مقتل وإصابة 11 يمنيا في هجوم مسلح للقاعدة بـ «حضرموت» -
صنعاء- عمان – جمال مجاهد – (د ب أ) :-
شهدت العاصمة اليمنية صنعاء وعدة مدن رئيسية أمس مظاهرات جماهيرية حاشدة للتمسّك بالقضية الفلسطينية واحتجاجاً على قرار الحكومة برفع الدعم عن المشتقات النفطية تحت شعار «انتصاراً لغزة وإسقاطاً للجرعة».
وانطلقت مظاهرات صنعاء من «ساحة التغيير» مقابل جامعة صنعاء وجابت شوارع المدينة، في ظل إجراءات أمنية مشدّدة وانتشار مكثّف لقوات الأمن والجيش وتحليق للطائرات المروحية.
ودعا زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي اليمنيين إلى الخروج في مسيرات جماهيرية حاشدة تضامناً مع الشعب الفلسطيني ورفضاً للجرعة، وحذّر الحوثي في خطاب متلفز امس الاول السلطة من أنه «سيتخذ إجراءات جديدة فكل الإجراءات مفتوحة» في حال عدم استجابتها للإنذار.
وأضاف «نحن أمام سلطة ليس من ضمن اهتماماتها مصلحة الشعب ولا يمكن أن نصدّق بأنها أرادت بإنزال الجرعة الظالمة خيراً، بل هي خنق اقتصادي للشريحة الأكبر وهي شريحة الفقراء».
وتساءل «أين هي المعالجات الاقتصادية وأين ثمراتها؟ وهل هناك واقع سياسي يمكن أن نطمئن معه إلى هذه المعالجات؟»، وقال إن «المستفيدين بالدرجة الأولى من الجرعة هم أولئك الفاسدون والذين لديهم ما يكفيهم ولذلك يتحتم على الشعب أن يتحرّك لتغيير هذا الواقع من واقع المظلومية».
فيما طالب الناطق الرسمي باسم الحوثيين محمد عبد السلام بإسقاط «باسندوة وحكومته وتغييرهما بحكومة شراكة وطنية ذات كفاءات تكون قادرة على ضبط الفساد والمفسدين وإيقاف نفوذ المتنفّذين والنهّابين وما عدا ذلك فلن يغيّر في واقع اليمنيين بل سيزداد سوءا وضعفاً». قال عبد السلام في بيان إن «تبريرات الحكومة لقرار الجرعة عذر أقبح من ذنب فإن كان هناك من يهرّب المشتقات النفطية فهي مسؤولية الحكومة، وإن كان هناك من نافذين ينهبون المال العام فهي مسؤولية الحكومة، وإن كان هناك عشرات الآلاف من المجنّدين الجدد التابعين لحزب الإصلاح أو أي نافذ تؤثّر على الميزانية العامة فهي مسؤولية الحكومة، وإن كان هناك فشل في رفع المستوى الاقتصادي لليمن فهي مسؤولية الحكومة، وإن انعدمت البدائل لتوفير المال غير الضغط على الشعب فهي مسؤولية الحكومة».
وكان حزب «المؤتمر الشعبي العام» الذي يرأسه الرئيس السابق علي عبد الله صالح لوّح بانسحابه من «حكومة الوفاق الوطني» التي تترأّسها أحزاب «اللقاء المشترك» احتجاجاً على تصريحات رئيس الوزراء محمد سالم باسندوة المتعلّقة بأنه التقط مكالمة هاتفية بين صالح والحوثيين بشأن تحضيرات الحوثيين لمسيرات أمس الاول.
وطالب المؤتمر في بيان بالمحاسبة والمحاكمة «حتى لا يضّطر إلى اتخاذ مواقف لا يمكن معها البقاء في حكومة على رأسها رجل غير أمين وغير صادق أو مسؤول وغير حريص على الوطن الذي يمر بظروف صعبة تتطلب تضافر جهود جميع القوى لإخراجه إلى بر الأمان، وهو ما يستحيل أن يتحقق إذا ما ظل باسندوة رئيساً للحكومة وقد أوصل اليمن إلى ما وصلت إليه ويريد بتصرفاته الإجهاز على ما تبقى من آمال لدى الناس».
في المقابل، أدان مصدر مسؤول بحزب «التجمع اليمني للإصلاح» ما أسماه «الخطاب التحريضي لزعيم جماعة الحوثي المتمرّدة الذي أطلقه عبر قناة جماعته»، وحمّل المصدر عبد الملك الحوثي وجماعته «مسؤولية خطابه التحريضي المباشر ضد الإصلاح وكافة ما ينتج عنه من تبعات». وأكّد المصدر «عدم انجرار الإصلاح لدعوات الفتنة التي تسعى إلى الانقلاب على العملية السياسية والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وتحت لافتات مزيّفة تدّعي الحرص على الشعب الذي أثخنته جماعة الحوثي قتلاً وتشريداً ودماراً وتآمراً وإرهاباً». وطالب المصدر الجهات المعنية في الدولة بتحمل مسؤوليتها في الحفاظ على الأمن والسكينة وحماية الممتلكات الخاصة والعامة وتفويت الفرصة على من يريدون الزج باليمن في أتون الفتنة والعنف والفوضى.
من جانبه، دعا مستشار الرئيس اليمني لشؤون الدفاع والأمن اللواء الركن علي محسن صالح الأحمر جميع القوى السياسية وقادة الأحزاب والمنظمات الناشطة في اليمن وكافة المواطنين اليمنيين والحقوقيين وحملة الرأي والفكر والعلماء إلى «توخّي الحيطة والحذر من الدعوات المشبوهة التي تستهدف تحطيم السكينة العامة والتي من شأنها خلق بيئة وأجواء للفوضى في عموم اليمن تحت ذريعة قرار الحكومة برفع الدعم عن المشتقات النفطية».
وقال اللواء الأحمر في بيان صادر عنه- تلقّت «عمان» نسخة منه- إن الدولة ممثّلة برئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي لاشك بأنها عازمة وبمنتهى الجد على اتخاذ العديد من الإجراءات التي ستخفف العبء على المواطنين اليمنيين مما يحسّن الظروف المعيشية موازاةً لقرار الحكومة برفع الدعم عن المشتقات البترولية».
ميدانيا، قتل أربعة جنود يمنيين على الأقل وأصيب سبعة آخرون في هجوم شنه مسلحون يعتقد انتماؤهم لتنظيم القاعدة صباح امس في مديرية القطن بوادي محافظة حضرموت شرق العاصمة صنعاء. وقال مدير أمن وادي حضرموت سعيد العامري إن الهجوم استهدف أحد الأطقم العسكرية المرافقة لناقلات النفط التي غالباً ما يتم الاعتداء عليها من قبل رجال القبائل، مشيراً إلى أن الجنود الذين تم استهدافهم يتبعون قوات الجيش. وترافق الأطقم العسكرية ناقلات النفط حتى لا تتعرض لتقطعات وحتى يتم ضمان عدم الاعتداء عليها كما حصل في الأشهر الماضية.
ويأتي هذا الهجوم بعد ساعات من وصول تعزيزات عسكرية من قوات الاحتياط مساء أمس الأول قادمين من محافظة لحج جنوب العاصمة إلى قيادة المنطقة العسكرية الأولى في حضرموت. وقالت وكالة الأنباء الرسمية اليمنية سبأ إن التعزيزات العسكرية من قوات الاحتياط أرسلت إلى حضرموت دعماً للوحدات العسكرية المرابطة وتعزيز دورها في حفظ أمن وإستقرار المواطنين بوادي حضرموت.
وأكد قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء الركن عبدالرحمن الحليلي أن رفد المنطقة بالتعزيزات العسكرية يأتي تنفيذاً لتوجيهات من الرئيس عبده ربه منصور هادي.
وتأتي هذه الخطوة بعد ظهور عناصر من تنظيم القاعدة بشكل علني في وادي حضرموت وتوزيعها لمنشورات تهدد فيه المواطنين، كما شهدت المحافظة العديد من عمليات الاستهداف لرجال الأمن والجيش واستهداف منشآت حكومية من قبل عناصر يشتبه بانتمائها للتنظيم.


