشباب والعائلات إلى محافظة ظفار للاستمتاع بأجواء الخريف، أو الانتقال بين مناطق السلطنة أو الذهاب إلى دول الجوار، لمشاركة ذويهم واقاربهم فرحة العيد، فإننا نناشد جميع السائقين أخذ الحيطة والحذر في التعامل مع المركبات والطريق، كما نتمنى رفع شعار «إجازة بلا حوادث» خلال الأيام القادمة، حتى يشعر مستخدمو الطريق بمسؤوليتهم تجاه أنفسهم وغيرهم من مرتادي الطرقات، خاصة وأن آلام الفواجع ومآسي الكوارث النازلة على الاسر والعائلات أصبحت ظاهرة لا حالات فردية معزولة هنا أو هناك، بل أوصلتنا إلى حد لا يمكن تجاهله أو السكوت عنه، وقد حان وقت تحمل المسؤولية من قبل الجميع بلا استثناء من الاسرة المتمثلة بسائق او سائقة المركبة إلى بقية أفراد الأسرة من أب وزوجة وأبناء، والمسؤولية هنا تعني التوعية قبل كل شيء بمعنى الحياة وما تمثله من قيمة وجودية في البقاء والاستمرارية والانتاج، كما تعني المسؤولية أيضا السلوك في القيادة وعدم الاستهتار بحياة الفرد وحياة الآخرين الذين يصادف حظهم العاثر عبثية سائق آخر واهماله فيؤدي بهم الى الهلاك.

ربما يجد القارئ بعض التكرار في موضوع السلامة المرورية، أو أنه قد أخذ حظه من الاهتمام الاعلامي والاجتماعي ومن التوجيه ومن النصح والإرشاد ما أخذ، ولكن مع كل ذلك ومع الجهود المبذولة للتقليل من نسب الحوادث، إلا أن الارقام المسجلة لحوادث الوفيات في السلطنة لا تزال مرتفعة وفي تصاعد مستمر مع كثافة الحملات المتواصلة للسلامة على الطريق، ولذلك نعيد ونزيد في حديثنا عن السلامة المرورية مع التشديد على دور السائق، كونه مسؤولا مسؤولية مباشرة عن مركبته وركابها، فلو التزم كل سائق باتباع القواعد المرورية في قيادة مركبته لقلت الحوادث وتوقفت الأضرار، ولكن يشعر جل السائقين بثقة كبيرة وهم في سيارتهم الجديدة معتمدين على جهوزيتها وصلاحيتها للسير، أو يعولون على مهاراتهم وخبراتهم الطويلة في استخدام الطريق، ولكن كل ذلك لا يكفي للتعامل مع بعض المتهورين من مستخدمي الطريق، الذين يجدون في السرعة الزائدة نوعا من اللعب والتسلية والانتصار على الذات، فيقضون على أسر وعائلات وحياة أناس آخرين، من أجل ارضاء غرور الطيش.

إن التأخر في الطريق والقيادة ببطء وتأن خير من السرعة القاتلة، والمغامرة على طرقات تفتقر في أحيان كثيرة إلى معايير السلامة والأمان، اضافة إلى العيوب الميكانيكية الموجودة في المركبات، والتي تعلن شركات صناعة السيارات عنها في حملات استدعاء سيارات جديدة، يتكشف الخلل فيها فيما بعد الاستعمال، هذا عن صلاحية الطريق وسلامة المركبة، أما عن ظروف القيادة على الطرقات الطويلة فإن الشاحنات هي الأخطر على حياة الآخرين، فكم مرة سمعنا عن تسبب الاهمال أو النعاس من قبل سائقي الشاحنات في ازهاق أرواح واعاقات بشرية، ولهذا وجب التنبيه واتخاذ الحيطة والحذر، فالإنسان هو المعني الأول بسلامته الشخصية والعائلية والمجتمعية، كما نحمله المسؤولية الكبرى للحد من حصاد الأرواح على الشوارع، التي إن سلمت من الموت فإنها لا تسلم من الاعاقة.

نتمنى لكل المواطنين والمقيمين على أرض السلطنة الحبيبة، التمتع بالإجازة السعيدة وبأجواء الأيام القادمة المباركة، كما ندعو أن يحفظ الله الجميع وأن يعيد مستخدمي الطريق إلى أمهاتهم وابائهم وابنائهم وبناتهم وزوجاتهم بالسلامة والعافية، كما نتقدم بالشكر الجزيل إلى كل أفراد شرطة عمان السلطانية، والعاملين في الهيئة العامة في الدفاع المدني والاسعاف، وكل العاملين لأجل عُمان خلال الاجازة، وكل عام والجميع بخير.