ضربة جوية على دونيتسك ومقتل 18 جنديا في معارك «الشرق»

«الأطلسي»: روسيا ربما تستعد لغزو أوكرانيا -

دونيتسك (أوكرانيا) – بروكسل (أ ف ب – رويترز): تعرضت دونيتسك معقل الانفصاليين الموالين للروس في شرق اوكرانيا أمس لضربة جوية للمرة الاولى فيما كثف الجيش الاوكراني تحركاته وخسر 18 من جنوده في المعارك.

واعلنت بلدية دونيتسك في بيان ان «قطاع كالينينسكي تعرض خلال الليل لضربة جوية تركت حفرة قطرها اربعة امتار وعمقها متر ونصف على الطريق وتضرر انبوب غاز بسبب شظايا القذيفة ويعمل خبراء متفجرات في الموقع لتفكيك قذيفة لم تنفجر».

وذكر البيان ان الضربة «لم توقع ضحايا مدنيين» مشيرا من جهة اخرى الى مقتل ثلاثة مدنيين خلال 24 ساعة في قصف مدفعي طاول مناطق اخرى من المدينة.

وهو اول قصف جوي على حي قريب من وسط المدينة التي كانت تضم مليون نسمة قبل بدء المعارك في منتصف ابريل.

وكان الطيران الاوكراني قصف في مايو مطار دونيتسك الدولي الواقع في ضواحي المدينة والذي سيطر عليه الانفصاليون الموالون لروسيا.

ولم يكن بوسع متحدث باسم الجيش الاوكراني ردا على اسئلة فرانس برس ان يحدد في الوقت الحاضر مصدر الضربة الجوية الليلية.

وفي المقابل قال المتحدث اوليكسي دميتراشكيفسكي في اتصال هاتفي ان «الطوق يضيق حول دونيتسك ولوغانسك وغورليفكا» معاقل الانفصاليين في شرق اوكرانيا.

واضاف ان «القوات تتجمع وتعزز حواجزها.

اننا نعد لتحرير هذه المدن» من ايدي الانفصاليين.

من جانب اخر، قتل 18 جنديا اوكرانيا في معارك بشرق أوكرانيا في الساعات الـ 24 الماضية كما اعلن المتحدث العسكري الاوكراني اندري ليسنكوأمس.

وقال خلال مؤتمر صحفي ان «18 عسكريا اوكرانيا قتلوا واصيب 54 بجروح».

وتقضي استراتيجية كييف المعلنة حتى الان في محاصرة الانفصاليين في دونيتسك الى ان يستنفدوا كل مواردهم.

والهدف هو عزلهم عن الحدود الروسية التي تاتي منها الاسلحة والمقاتلين كما تقول السلطات الاوكرانية والغرب الذين برروا بذلك العقوبات الاقتصادية غير المسبوقة التي فرضت على روسيا.

وكان السفير الروسي في الامم المتحدة دعا الثلاثاء مجلس الامن الى «اتخاذ تدابير عاجلة» حيال تدهور الوضع الانساني في شرق اوكرانيا.

ووصفت روسيا التي كانت قدمت طلبا لعقد اجتماع مجلس الامن الذي جرت الدعوة اليه في اللحظة الاخيرة، الوضع في دونيتسك ولوغانسك بانه «كارثي» مبدية اسفها لمواصلة كييف «تكثيف عملياتها العسكرية».

وقالت صحفية في وكالة فرانس برس ان انفجارات كانت تدوي في اطراف جنوب غرب دونيتسك وارتفعت من المنطقة اعمدة دخان.

وتشتد المعارك منذ ايام حول دونيتسك، كبرى مدن حوض دونباس والتي كانت تضم مليون نسمة قبل المعارك، ما يبعث مخاوف من وقوع هجوم ويزيد من مخاطر حصول اشتباكات دامية.

وتدور معارك عنيفة بين القوات الاوكرانية والانفصاليين الموالين لروسيا منذ أمس الأول في حي في غرب دونيتسك.

وتحدثت بلدية المدينة عن «معارك عنيفة كانت تدور في حي بيتروفسكي» في اقصى غرب المدينة حيث سمع السكان «انفجارات قوية» و»تبادل لاطلاق النار».

وتوجهت سيارات اسعاف الى المكان بحسب بيان البلدية التي اكدت مقتل اثنين من المدنيين.

كما يسمع دوي انفجارات بشكل متكرر من ناحية ماريينكا، على المشارف الجنوبية الغربية للمدينة، حيث تتصاعد اعمدة من الدخان كما افادت مراسلة لفرانس برس.

وتشتد المعارك منذ ايام حول دونيتسك، اكبر مدينة في حوض نهر الدون السفلي كانت تضم نحو مليون نسمة قبل اندلاع المعارك.

واعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انه امر الحكومة باعداد اجراءات للرد على العقوبات الاوروبية والاميركية الجديدة.

واقر رئيس حكومته ديمتري ميدفيديف بان الاجراءات الغربية التي باتت تطاول قطاعات اقتصادية برمتها، قد تدفع موسكو الى زيادة الضرائب.

ومع تشديد الضغوط دعت رئاسة الاركان الاوكرانية الاثنين الماضي المدنيين الى الفرار من المناطق الانفصالية وحددت لذلك «ممرات انسانية» في دونيتسك حيث طلبت من الانفصاليين الالتزام بوقف اطلاق نار.

وبالفعل غادر جزء كبير من السكان المدينة التي باتت شوارعها مهجورة ومتاجرها مغلقة.

واشارت ارقام نشرتها الامم المتحدة أمس الأول الى فرار 285 الف شخص على الاقل من شرق اوكرانيا، اغلبهم (168 الفا) الى روسيا، في حركة نزوح تتصاعد باستمرار، حيث بلغت 1200 شخص يوميا منذ اسبوعين.

ويثير مصير المدنيين قلقا متزايدا وخصوصا في لوغانسك المحرومة من المياه والكهرباء.

واتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش الانفصاليين بمنع معالجة المدنيين من خلال احتلال المستشفيات والاستيلاء على سيارات اسعاف وادوية، منتهكين بذلك القواعد الانسانية السارية وقت الحروب.

وردت مساعدة السفير الامريكي في الامم المتحدة روزماري ديكارلو ان «بوسع روسيا وضع حد لكل هذا» بوقف دعمها للانفصاليين وارغامهم على «تسليم السلاح وتطبيق خطة السلام التي طرحها الرئيس (الاوكراني بيترو) بوروشنكو».

وعلى الحدود تفاقم الوضع الاثنين مع اطلاق مناورات عسكرية روسية بمشاركة اكثر من مئة طائرة، اعتبرتها كييف «استفزازا». وقال ليسنكو ان روسيا تحشد 45 الف جندي على الحدود الاوكرانية.

واعتبرت واشنطن ان هذه المناورات «ليس من شانها سوى زيادة حدة التوتر»، فيما اكدت الخارجية الامريكية ان لديها ادلة جديدة على ان روسيا «تدرب الانفصاليين وتزودهم بالاسلحة والعتاد».

كما اعلنت وزارة الخارجية ان «قوات روسية اضافية لا تزال تصل على طول الحدود الاوكرانية وروسيا تواصل اعادة تمركز قواتها عبر المنطقة».

وتفاقم الخلاف بين الغربيين وموسكو مع تحطم طائرة تابعة للخطوط الجوية الماليزية في 17 يوليو اثر اصابتها بصاروخ يرجح ان يكون اطلق من مناطقة سيطرة الانفصاليين، وعلى متنها 298 شخصا.

ويواصل نحو 110 خبراء من هولندا واستراليا عمليات البحث عن اشلاء ضحايا الطائرة.

واعلنت اليابان وسويسرا عن عقوبات اضافية تقضي بتجميد ارصدة 40 شخصا وشركة من الانفصاليين والروس متهمين بالمساهمة في زعزعة الاستقرار في اوكرانيا.

في شأن ذي صلة قال حلف شمال الاطلسي في بيان أمس إن روسيا حشدت نحو 20 الف جندي على حدود شرق أوكرانيا وإنها قد تتذرع بمهمة انسانية أو مهمة لحفظ السلام لغزو أوكرانيا.

وأكد الحلف أن روسيا هي من أشعل فتيل النزاع في أوكرانيا منبها إلى أن حشد الجنود على الحدود يسهم في تصعيد «وضع خطير للغاية».

وقالت المتحدثة باسم الحلف أونا لونجيسكو في بيان وزع عبر البريد الالكتروني «لن نخمن ما يدور في رأس روسيا لكننا نرى ما تفعله على الارض وهذا مثار قلق بالغ.

لقد حشدت روسيا نحو 20 الف جندي -جاهزين للقتال- على حدود أوكرانيا الشرقية.» وعبر بيان الحلف عن قلقه من امكانية استخدام موسكو «لمبرر مهمة انسانية أو مهمة لحفظ السلام لارسال قوات الى شرق أوكرانيا.»

وتنفي روسيا الاتهامات الغربية لها بتسليح ودعم المقاتلين الإنفصاليين الذين يحاربون القوات الأوكرانية في شرق اوكرانيا.

وفي بداية العام الحالي قال الحلف إن روسيا حشدت أكثر من 40 ألف منذ ذلك الحين.

وقال مسؤول عسكري في الحلف طلب عدم الكشف عن هويته إن روسيا زادت عدد جنودها المتمركزين على الحدود أول هذا الشهر.

وأضاف أن القوات تتألف من دبابات وقوات مشاة ومدفعية ومنظومات للدفاع الجوي بالاضافة إلى قوات للإمداد والتموين وقوات خاصة وطائرات متنوعة.

وقال محللون عسكريون إن روسيا كانت تتخذ من المناورات العسكرية في السابق غطاء للتدخل العسكري.