إجلاء عشرات البريطانيين والأوروبيين إلى مالطا -
طرابلس -فاليتا- (أ ف ب) – (رويترز) : دعا البرلمان الليبي الجديد للوحدة الوطنية في أولى جلساته الرسمية امس بينما واصلت الميليشيات المتناحرة قتالها للسيطرة على ليبيا.
وتجمع المشرعون في فندق يخضع لحراسة مشددة في مدينة طبرق بشرق ليبيا بعدما جعل القتال المستمر منذ ثلاثة أسابيع في طرابلس وبنغازي الوضع غير آمن لعقد الجلسة في العاصمة أو في ثاني أكبر مدن ليبيا.
وتأمل الدول الغربية التي سحبت دبلوماسييها ومواطنيها من ليبيا بسبب العنف في أن يساهم البرلمان الجديد في دفع الميليشيات المتناحرة لوقف إطلاق النار وأن تسهم المفاوضات في إنهاء الخلافات السياسية بينهم.
وانتخب مجلس النواب الليبي في يونيو ليحل محل المؤتمر الوطني العام الذي يقول بعض المحللين إن تأثير الإسلاميين فيه كان أكبر مقارنة بالبرلمان الجديد.
وقال عز الدين العوامي نائب رئيس المؤتمر الوطني العام السابق في بداية الجلسة الأولى للبرلمان الجديد «إن الإسراع فى عقد هذه الجلسة لنقل السلطة من المؤتمر الوطني إلى مجلس النواب المنتخب في هذه المرحلة المهمة من تاريخ وطننا والتي يعلو فيها صوت السلاح عن صوت العقل والحكمة أصبح استحقاقا وطنيا بامتياز».
وأضاف «ندعو الله فى هذا اليوم أن يقف جميع الليبيون في هذا اليوم جنبا إلى جنب ويدا بيد من أجل اعلاء المصلحة العليا للوطن»، وحث وزير العدل صلاح المرغني الذي ينوب عن رئيس الوزراء نظرا لمشاركته في قمة في الولايات المتحدة المشرعين على تشكيل حكومة وحدة.
لكن في مؤشر على الانقسام بشأن شرعية المجلس الجديد دعا من طرابلس نوري أبو سهمين الرئيس السابق للمؤتمر الوطني العام وهو إسلامي إلى عقد الجلسة الافتتاحية للبرلمان لتسليم وتسلم السلطة في العاصمة، ولم يتضح على الفور حجم التأييد لدعوته.
واستمر القصف المدفعي والصاروخي امس في انحاء جنوب طرابلس حيث تتقاتل ميليشيات لها ميول إسلامية من مصراتة لإزاحة ميليشيات منافسة من الزنتان من المطار الدولي الذي يسيطرون عليه منذ 2011.
وقتل أكثر من 200 شخص في المواجهات الأخيرة في طرابلس وفي بنغازي بشرق ليبيا.
والمعركة للسيطرة على مطار طرابلس جزء من صراع سياسي أوسع بين فصيلين من المقاتلين السابقين وحلفائهم السياسيين والذين حاربوا سويا للاطاحة بالقذافي لكن الخلافات تفجرت بينهم حول غنائم الحرب.
فمن جانب تقف كتائب الزنتان ومقرها بالمدينة الواقعة على بعد نحو 130 كيلومترا إلى جنوب غرب طرابلس مع مقاتلي الصواعق والقعقاع المعادين للإسلاميين ومن بينهم جنود سابقون في عهد القذافي وحلفاء سياسيون يقولون إنهم يمثلون حصنا منيعا ضد سيطرة المتطرفين الإسلاميين على ليبيا.
وعلى الجانب الآخر يقف مقاتلون موالون لمدينة مصراتة الساحلية في غرب ليبيا والذين يتحالفون مع حزب العدالة والبناء الإسلامي وهو ذراع لجماعة الإخوان المسلمين ويقولون إنهم يقاتلون لتطهير ليبيا من رجال القذافي السابقين.
وأغلقت بريطانيا سفارتها اليوم امس وهي واحدة من الحكومات الغربية التي قررت سحب دبلوماسييها في الآونة الأخيرة بعد إجلاء الولايات المتحدة والأمم المتحدة دبلوماسييها عقب اندلاع العنف في طرابلس.
واجلت سفينة تابعة لسلاح البحرية الملكي البريطاني أمس الأول أكثر من 100 مواطن بريطاني وأسر ليبية وبعض الأجانب، وعبر دبلوماسيون آخرون برا إلى تونس.
ووصل 110 بريطانيين واوروبيين من بينهم نساء حوامل واطفال الى مالطا امس، بعد اجلائهم من ليبيا عن طريق البحرية البريطانية، كما اعلن مسؤولون بريطانيون.
وقال المسؤولون ان غالبية هؤلاء من البريطانيين ومن بينهم ايضا ايرلنديون والمان وقد وصلوا الى العاصمة فاليتا على متن السفينة اتش ام اس انتربرايز في رحلة نظمتها الحكومة البريطانية.
الى ذلك تشمل المجموعة اربع نساء حوامل و30 طفلا و12 رضيعا وعجوزا واحدا، وقد استقبلهم على الميناء اقاربهم والمفوض البريطاني الى مالطا روبرت لوك، وقال لوك ان الامر «لا يتعلق بعملية اجلاء بل بمغادرة بمساعدتنا» للمواطنين البريطانيين.
ولم تأمر بريطانيا بإجلاء كافة مواطنيها من ليبيا بالرغم من تعليق عمل سفارتها في طرابلس.


