كمال السليمي -
kamalsulaimi@gmail.com -
يعتبر الفيس بوك من أشهر مواقع التواصل الاجتماعي في العالم, فالناس في جميع أنحاء العالم تستخدمه وبكثرة, وكذلك هو الحال بالنسبة للأطفال فهم يحبون الفيس بوك لأنه يمكنهم من قضاء وقتا ممتعا يلعبون فيه الكثير من الألعاب على الموقع وفي نفس الوقت يتحدثون مع أصدقائهم ومعارفهم على الفيس بوك؛ ولكننا نعلم أن ليس هذا كل ما يحدث على الفيس بوك فللأسف هناك الكثير من ضعاف النفوس ممن تتربص الفرصة لترمي شباكها على أطفالنا وتستغل سذاجتهم وبراءة طفولتهم, لذلك فإن تعلم الطريقة السليمة لإعداد الخصوصية في حساب طفلك مهم جدا ليحميه من خطر الذئاب الضالة.
وقد يكون مناسبا أن أحكي قصة حدثت قريبا في مجتمعنا العماني, وقبل بداية الشهر الفضيل قدم برنامج «المسامح كريم» للمقدم جورج قرداحي قصة شاب لبناني على خلاف مع والده لأنه تزوج من فتاة عمانية تعرف عليها على الفيس بوك فأحبها وأحبته وقررا الزواج فأرسل إليها تذكرة سفر لتذهب إليه إلى بيروت فيتزوجا, وفعلا خرجت البنت في يوم من الأيام من الكلية التي تدرس فيها في مسقط وذهبت الى المطار في رحلة من مسقط إلى بيروت ليتم الزواج؛ وقد أبدى أبو الزوج استياءه مما حصل رافضا الطريقة التي تم فيها الزواج بعيدا عن العادات والتقاليد المحافظه في كل من عمان ولبنان, وكما أنه لا يرضى لابنته أن تتزوج بهذه الطريقة فكذلك هو يعلم أنا أهل البنت في عمان يستحيل أن يوافقوا على زواج ابنتهم بهذه الطريقة.
وبالرغم إن هذه البنت ليست طفلة ولكنها بنت راشدة وبالغة ومن المفترض أن تكون أعقل من أن ترتكب هذه الحماقة التي غالبا ما ستندم عليها مستقبلا وكذلك هو الحال بالنسبة للشاب اللبناني, إلا أني طرحت هذه القصة هنا حتى يستوعب القارئ خطورة الأمر وإلى أي مدى نحن في تقارب مع العالم من حولنا وإلى أي مدى قد يقلد شبابنا وفتياتنا العادات الغربية ويضربون بالدين وبالعادات العربية الأصيلة عرض الحائط متجاهلين بأفعالهم كل ما قد يسببوه لأسرهم ومجتمعاتهم من أذى واحراج وفضيحة وذلك من أجل إشباع نزوات شيطانية لا يلبث أحدهم أن يكتشف أنه ضحى بأغلى ما يملك, أمه وأبيه وأخوته وكافة أسرته, بل وفي قصتنا هذه خسرت الفتاة حتى وطنها, ولأجل ماذا, لا شيء وستكتشف ذلك عاجلا لا آجلا وستندم يوم لا ينفع ندم.
لذلك أيها الآباء والأمهات, الحرص على سلامة أبنائنا وهم يسبحون في بحر هذا العالم المجهول مهم جدا وفي غاية الأهمية, فنحن أوصياء عليهم ما داموا يكبرون تحت ظل محبتنا ومسؤولون عنهم أمام رب العالمين يوم الحساب, وإذا كان الخطر قد شمل أبنائنا الكبار العاقلون فكيف هو الحال بالنسبة للأطفال الصغار الذين هم بحاجة إلى من يهديهم ويرشدهم ويمسك بيدهم إلى الطريق السليم وبعيدا عن كل ما يسيء ويعيب؛ حفظنا الله وإياكم وحفظ لنا فلذات أكبادنا؛ وفي المقال القادم نعرض بعض الإرشادات التي تزيد من سلامة أطفالنا على الفيس بوك.


