القائد العسكري لحلف الأطلسي: روسيا تتبع سيناريو «الحرب الهجينة»
كييف – واشنطن (أ ف ب – رويترز): صادق البرلمان الأوكراني أمس على اتفاق الشراكة التاريخي مع الاتحاد الأوروبي كما اعتمد قانونا يعطي مناطق الشرق الانفصالية حكما ذاتيا اوسع وينص على تنظيم انتخابات في 7 ديسمبر.ميدانيا، أوقع قصف جديد على دونيتسك معقل المتمردين الموالين لروسيا أربعة قتلى في خرق جديد لاتفاق وقف اطلاق النار الذي ابرم في 5 سبتمبر بين كييف والانفصاليين لإنهاء خمسة أشهر من النزاع الذي أوقع أكثر من 2700 قتيل.
ونال اتفاق الشراكة أصوات 355 نائبا، ولم يصوت ضده أي من النواب الحاضرين.
وبعد التصويت أدى البرلمانيون النشيد الأوكراني ثم وقع الرئيس بترو بوروشينكوالاتفاق وسط تصفيق النواب.
وتم بث وقائع الجلسة مباشرة عبر دائرة تلفزيونية مغلقة مع ستراسبورج حيث صادق النواب الأوروبيون أيضا على اتفاق الشراكة.
واعتبر الرئيس الاوكراني ان الاتفاق «يشكل خطوة أولى» مهمة نحو انضمام أوكرانيا الى الاتحاد الأوروبي.
وتساءل الرئيس أمام النواب قبل دقائق من التصويت «من سيعارض احتمال الانضمام الى الاتحاد الأوروبي الذي نخطواليوم نحوه أول خطوة مهمة؟».
وهذا الاتفاق الذي يتضمن شقين اقتصادي وسياسي، يبقى رمزيا الى حد كبير في هذه المرحلة لأن الاتحاد الأوروبي أعلن ارجاء دخول اتفاق التبادل الحر حيز التنفيذ حتى نهاية 2015 لإفساح المجال أمام اجراء مناقشات مع روسيا المعارضة لهذا الاتفاق.
وفي ستراسبورج، صادق البرلمان الأوروبي أيضا على الاتفاق في الوقت نفسه.
والاتفاق الذي وصفه رئيس البرلمان الاوروبي مارتن شولتز بأنه «تاريخي» نال أصوات 535 نائبا مقابل 127 صوتوا ضده فيما امتنع 35 عن التصويت.
من جانب آخرأقرالبرلمان مشروعي قانون عرضهما الرئيس الأوكراني، أحدهما يتعلق بمنح «وضع خاص» لمنطقتي دونيتسك ولوغانسك والاخر ينص على اصدارعفو مشروط عن «المشاركين في احداث دونيتسك ولوغانسك».
ويأتي ذلك بموجب خطة السلام التي وقعها في مينسك في 5 سبتمبر السفير الروسي لدى كييف ميخائيل زورابوف والرئيس الأوكراني السابق ليونيد كوتشما وممثلان عن الانفصاليين وعن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.
وهذه الخطة أتاحت دخول وقف اطلاق نار حيزالتنفيذ رغم أنه ينتهك باستمرار.
وأمس الأول قتل أربعة مدنيين في قصف في دونيتسك وماكييفكا.
وكان شرق أوكرانيا شهد الأحد الماضي أفدح خسائر بشرية منذ الالتزام بوقف اطلاق النار مع مقتل ستة مدنيين.
والقانون حول منح منطقتي دونيتسك ولوغانسك «وضعا خاصا» الذي يرفضه المتمردون ويطالبون بالاستقلال، ينص أيضا على إجراء انتخابات محلية في 7 ديسمبر على مستوى «المناطق والمجالس البلدية ومجالس القرى» في هاتين المنطقتين. ونال النص أصوات 277 نائبا.
ويشمل هذا القانون أيضا تشكيل حكومة تحظى بحكم ذاتي مؤقت وتتولى مهامها فوراعتماد القانون ولمدة ثلاث سنوات. ويأتي ذلك قبل أيام من لقاء جديد يعقده الموقعون على اتفاق وقف اطلاق النار في العاصمة البيلاروسية لدفع عملية السلام قدما.
وبحسب الرئاسة الأوكرانية فإن هذه الاقتراحات تمهد الطريق أمام نظام لامركزي ويضمن في الوقت نفسه «سيادة ووحدة أراضي واستقلال» أوكرانيا.
وصوت النواب من جانب آخر على قانون العفو عن «المشاركين في أحداث دونيتسك ولوغانسك».
وبحسب الرئاسة فإن مشروع القانون يعفي المقاتلين من ملاحقات ادارية وجنائية باستثناء الذين ارتكبوا «أعمال قتل واغتصاب وارهاب».كما يستثنى من هذا العفو المسؤولون عن سقوط طائرة البوينغ التابعة للخطوط الجوية الماليزية في يوليو الذي أدى الى مقتل 298 شخصا.
وأعلنت بلدية دونيتسك أمس أن ثلاثة أشخاص قتلوا أمس الأول واصيب خمسة اخرون في المدينة، فيما قتل شخص رابع الاثنين في ماكييفكا بالقرب من معقل المتمردين.
ولم يتسن على الفور تحديد مصدر هذه النيران التي أدت الى مقتل مدنيين.
وقال ناطق عسكري ان المتمردين استهدفوا مواقع القوات الأوكرانية قرب المطارالخاضع لسيطرة القوات النظامية لكن بدون أن يتسبب بانسحابها.
في سياق منفصل قال القائد العسكري الأعلى في حلف شمال الأطلسي إن روسيا تتبع -على ما يبدو- جزءا من سيناريو «الحرب الهجينة» نفسه الذي استخدمته قبل ضم القرم والتدخل في شرق أوكرانيا ولكن هذه المرة مع جمهورية مولدوفا السوفييتية السابقة. وتدخلت موسكو في أوكرانيا وسط اضطرابات متزايدة من جانب السكان الموالين لها والانفصاليين في شرق أوكرانيا.
وقال الجنرال في سلاح الجو الأمريكي فيليب بريدلاف وهو قائد قوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا إن «رجالا خضرا ضئيلين» – وهم رجال في زي عسكري غير واضح الانتماء- ساعدوا الانفصاليين على التخطيط للوضع العسكري في أوكرانيا.
وفي الوقت ذاته كانت روسيا تعزز قواتها العسكرية والإمدادات على الحدود تحت ستار قيامها بتدريبات عسكرية لكنها في النهاية تدخلت للمرة الأولى لضم القرم في جنوب أوكرانيا وفي المرة الثانية لمنع هزيمة الانفصاليين الموالين لها على يد القوات الأوكرانية.
وقال بريدلاف في حلقة نقاش في مركز أبحاث مجلس الأطلسي «بالنسبة إلى مسألة الرجال الخضرالضئيلين نحن نرى اليوم بوضوح السيناريوالذي اتبع في القرم وذلك الذي اتبع في شرق أوكرانيا. وقد بدأنا بمشاهدة جزء من هذا السيناريو يطبق في مولدوفا وترانسنيستريا.»
وقامت القوات الروسية في وقت سابق هذا العام بتدريبات عسكرية في منطقة ترانسنيستريا الانفصالية في مولدوفا التي تقع على الحدود مع أوكرانيا إلى الجنوب الغربي منها.
وحذر رئيس مولدوفا نيكولي تيموفتي موسكو من ضم المنطقة كما فعلت بالقرم. لكن نائب رئيس الوزراء الروسي ديمتري روجوزين كان قد نبه مولدوفا في العام الماضي من أن سعيها لإقامة علاقات أكثر قربا من أوروبا سيتسبب بخسارتها السيطرة على ترانسنيستريا إلى الأبد وارتفاع أسعار حاجاتها من الطاقة التي تستوردها من روسيا وهي مصدر الغاز الرئيسي بالنسبة اليها.
وقال بريدلاف إن من المهم التوصل إلى طريقة لمساعدة الدول في شرق أوروبا على الصمود في وجه الهجمة الأولى بما أن حلف شمال الأطلسي بات يملك فهما عاما لكيفية تطبيق روسيا أساليب الحرب الهجينة.
ولا يمكن لحلف شمال الأطلسي التدخل في الصراعات الداخلية لأي دولة عضو فيه ولا يمكنه الرد إلا في حال وجود عدو خارجي معروف.
وقال بريدلاف «اذا اندلعت هذه الحرب الهجينة (في أي دولة) ولم يتحدد أطرافها فهي اذا ليست من شأن حلف شمال الأطلسي.إنه أمر داخلي يتعلق بتلك الدولة.»
وحث بريدلاف الدول الاعضاء في الحلف على أن تحدد مسؤولياتها في أوضاع شبيهة بأوكرانيا حيث الدولة المتورطة في الصراع ليست عضوا في الحلف.
وقال «حتى اليوم لا توجد أي سياسة في حلف شمال الأطلسي بشأن ما يتوجب فعله في هذه الدول التي تجد نفسها خارج الحلف وليست جزءا من الاتحاد الروسي» وما إن تحل الدولة الأعضاء في الحلف هذه القضايا يمكنها أن تبدأ في بحث كيفية المساعدة وما إذا كانت هذه المساعدة ستأتي من دولة بعينها أو ائتلاف عسكري أو من حلف عسكري مثل حلف شمال الأطلسي.
وقال بريدلاف إنه في النهاية ستحتاج روسيا إلى أن تكون جزءا من الحل.
وأضاف «لا أعتقد أنه يمكننا التوصل إلى مرحلة تكون فيها أوروبا موحدة وحرة وتعيش بسلام من دون وجود روسيا كشريك» مشيرا إلى أن الغرب عمل طوال 12 عاما بناء على هذا الافتراض. وقال بريدلاف «حاليا نحن نشهد وضعا مختلفا جدا وعلينا أن نتعامل معه.»


