حملة إعلامية شرسة ضد الفلسطينيين

سمير عواد -

من في إسرائيل يعارض الحملة العسكرية البربرية التي تقوم بها ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، فإنه يتعرض لمعاملة شرسة من قبل وسائل الإعلام الإسرائيلية. ولا يستطيع في المعتاد أن يقول المعارضون أكثر من عبارة واحدة، لأنه سرعان ما يدخل آخرون طرفا في النقاش ويشتموهم.

ولا تتوقف الأمور عند هذا الحد، إذ إن مقدمي البرامج، لا يتسامحون مع معارضي الحرب الإسرائيلية الجديدة على غزة، فإسرائيل التي يقول أصدقاؤها في الغرب، إنها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، وحرية التعبير أساس مهم لأي نظام ديمقراطي، إلا أن هذا ليس في إسرائيل، فسرعان من يتحول المعارضون إلى منشقين، وخطأهم الوحيد أنهم يريدون التعبير عن وجهة نظرهم ورفضهم هذه الحرب، تماما كما حصل في المثال التالي الذي شهدته الصحفية الألمانية بتينا ماركس، خلال وجودها في إسرائيل خلال الأيام القليلة الماضية.

فقد كتبت في الموقع الإلكتروني لتلفزيون وإذاعة «صوت ألمانيا.. دويتشه فيلله» أن الناشط الإسرائيلي يهودا شاوول من منظمة «كسر الصمت» التي أسسها جنود إسرائيليون سابقون يعارضون استمرار احتلال مناطق الفلسطينيين، كان يجلس داخل استديو إلى جانب صحفي إسرائيلي آخر وشارون غال مقدم البرنامج. وقال شاوول خلال البرنامج أنه دعا في المساء إلى مسيرة احتجاج مناهضة للحملة العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة، وسرعان ما بدأ ينتقد الحملة قال له مقدم البرنامج: أنت يهودي يجب أن تخجل من نفسك، يجب عليك ارتداء زي عسكري والذهاب إلى قطاع غزة وليس الجلوس هنا في الاستديو وتنظيم مسيرات الاحتجاج.

وشارك في البرنامج أيضا من استديو آخر، محمد بركه وهو عضو عربي في الكنيسيت «البرلمان الإسرائيلي» وعندما انتقد الحملة العسكرية الإسرائيلية على غزة، انهال مقدم البرنامج عليه بالسباب وقال له:أنت كذاب، أنت مجرم، لا يجب أن تتكلم هنا، إذهب وتحدث في تلفزيون حماس، لأنك تؤيد حماس.

وقالت الصحفية الألمانية بتينا ماركس في تقريرها، إن إسرائيل تعيش هذه الأيام أزمة حقيقية، ووسائل الإعلام الإسرائيلية بما فيها محطات التلفزة الثلاثة الرسمية والتجارية، تعمل على مدار الساعة في تغطية الحرب على غزة، وتحت شعار «إسرائيل تحت النار».

وجاء في التقرير أن الصحفي الإسرائيلي جدعون ليفي، أثار ضجة في إسرائيل قبل أيام قليلة، لأنه كتب في صحيفة «هاآرتس» الإسرائيلية، مقالاً، وجه فيه انتقادات إلى طياري سلاح الجو الإسرائيلي الذين ينفذون الغارات الجوية الوحشية على غزة فكتب العبارات التالية: أنتم لم تروا في حياتكم طائرة حربية معادية، وآخر مواجهة في الأجواء تمت بين طائرات حربية إسرائيلية وطائرات حربية عربية، كان قبل أن رأيتم النور، ولم يسبق أم شاهدتم عدوكم وجها لوجه، ولا دماء ضحاياكم عن قرب. وأضاف ليفي في مقاله: أنتم أبطال على الضعفاء والأناس الذين لا حول لهم ولا قوة، أناس لا يحميهم سلاح جوي.

وقالت الصحفية بتينا ماركس إن المقال تسبب بجدل واسع في إسرائيل وتعرض كاتبه إلى هجوم شرس، ذلك أن طياري المقاتلات الحربية في إسرائيل، كانوا حتى وقت قريب، لا يتعرضون إلى أي انتقادات، ويوصفون بالأبطال، وهم النخبة في المجتمع العسكري الإسرائيلي، حيث تُنفق عليهم مبالغ طائلة للحصول على تدريب عال المستوى. وتجدر الإشارة الى أن جدعون ليفي كتب مقاله، بعد سماعه خبر مصرع 21 من أسرة قائد شرطة غزة.

وحاول الصحفي الإسرائيلي المذكور، أن يشرح موقفه، في مقابلات صحفية، وأعرب عن أسفه لأن غالبية المواطنين الإسرائيليين، لا يرون صور القتل والدمار في غزة، وبالتالي لا يعرفون ماذا يحدث هناك. وقال بصريح العبارة: في الأيام القليلة الماضية، أسفرت العمليات العسكرية الإسرائيلية عن مقتل المئات وألحقت دمارا واسعا، ولا أحد في إسرائيل يقول إنه يتحمل مسؤولية ما يجري في غزة. وقال بحزم في مقابلة تلفزيونية موجها كلامه إلى المشاهدين الإسرائيليين: ليس الطيارين الإسرائيليين فقد يتحملون مسؤولية جرائمنا في غزة، وإنما أنتم أيضا، وأضاف: يجب أن تسألوا أنفسكم، إذا ما كان ينبغي على أحد تحمل مسؤولية أخلاقية تجاه ما يحدث في غزة؟.

وكان ليفي يقول هذا الكلام خلال وجوده في عسقلان، التي تعرضت إلى صواريخ المقاومة الفلسطينية، وكان يقف أمام متجر وهو يتحدث مباشرة إلى التلفزيون الإسرائيلي. وقالت الصحفية الألمانية بتينا ماركس في تقريرها، أن ليفي لم يتمكن من متابعة كلامه، لأنه تم قطع الاتصال معه، وتعرض إلى شتائم من بعض المارة الذين وصفوه بالخائن، لأنه وصف الطيارين العسكريين الإسرائيليين بالقتلة، وقال أحدهم له إنه يجب أن يخجل من نفسه، وطلبوا منه مغادرة المكان فورا.

وكتب ليفي في مقال جديد نشرته صحيفة «هاآرتس» أن المارة هددوا بسحقه، وأنه شعر أن حياته كانت في خطر حقيقي. وأوضح أن أصدقاءه نصحوه بأن يغادر إسرائيل حرصا على حياته، إلى أن يعود الهدوء إلى المنطقة، وطلبوا منه إذا بقي في إسرائيل، الحيطة وعدم مغادرة مسكنه إلا للضرورة القصوى.

وجاء في تقرير الصحفية الألمانية بتينا ماركس: لكن ليفي قرر عدم الاختباء في مسكنه، وعدم مغادرة إسرائيل، وعوضا عن ذلك، يواصل الإجابة على أسئلة الصحفيين ويدافع عن رأيه، وقال لخصومه: إنني أسألكم، أنتم أقوياء وتسيطرون على وسائل الإعلام، فلماذا يزعجكم صوت معارض واحد؟ ولماذا يثير رأيي زوبعة؟ لماذا؟ لماذا؟.