حوارات.. عاصم قبيصي: العمل العام أمانة ومسؤولية وقضاء مصالح الناس .. أهم الأولويات

في حواره معنا أكد الداعية الإسلامي الدكتور عاصم قبيصي مدير إدارة بوزارة الأوقاف المصرية، أن الشريعة الإسلامية تطالب بالعدل وعدم الظلم، لأن الظلم ظلمات يوم القيامة، محذرا من خطورة التعدي على أموال الفقراء والبسطاء، كما أكد أن العمل العام أمانة ومسؤولية، وكل إنسان يسعى للعمل العام، عليه أن يبذل الجهد والعرق لخدمة الناس، وفي الوقت نفسه طالب بالاجتهاد والسعي على الأرزاق، لأن ظاهرة المسابقات عبرالهاتف التي تنتشر حاليا، أصابت الناس بالسلبية والكسل، وهذه الظاهرة تدل على الطمع والرغبة في الحصول على المال دون عمل، والشريعة الإسلامية ترفض ذلك وتطالب المسلم بأن يسعى في الأرض بحثا عن الرزق الحلال .. وإلي نص الحوار .


* لماذا ينتشر الظلم بين الناس ويحصل القوي على مال الضعيف، كيف يمكن مواجهة هذه الظاهرة ؟


** الظلم ظلمات يوم القيامة، وكل ظالم سوف ينتقم الله عز وجل منه في الدنيا والآخرة، ولابد أن يبتعد المسلم عن الظلم، لأن الجزاء سيكون قاسيا في الدنيا والآخرة، وكل إنسان يأخذ مالا دون حق فهذا حرام وسحت، وكل من اعتدى على مال الفقراء أو الضعفاء سيلقى الجزاء من الله، أما إذا كان الظلم في مجال العمل، فعلى كل مسؤول أن يتقي الله عز وجل، وألا يظلم الناس، ولذلك لابد من العمل بكل جهد لتحقيق العدالة والمساواة بين المرؤوسين، فكل مسؤول عليه أن يعدل بين الناس، وألا يظلم أحدا، ولابد أن تكون الكفاءة هي أساس التقييم بين الناس، فالعدالة والمساواة تحقق الاستقرار والأمن في المجتمع، ولن يكون هناك استقراربدون عدالة بين الجميع، وعلى كل إنسان أن يتقي الله عز وجل ويترك الظلم، ويسعى في قضاء حوائج الناس .


* البعض يركز على ختم القرآن الكريم في رمضان، وقد يجعله هذا يقصر في أداء التراويح والتهجد في المسجد ؟


الحرص على الطاعات واجب في رمضان وفي كل الأوقات، ولابد من الاجتهاد في العبادة والطاعات، وهذه من الأمور المحمودة، ولابد من تنظيم الوقت في رمضان، للقيام لأداء صلاة التراويح وختم القرآن الكريم والاعتكاف في العشر الأواخر، ومن الممكن أن يخصص الصائم وقتا لقراءة جزء من القرآن يوميا ، وقد يكون ذلك بعد صلاة الفجر أو بعد صلاة الظهر أو أي وقت آخر، وهذا لا يتعارض مع القيام بأداء صلاة التراويح في المسجد وخلف الإمام، والبعض أحيانا يصلي القيام بجزء من القرآن، وكل هذه طاعات واجتهاد في العبادة ، وبشكل عام لابد أن يحافظ المسلم على الصيام وأن يبتعد عن المعاصي والذنوب، وأن يخلص النية ، ويجتهد في الدعاء والعبادة، وأن يكثر من الدعاء والتواجد في المسجد وكلها طاعات وعبادات، تقرب الصائم من الله عز وجل.


* هناك من ينظر للعمل العام على أنه وسيلة لتحقيق مصالح شخصية، كيف ترى ذلك؟


** العمل العام أمانة ومسؤولية كبرى، ولذلك نقول إن أي إنسان يسعى للعمل العام سواء من خلال الانتخابات أو غيرها من الوسائل، عليهم أن يعلموا أن من يتحمل مسؤولية سوف يحاسب عليها أمام الله عز وجل، ولابد من الوفاء بالعهود التي قطعها الإنسان على نفسه، قبل أن يترشح للمناصب في المجالات النيابية والبلدية وغيرها، ولا يقوم بتضليل الناس، هذا من ناحية ومن ناحية أخري لابد للناس أن تختار الأصلح لهذا المنصب، لأن الإدلاء بالصوت في مثل هذه الأمور أمانة ومسؤولية، ولا يعطي صوته إلا لمن يستحق، وعلى كل إنسان أن يعرف أنه سيحاسب على كل كلمة قالها، وكل فعل قام به، ولذلك لابد من تقوى الله عز وجل، وأن يحاسب الإنسان نفسه قبل أن يحاسب يوم القيامة.


* الكسل والسعي وراء المال دون عمل ظاهرة تتجلى في المسابقات عبر الهاتف، كيف ترى هذه الظاهرة؟


** الشريعة الإسلامية تطالب الإنسان بالعمل والجد والاجتهاد، للحصول على المال، وقد قال الإمام علي رضي الله عنه : لحمل الصخر من قمم الجبال أعز لدي من منن الرجال، وهذا يعني ضرورة البحث والاجتهاد والسعي على الرزق، لكن ما يحدث في الوقت الحالي من وجود مسابقات عبرالهاتف المحمول، تمثل نوعا من خداع أصحاب النفوس الضعيفة، الذين يريدون المال بدون عرق، وعلى كل إنسان أن يسأل نفسه، كيف يمكن أن أكسب هذه الأموال التي يعلن عنها، دون جهد؟!، وهل هناك شركات أو جهات توزع أموالا، مقابل الرد برسائل أو الإجابة على أسئلة مسابقة مثلا، كل هذه الأمور تحتاج إلى توضيح وبيان، لأنها تنشر السلبية في المجتمع المسلم، وعلينا أن ننظر لموقف الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، عندما وجد رجلا يتسول، فأعطاه حبلا وقال له اذهب واحتطب، فالإسلام يؤكد على أن العمل عبادة، والسعي على الأرزاق جهاد في سبيل الله عز وجل، وعلى كل إنسان أن يتوكل على الله ويترك الكسل والسلبية، وأن يعرف أنه لا مال بدون جهد وعرق.