رن جرس المنبه الساعة السابعة صباحا فنهضت الأم من سريرها وذهبت إلى حجرة نهال لتوقظها من النوم، وفي أثناء سيرها في الحجرة تعثرت قدماها بملابس نهال الملقاة على الارض وكادت أن تقع وتنكسر إحدى قدماها نتيجة لذلك، فنهال طفلة مهملة جداً ولا تهتم بشيء على الإطلاق، برغم أن عمرها تجاوز الثانية عشرة، فهي لا تضع ملابسها في المكان المخصص لها، وإذا تناولت طعامها أوقعت بعضه على ملابسها أو على الأرض، وغير ذلك من المواقف.
انفعلت الأم ونادت عليها بقوة: يا نهال.. يا نهال.. يا نهال، قامت نهال من نومها وسألتها عما حدث فقالت لها الأم: لن تهدأي يا نهال إلا بعد أن تؤذيني أو تؤذي أباك، ثم قالت لها انهضي لتغسلي وجهك ولتصلي وترتدي ملابسك إذا كنت تريدين الذهاب معنا إلى الرحلة، فنهضت نهال مسرعة، في حين ذهبت الأم لتوقظ الأب، واستعد الجميع وعندما خرجوا من باب الشقة، طلبت الأم من نهال الذهاب إلى الحمام والتأكد من أن النافذة مغلقة، فذهبت نهال إلى الحمام ونظرت من بعيد على النافذة فوجدتها مغلقة، فعادت وأخبرت أمها بذلك.
انطلق الجميع بعد أن ركبا السيارة إلى حيث أرادوا قضاء إجازة نهاية الأسبوع، فقد ذهبوا إلى أحد المتنزهات، وأخذت نهال في الجري والقفز في الحديقة فرحة وسعيدة بهذا اليوم الجميل، تجري وتمرح ثم تعود إلى أمها لتأخذ فطيرة البيض الذي تحبه وتعود لتلعب، ولا تهتم بالطعام الذي يتساقط من الفطيرة على الأرض، وإذا اشترت حلوى تجري وتلقي بالكيس الذي كانت فيه من بعيد في سلة المهملات ولا تهتم إذا سقط داخل السلة أم خارجها.
حانت لحظة العودة إلى المنزل، فنادى عليها أبوها قائلا:
هيا يا نهال لنعود إلى بيتنا.
نهال: انتظر قليلا يا أبي فلم أنته من اللعب بعد.
الأب: ولكن الليل اقترب ويجب أن نعود قبل حلول الظلام.
نهال: حسنا يا أبي.
ركبوا جميعا السيارة وانطلقوا في اتجاه المنزل، وعندما وصلوا فوجئ الجميع بسيارة الشرطة تقف أمام بيتهم، فنزل الأب من السيارة مسرعاً ليعرف ماذا حدث، فقابل أحد الجيران، وقال له الحمد لله لا تقلق، فقد قبضت الشرطة عليه.
الأب: قبضت على من؟
الجار: على اللص الذي تسلل إلى شقتك ليسرقها.
الأب: من أين دخل الشقة؟
الجار: من شباك الحمام.. فقد كان مفتوحاً.
الأب: مستحيل، لقد اطمأنت عليه ابنتي نهال قبل أن نغادر البيت.
الجار: ربما قام اللص بكسره، ولكن الحمد لله، فقد رآه عم حسين البواب يدخل من نافذة الحمام، فقام بإخبارنا لنمسك به ونسلمه للشرطة.
ذهب الأب إلى شقته فقابل الضابط الذي تحدث معه في بعض الإجراءات ومنها معاينة المكان الذي دخل منه اللص، فتأكد الأب أن النافذة كانت مفتوحة وغير مغلقة.. وبعد انصراف الضابط، نادى الأب على نهال.
الأب: نهال.. تعالي إلى هنا.
نهال: نعم يا أبي ماذا تريد؟
الأب: لقد طلبت منك أمك أن تطمئني على نافذة الحمام..
نهال في تردد: نعم يا أبي حدث.
الأب: وهل وجدت النافذة مغلقة؟
نهال: نعم.. لا.. الحقيقة يا أبي أنني رأيت النافذة مغلقة ولكن نظرت إليها من بعيد.
الأب: هل رأيت نتيجة إهمالك الدائم والمستمر؟
نهال: أبي إنني لم أقصد أن يحدث ما حدث.
الأب: ولكنه حدث.. ونتيجة لإهمالك كان من الممكن أن نعود ونجد شقتنا مسروقة لولا أن الله تعالى أرسل عم حسين البواب في الوقت المناسب.
نهال: أنا آسفة يا أبي.
الأب: الأسف وحده لا يكفي.. ويجب أن تعرفي أنه نتيجة إهمالك المتكرر قد تحدث كوارث أكثر مما كان سيحدث، فمثلا من الممكن أن تهملي في إغلاق (البوتاجاز)، فتكون النتيجة إما حريق كبير قد يلتهم المنزل بالكامل، أو تسرب الغاز وقتلنا جميعا. كما أن الإهمال ليس من صفات المسلم، فالمسلم يعلم واجباته جيداً ولا يتركها أو يتهاون أو يهمل فيها.


