البعثات الخارجية والتواصل الحضاري مع العالم

في الوقت الذي تقوم فيه وزارة التعليم العالي وجامعة السلطان قابوس ومؤسسات التعليم العالي المختلفة، سواء جامعات أهلية أو كليات جامعية، بدور على جانب كبير من الأهمية، لاستيعاب أعداد كبيرة ومتزايدة من الطلاب والطالبات، من حملة الدبلوم العام لمواصلة تعليمهم في بعثات داخلية، تحرص حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه – على زيادتها وتوسيع نطاقها باستمرار، وتمويلها وفق النظم المتبعة، فإن وزارة التعليم العالي تسعى جاهدة أيضا من أجل توفير أكبر عدد ممكن من البعثات الخارجية، من أجل أن يستفيد ابناؤنا وبناتنا من الدراسة في الدول الأخرى، وخاصة في تخصصات، ومجالات قد لاتتوفر في مؤسسات التعليم الجامعي العمانية. ومن المعروف أن الحكومة توفر ايضا أنواعا مختلفة من البعثات، الكلية او الجزئية، كما انها تعمل على تطوير العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة من أجل زيادة فرص الابتعاث امام ابنائنا بقدر الامكان.

ونظرا لأن هناك أعدادا كبيرة من الطلاب والطالبات الذين يتطلعون لإكمال دراستهم الجامعية في الخارج، في حين أن عدد البعثات المتاحة يقل عن استيعاب كل الراغبين، فإنه من الطبيعي أن يتم التسابق بين الطلاب للفوز بهذه الفرص، ووضع معايير محددة ومعلنة من أجل توفير الفرص المتكافئة للطلاب، والأكثر من ذلك أن وزارة التعليم العالي تحرص على تهيئة فرص دراسة لغات الدول التي سيتم ابتعاث الطلاب إليها، فضلا عن برامج تحسين اللغة الإنجليزية واجتياز الاختبارات المؤهلة في هذا المجال. ومن الطبيعي أن يلقي ذلك كله مسؤولية كبيرة على أبنائنا الذين يقع عليهم الاختيار للدراسة في الخارج، ليس فقط وفاء للوطن، الذي هيأ لهم كل الفرص الممكنة للوصول الى اعلى المستويات العلمية، ولكن ايضا لتحقيق افضل النتائج العلمية، التي ستعود عليهم بالفائدة في حياتهم العملية، ويستفيد منها الوطن ايضا، بحكم أنهم أصبحوا كوادر مؤهلة على أفضل المستويات، وقادرة على الاسهام الايجابي في جهود التنمية الوطنية.

ومع الإعلان عن اكثر من 1640 بعثة للدراسة في الخارج للعالم الاكاديمي 2014/ 2015، في 18 دولة ويستفيد منها حملة الدبلوم العام للعام الدراسي 2013/ 2014، فانه من المهم والضروري ادراك ان المبعوثين العمانيين، سواء على مستوى الدراسة الجامعية، او الدراسات العليا، لا يمثلون انفسهم فقط، ولكنهم يمثلون السلطنة، دولة وشعبا ومجتمعا، في تعاملهم واقامتهم واحتكاكهم مع اقرانهم ومع الشعوب التي يدرسون في مؤسساتها التعليمية، ومن ثم فإنهم يقومون بدور عملي بالغ الاهمية، في التعبير عن أصالة وحضارية الشعب العماني وتقاليده العريقة، كما انهم يبنون، من خلال تعاملهم، جسورا قوية وواسعة للتواصل الحضاري مع الشعوب الاخرى، وهو دور نجح فيه العمانيون دوما، ونتطلع الى مزيد من النجاح فيه لكل من يتم ابتعاثه للدراسة في الخارج، الى جانب تفوقهم في دراساتهم العلمية وبما يمكنهم من الاسهام الفعال لخدمة التنمية الوطنية في مختلف المجالات.